تعرضت قرية التبنة البدوية الواقعة في محيط منطقة الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، مساء الجمعة، لهجوم عنيف شنه مستوطنون إسرائيليون، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين الفلسطينيين. وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن أحد المستوطنين تعمد دهس فلسطينيين بواسطة عربة نارية، مما تسبب بإصابتهما برضوض وجروح مختلفة، فيما قام مستوطن آخر برش غاز الفلفل السام تجاه مجموعة من الشبان في المنطقة.
وعقب الهجوم، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي القرية لتوفير الحماية للمستوطنين، وقامت باعتقال أربعة مواطنين فلسطينيين. وجاءت هذه الاعتقالات بعد أن تصدى أهالي القرية لمحاولة مجموعة من المستوطنين سرقة قطعان من الأغنام تعود ملكيتها للسكان المحليين، في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي تمارسها الجماعات الاستيطانية ضد التجمعات البدوية.
يتزامن هذا التصعيد الميداني مع قرارات سياسية إسرائيلية خطيرة، حيث صادق المجلس الوزاري المصغر 'الكابنيت' مؤخراً على خطة تهدف لبناء 13 مستوطنة جديدة في قلب الضفة الغربية. وحذرت جهات فلسطينية من أن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى تقطيع أوصال المحافظات الفلسطينية وعزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الجغرافي بشكل كامل.
وتعتبر منطقة الخان الأحمر من أكثر المناطق استهدافاً بالمشاريع الاستيطانية نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط شمال الضفة بجنوبها. وتؤكد تقارير دولية وفلسطينية أن أي عملية تهجير لسكان هذه المنطقة ستقضي نهائياً على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وهو ما تسعى سلطات الاحتلال لفرضه كأمر واقع عبر التوسع الاستيطاني المستمر.
تهجير سكان الخان الأحمر سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية.
وفي سياق متصل بالانتهاكات في جنوب الضفة الغربية، أقدم الجيش الإسرائيلي على إنشاء نقطة عسكرية جديدة في منطقة 'الكريسة' التابعة لمدينة دورا بمحافظة الخليل. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز السيطرة العسكرية وتسهيل تحركات المستوطنين في المناطق الزراعية التي تشهد اعتداءات يومية تشمل حرق المحاصيل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وكشف المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية 'مدار' عن قفزة غير مسبوقة في وتيرة إنشاء البؤر الاستيطانية خلال الأعوام الأخيرة. وأوضحت البيانات أن المتوسط السنوي لإنشاء البؤر ارتفع من 8 بؤر فقط في العقد الماضي ليصل إلى 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام 2025، مما يعكس تسارعاً حاداً في قضم الأراضي الفلسطينية وشرعنة البؤر العشوائية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ الثامن من أكتوبر 2023، جراء العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش والمستوطنين. وقد أسفر هذا العدوان المتواصل عن استشهاد 1175 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت 24 ألف مواطن، وتهجير قسري شمل 33 ألف شخص من منازلهم وأراضيهم.
ويؤكد القانون الدولي أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة غير شرعية وتعد جريمة حرب، كما تعتبرها الأمم المتحدة العائق الأكبر أمام تحقيق السلام. ورغم التنديد الدولي، تواصل الحكومة الإسرائيلية دعم ميليشيات المستوطنين وتوفير الغطاء القانوني والعسكري لهم لتنفيذ هجماتهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة.





شارك برأيك
إصابات واعتقالات في هجوم للمستوطنين على قرية التبنة بالقدس المحتلة