بقلم:فتحي أحمد
الزلازل والبراكين ظاهرة طبيعية تحدث كلما بدا هنالك تغيير في قشور الأرض، فثمة من يذهب إلى إن البشر لهم دور كبير في حدوث الزلازل من خلال العبث في باطن الأرض والتنقيب عن النفط والمعادن الثمينة، ومنهم من يقول بأن الطبيعة وظواهرها هي من يتحكم في الزلازل والبراكين، أما الجانب الديني وطغيان البشر وتجاوزهم الخطوط الحمراء هذا حديث أخر، ومن اجل التنبيه والتخويف والعطف والتأديب، فالله تعالى يرسل هذه الآيات الكبيرة من أجل تخويف الناس وردع العصاة وإقلاع الظالمين والطغاة عن ظلمهم وطغيانهم، ولهذا قال تعالى ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [الإسراء: 59]. زلزال سوريا وتركيا الذي جعل الأرض عاليها سافلها وضع النظام العربي الرسمي على المحك، ونحن نتكلم عن نظام رسمي من المفترض أن يتبنى تداعيات وأثار هذه الكارثة البشرية دون تردد، فالمثل العربي يقول (كل شيء دين حتى دموع العين)، ومثل أخر (كل شيء سلفه ودين)، اليوم عندي وغدا عندك ودواليك هذه الحياة، من هنا ينبغي أن نترك الخصومات ونجعلها وراء ظهورنا، السؤال المطروح إذا لم توحدنا النكبات إذن متى يجمع شملنا؟
شاهدنا خلال هذا الأسبوع مناظر تقشر لها الأبدان، أطفال تحت الردم وشيوخ ركع تصرخ وتستغيث، ونساء فضلن البقاء تحت الركام حتى لا يخدش حياءهن، مناظر ابكت الحجر، إذن فماذا عن القلوب المتحجرة التي لا ترق؟ السياسة بمفهومها البسيط هو قطع الرأس دون استخدام السكين، وإذا ما ذهبنا بعيداً فهذا الوصف المتواضع يجد ضالته في بعض من يحترف السياسة، المشهد التراجيدي اليوم هو ضحايا الزلزال والبيوت الهدم على رؤوس أصحابها، لقد اسمعت لو ناديت حياً. فالحكومة السورية مشغولة في تبعات الحرب في البلاد، فالسوريون خلال العشر سنوات الماضية عاشوا الأمرين من تبعات الحرب التي اهلكت الحرث والنسل.
على ما يبدو حركت الكارثة التي المت بالشعب السوري ضمائر الكثير، فدبت النخبة في الوسط الفني وأصحاب رؤوس الأموال والفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم، وكان الدفع باتجاه تقديم الدعم المالي لأسر الضحايا ومن تبقى منهم، فهنالك قوائم كثيرة من الأسماء أدرجت لتقديم الدعم المالي وحتى النفسي، فضحايا الزلزال بحاجة إلى أصناف كثيرة من الدعم، اهمها الدعم المالي والنفسي، فكثيرا من المصابين الذين بقوا على قيد الحياة بحاجة للتطبيب على وجه السرعة، وهم بحاجة لمصحات نفسية للعلاج. هنا يتفق الخبراء إن من شأن الكوارث الطبيعية أن تخلق ردات فعل "متطرفة" على الصعيدين الجسدي والنفسي عند الإنسان، وهو ما يحدث بعد الزلازل والأعاصير الشديدة أو حتى البراكين وموجات التسونامي.وقد ينتج الاضطراب بسبب وجود تاريخ عائلي لأحد الأمراض النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، كما قد ينتج الاضطراب بشكل مباشر أو بعد مرور فترة قد تتراوح بين أسابيع وسنوات منذ وقوع أحد المواقف المؤلمة أو الصدمات المشابهة، يقول الدكتور النفسي نادر ياغي: "في موضوع الزلازل، الصدمة جماعية، ويجب أن يتم رعاية الضحايا بشكل حساس، فالصدمة قد تتكرر لأن الزلزال قد يضرب مرة أخرى" بجانب فتح المستشفيات الميدانية لتطبيب الجرحى الذي يقدر عددهم بعشرات الالاف.
بلا شك أن تجارب العالم السابقة وحتى اليوم لرصد الزلازل قبل حدوثها تراوح مكانها، التنبؤ بالكوارث الطبيعة يعتبر صعبا، فرغم وصول العالم لدرجة متقدمة من العلم في جميع الحياة، لكن لا يوجد تقدم يذكر في معرفة متى يحدث البركان أو الزلزال على حد سواء، ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا، ما حدث في تركيا وسوريا مؤخرا وحجم الدمار الذي حدث في تلك البلدين من ضحايا واصابات مرده لعجز العلماء أمام قدرة الله عز وجل، موجز القول المنكوب بحاجة ليصطف الجميع حوله سواء افرادا اوجماعات ودول، لتعود الحياة له وخصوصا من فقد اسرته كاملة ولم ينجو إلا بنفسه، ومن هنا تبدأ فصول المأساة والمعاناة .
المقارنة اليوم باتت مكشوفة بين فاجعة سوريا وحرب أوكرانيا، نجد حجم الدعم المقدم للأوكرانيين بعد حربهم مع روسيا فالكل ولول وذهب لتقديم الدعم على مستوى الحكومات والشعوب، فالمفارقة العجيبة شعب اخذته سنين الحرب الطاحنة في بلده والظواهر الطبيعة إلى خلف الشمس، وشعب أخر وجد نفسه مدللا رغم أنه فقد وطنه، فلم يبق للشعب السوري وطنا ولا حتى ملجأ يقي نفسه كما الحرب في سوريا دور كبير، وحتى الظواهر الطبيعية أخذت نصيبها منه ليبقى في العراء، يفرشون الأرض ويلتحفون السماء، في هذا الجو البارد القارس والثلوج والرياح العاصفة، يبدو الشعب السوري وحيداً في مواجهة نتائج الزلزال وسط كيل العالم بمكيالين ونظام سياسي اوهنته الحرب.





شارك برأيك
في النكبات تعرف المواقف