تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لسلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أحياء متفرقة ليلة السبت-الأحد، مما أسفر عن سقوط قتيل على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية وأجهزة الإسعاف بأن القصف الروسي طال خمسة أحياء رئيسية في المدينة، مخلفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية والمباني السكنية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت البنية التحتية للسكك الحديدية الأوكرانية، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيرة متطورة من طراز 'غراني-4 سيكر'. وزعمت موسكو أن الهجوم أصاب قاطرة في بلدة فولنيانسك بمنطقة زابوريجيا كانت تُستخدم لنقل العتاد والذخائر العسكرية.
في المقابل، سارعت السلطات الأوكرانية إلى نفي الرواية الروسية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن القاطرة المستهدفة هي قطار مخصص لنقل الركاب المدنيين وليس لها أي طابع عسكري. وشددت المصادر المحلية على أن الاستهداف الروسي يندرج ضمن سياسة ترويع المدنيين وضرب المرافق الحيوية غير العسكرية.
ووصف القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، الهجوم الأخير بأنه 'إرهاب وحشي'، كاشفاً أن موسكو أطلقت نحو 40 صاروخاً باليستياً في ليلة واحدة. واعتبر سيبيها أن هذا الهجوم يمثل أكبر تصعيد باستخدام الصواريخ الباليستية منذ بداية الغزو الروسي الشامل للبلاد في فبراير 2022.
وعلى صعيد الأضرار الميدانية في كييف، أكد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو أن الضربات الليلية تسببت في اندلاع حرائق ضخمة في حي سولوميانسكي، حيث طال القصف مبنى سكنياً ومتجراً كبيراً. كما سجلت السلطات اندلاع نيران في منازل بحي سفياتوشينسكي، بالإضافة إلى تضرر مراكز تسوق ومكاتب إدارية في منطقتي دنيبروفسكي وشيفتشينكيفسكي.
وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش الأوكراني عن تنفيذ عملية نوعية في البحر الأسود استهدفت ناقلتي نفط روسيتين خلال ساعات الليل. وأوضحت هيئة الأركان العامة أن الهجوم طال أيضاً رافعة عائمة في بحر آزوف، مؤكدة أن هذه الأهداف كانت تقدم دعماً لوجستياً حيوياً للمجهود الحربي الروسي.
وأدى الهجوم الأوكراني على السفن الروسية إلى تداعيات اقتصادية سريعة، حيث أعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن تعليق عمليات تحميل النفط بشكل مؤقت. وأشار الاتحاد إلى أن الناقلتين 'آسيا' و'نيسوس إيوس' تعرضتا للهجوم أثناء عمليات الشحن قبالة الساحل الروسي، مما أدى لنشوب حريق في إحداهما.
روسيا أطلقت أكبر عدد من الصواريخ الباليستية منذ اندلاع الحرب، بنحو 40 صاروخاً، في هجوم وحشي استهدف العاصمة الأوكرانية.
وبحسب البيان الصادر عن اتحاد الأنابيب، فإن النيران التي اندلعت في الناقلة 'آسيا' تم إخمادها بنجاح دون وقوع إصابات بشرية أو تسرب نفطي في مياه البحر الأسود. ويعد هذا الخط شريانًا استراتيجيًا يمتد لمسافة 1510 كيلومترات لربط حقول النفط في قازاخستان بميناء نوفوروسيسك الروسي.
ميدانياً، كشف سلاح الجو الأوكراني عن تفاصيل التصدي للهجوم الجوي الواسع، موضحاً أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض 18 صاروخاً من أصل 41 صاروخاً روسياً. وأضافت المصادر العسكرية أن الهجوم شمل أيضاً إطلاق 125 طائرة مسيرة، نجحت القوات الأوكرانية في إسقاط 108 منها في مناطق مختلفة.
وأشارت التقارير العسكرية الأوكرانية إلى أن نحو 23 صاروخاً و10 طائرات مسيرة تمكنت من اختراق الدفاعات وضرب 20 موقعاً مختلفاً، تركز معظمها في محيط العاصمة. وتأتي هذه الموجة من القصف بعد يوم واحد من هجوم أوكراني بالمسيرات استهدف مستودعات تابعة لشركة تجارة إلكترونية روسية كبرى.
وفي سياق متصل، ادعت السلطات الروسية أنها نجحت في اعتراض وتدمير ما يقرب من 1892 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الأسبوع الماضي فقط. وزعمت موسكو أن هذه المسيرات كانت موجهة لاستهداف منشآت حيوية في العاصمة الروسية وضواحيها، في إطار محاولات أوكرانية لضرب العمق الروسي.
ولم تقتصر الهجمات الروسية على العاصمة كييف، بل شملت مناطق في جنوب شرق أوكرانيا يوم السبت، مما أدى إلى سقوط خمسة قتلى وإصابة نحو 20 آخرين. وتوزعت هذه الإصابات بين مدنيين وعمال في مرافق عامة تعرضت للقصف المدفعي والجوي المركز خلال الساعات الماضية.
ودعا المسؤولون الأوكرانيون المجتمع الدولي إلى ممارسة 'ضغط هائل' على موسكو لوقف هذه الهجمات الصاروخية المكثفة التي تستهدف التجمعات السكنية. وأكدت الخارجية الأوكرانية أن الرد الدولي يجب أن يكون متناسباً مع حجم التصعيد الروسي الأخير الذي تجاوز الخطوط الحمراء في استهداف المدنيين.
وتستمر العمليات العسكرية بين الطرفين في التصاعد، وسط مخاوف دولية من تأثر إمدادات الطاقة العالمية نتيجة استهداف ناقلات النفط والموانئ في حوض البحر الأسود. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على الصمود أمام الموجات المتتالية من الصواريخ الباليستية الروسية الحديثة.





شارك برأيك
تصعيد عنيف: روسيا تشن أضخم هجوم باليستي على كييف وأوكرانيا تضرب ناقلات نفط في البحر الأسود