وجهت مجموعة رفيعة المستوى من المسؤولين السابقين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رسالة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وذلك قبيل اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وحذر الموقعون، الذين ينضوون تحت مظلة منظمة 'قادة أمن إسرائيل'، من أن تصاعد وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية يمثل تهديداً وجودياً قد يتجاوز في آثاره التدميرية ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وما تبعه من تداعيات قاسية.
تضمنت القائمة الموقعة على الرسالة نخبة من القادة السابقين في أجهزة الاستخبارات 'الموساد' و'الشاباك'، بالإضافة إلى جنرالات سابقين في الجيش ومسؤولين كبار في وزارة الخارجية الإسرائيلية. وأكد هؤلاء القادة في مراسلاتهم التي وصلت إلى البيت الأبيض وشخصيات مقربة من ترامب مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف أن الوضع الراهن يتطلب تدخلاً دولياً فورياً وحاسماً لمنع انزلاق المنطقة نحو كارثة غير مسبوقة.
وشددت الرسالة على أن النفوذ الذي يتمتع به ترامب يجعله الشخصية الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط حقيقي وفعال على حكومة نتنياهو الحالية لوقف هذا التصعيد الميداني. وأوضح القادة الأمنيون أن استمرار التغاضي عن ممارسات المجموعات الاستيطانية المتطرفة يضعف ركائز الأمن القومي الإسرائيلي، ويخلق بيئة من الفوضى التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً، مما يستوجب توجيه رسالة أمريكية واضحة وصارمة.
أنت وحدك من يستطيع منع هذه الكارثة. نأمل أن تنقل رسالة قوية وواضحة.
وجاء في نص النداء الموجه لترامب: 'أنت وحدك من يملك القدرة على منع هذه الكارثة الوشيكة'، في إشارة إلى الآمال المعقودة على الإدارة الأمريكية الجديدة لاتخاذ موقف مغاير للسياسات الحالية. ويرى هؤلاء المسؤولون أن الصمت تجاه ما يصفونه بـ'الإرهاب اليهودي' في الضفة الغربية سيؤدي حتماً إلى ملاحقات قضائية دولية ومحلية تطال كبار المسؤولين في تل أبيب، وهو ما يسعون لتجنبه عبر هذا التحرك الاستباقي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتحركات سابقة قامت بها نخب إسرائيلية، حيث شهد شهر يونيو الماضي توقيع رسالة مماثلة من قبل نحو 600 شخصية بارزة، كان من بينهم رئيسا الوزراء الأسبقان إيهود أولمرت وإيهود باراك. وقد حذرت تلك الشخصيات في حينها من أن استمرار سياسة غض الطرف عن اعتداءات المستوطنين سيقود إسرائيل إلى مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي، وسيعزلها سياسياً عن حلفائها التقليديين في الغرب.
وتشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن هذه الرسالة تعكس حالة من القلق العميق داخل الأوساط الأمنية التقليدية في إسرائيل تجاه تركيبة الحكومة الحالية وسياساتها في الأراضي الفلسطينية. ويأمل الموقعون أن يساهم توقيت الرسالة، المتزامن مع ترتيبات اللقاء مع ترامب، في وضع ملف عنف المستوطنين على رأس جدول الأعمال الدبلوماسي، بما يضمن كبح جماح التوجهات اليمينية المتطرفة التي تقودها بعض أطراف الائتلاف الحكومي.





شارك برأيك
قادة أمنيون إسرائيليون لترامب: عنف المستوطنين يهددنا بأكثر من 7 أكتوبر