شنت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة، حيث تركز القصف على الجهة الغربية من مخيم النصيرات ومدينة دير البلح. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أصدر أوامر إخلاء قسرية للسكان في منطقة صالة قصر السلطان بمخيم المغازي، بالتزامن مع استهداف مخيم البريج بغارة جوية أخرى زادت من حالة الذعر بين المدنيين.
وأسفرت الهجمات الجوية عن تدمير ثلاثة منازل بشكل كامل في المنطقة الوسطى، مما أدى إلى إصابة مواطنين بجروح متفاوتة، من بينهم سيدة نقلت لتلقي العلاج. وذكرت مصادر محلية أن القصف طال منزل عائلة 'بركة' في دير البلح، ومنزل عائلة 'النبريصي' في مخيم المغازي، بالإضافة إلى منزل عائلة 'مطر' في النصيرات، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمباني السكنية المجاورة والممتلكات العامة.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواصل فيه الاحتلال خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، حيث يواصل الجيش استهداف البنية التحتية والمناطق المأهولة بالسكان، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، طالبت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بضرورة اعتماد مصطلح 'أهوال' باللغة العربية، و'هولوسايد' باللغات الأجنبية، لوصف جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. وجاءت هذه التوصية خلال اجتماع اللجنة الثامن والخمسين بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بهدف توثيق حجم الفظائع التي يتعرض لها سكان القطاع أمام المجتمع الدولي.
دعت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان إلى إطلاق اسم 'أهوال' باللغة العربية على جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة.
وأكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك أن هذه التوصيات تهدف إلى تسليط الضوء على بشاعة الجرائم الإسرائيلية وتجاوزها لكل الأعراف الدولية. وشدد على أن استخدام مصطلحات دقيقة يعكس واقع المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة القصف والحصار المستمر منذ أشهر طويلة، مشيراً إلى ضرورة التحرك القانوني الدولي لمحاسبة المسؤولين.
وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح نحو مليوني فلسطيني من منازلهم، في ظل دمار هائل طال نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية المدنية في مختلف محافظات قطاع غزة.
من جانبها، قدرت الأمم المتحدة التكاليف الأولية لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار أمريكي. ويواجه المجتمع الدولي تحديات كبرى في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة إدخال المساعدات الإنسانية ومواد البناء، مما يفاقم من الأزمة المعيشية والصحية التي يعاني منها سكان القطاع المحاصر.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي يستهدف وسط غزة وتوصية عربية بتعريف 'أهوال' الإبادة