بقلم:وليد الهودلي
تشهد الضفة هذه الأيام ارتفاعا ملحوظا في أنشطة المقاومة خاصة عمليات اطلاق النار، فالمنسوب الثوري في الصدور وعلى أرض الواقع يرتفع وينخفض، فإذا انخفض انخفضت كلفة الاحتلال وإذا ارتفع ارتفعت كلفته. بناء على هذه القاعدة فإنّ المطلوب هو رفع فاتورة الاحتلال البشرية والمادّية والتي من شأنها أن تجعل من حساباته صعبة والتفكير جديّا بالخلاص من هذا الاحتلال المكلف.
هذه هي الوصفة الوحيدة للخلاص من الاحتلال وقد جرّبت في لبنان،حيث قام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية "هروب" في جنح الظلام في أيار عام 2000 سمّاها عملية الغسق وقد كانت مذلّة ومهينة. وقد كتب التاريخ نهاية مشرقة لمقاومة المحتل وكتب على صفحات سوداء قاتمة نهايته المرّة في لبنان، وتكرّر هذا السيناريو الجميل أيضا في قطاع غزّة، اذ أصبحت أيامه سوداء وانتشرت عمليات اطلاق النار والتي كانت بداياتها مع عمليات "عماد عقل"، ثم تمدّدت واتسعت ولم تعد قوة الاحتلال وجبروته قادرة على وقف حالة الخسارة المتدحجرة ، واصبح إبقاء الاحتلال دون خسارة أو بخسارة محتملة أمرا مستحيلا فكان الخيار الافضل أمام شارون هو الانسحاب، رغم أنه من أكثر زعاماتهم دموية واجراما وتطرفا.
ولأن سنة الحياة لا تجاري الظالم ولأن الظالم لا يعرف كيف يهتبل الفرصة أو أنّ أطماعه تعميه عن رؤية الواقع كما يجب، فإن الامر يعود الى وضعه الطبيعي حيث صراع النقيض للنقيض ولأن الأرض المقدّسة لا يعمّر عليها ظالم وبالتالي تتسارع عقارب الزمن لتضع الاحتلال في مكانه الطبيعي هدفا لكل حرّ رافض لاستمرار ظلمه وطغيانه ورافض لشعبه أن تسلب منه حريته وكرامته وسيادته على أرضه.
هناك عوامل كثيرة تؤكد هذا المسار منها انسداد الأفق أمام السلطة الفلسطينية، حيث يريد الاحتلال لها أن تقوم بدورها الوظيفي دون أن تحقّق تطلعات الشعب فيها من تحقيق سلطة وطنية بالفعل ذات سيادة وكرامة وقدرة ذاتية على الاستقلال عن المحتلّ والتحرّر وتقرير المصير، فالاحتلال يريدها ضعيفة هزيلة تعتمد عليه في كلّ شيء، يعني روحها بيده إذا أوقف المقاصّة الضربية مثلا اختلّ توازنها ولم تعد قادرة على دفع رواتب موظفيها، عدا عن كلّ مفاصل حياتها الرئيسة بيده، المعابر والاستيراد والتصدير والمياه والسوق المفتوحة لبضائعه ... الخ .
لذلك وجدنا في نموذج جنين وشمال الضفة وقدرة المقاومين على صياغة معادلة جديدة ما اعاد الصراع بين النقيضين الاساسين، لذا فإنّ استمرار الضفة على هذا النسق مع تغذية كلّ الروافد الثقافية والإعلامية التي ترفع من المنسوب الثوري في الوعي الجمعي لأهل الضفة، من شأنه أن يعيد المعادلة الى وضعها الطبيعي الذي يجعل الاحتلال مكلفا وبالتالي استمراره على هذه الأرض مستحيلا.





شارك برأيك
احتلال باهظ الثمن