فلسطين

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الجباية مقابل الحماية...التاجر الجشع يفرض الأتاوات ويستعيد سيرة العصابات

د. عبد المجيد سويلم: فرض رسوم على السفن العابرة يفترض من الناحية العملية امتلاك الولايات المتحدة سيطرة فعلية على مضيق هرمز وهو أمر غير متحقق..

سليمان بشارات: واشنطن تسعى لتحويل ملف هرمز لصراع إقليمي تتحمل فيه إيران والدول العربية كلفة المواجهة وتضييق الخناق على الصين والدول المنافسة..

فراس ياغي: فشل العدوان الأميركي الإسرائيلي وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز أظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نحو 20% من الطاقة المستهلكة عالمياً..

د. جمال حرفوش: مقترح ترمب يثير إشكاليات قانونية مهمة لأن مضيق هرمز يخضع لقانون البحار الذي يضمن حرية الملاحة وعدم إخضاعها لرسوم أو عراقيل أحادية..

عدنان الصباح: ما يجري ضمن مشروع أميركي يتمثل في السيطرة على الموارد الاقتصادية انطلاقًا من أن الاقتصاد هو "ملعب السياسة الحقيقي ومخزنها"..

عماد موسى: ترمب يحاول إلزام دول حلف شمال الأطلسي بتحمل أعباء بشرية واقتصادية وعسكرية وإظهار مضيق هرمز بأنه تحت سيطرة الولايات المتحدة..




رام الله - خاص بـ"القدس"-

يثير طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الحماية الأمنية مخاوف كن أن يكون ذلك يعكس توجهاً أميركياً أوسع لإعادة صياغة موازين النفوذ في الشرق الأوسط والسيطرة على الممرات البحرية وموارد الطاقة.
ويؤكد كتاب ومحللون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن فرض رسوم على الملاحة يتطلب سيطرة فعلية على المضيق، وهو ما لا يتوافر للولايات المتحدة الأمريكية حالياً، فضلاً عن وجود إشكاليات قانونية تتعلق بقواعد حرية الملاحة التي يكفلها القانون الدولي.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن التصريحات تكشف عن أهداف اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الملف النووي الإيراني، وتشمل السعي إلى توظيف أمن الممرات البحرية في خدمة المصالح الأميركية، والضغط على إيران، وإعادة توزيع أعباء حماية الملاحة، إلى جانب تضييق الخناق على القوى الدولية المنافسة، وفي مقدمتها الصين.
ويجمع الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات على أن يبقى تنفيذ هذه الأفكار رهناً بموازين القوى الميدانية وردود الفعل الإقليمية والدولية، مع طرح سيناريوهات تتراوح بين استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، أو التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن إدارة أمن المضيق، أو بروز ترتيبات دولية متعددة الأطراف.
ويستبعدون قدرة واشنطن على فرض رسوم أحادية في ظل غياب السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، محذرين من أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.




التعامل بحذر مع تصريحات ترمب

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الطرح المنسوب للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل الحماية لا يستحق التعامل معه باعتباره سياسة قائمة، معتبرًا أن متابعة مثل هذه التصريحات يجب أن تتم بحذر، في ظل كثرة التصريحات المتناقضة التي يطلقها ترمب، والتي نسبة كبيرة منها لا تتحول إلى وقائع عملية، بل يجري التراجع عنها أو نفيها أو استبدالها بمواقف مغايرة.
ويوضح سويلم أن وسائل الإعلام، بما فيها الأميركية والعالمية، لا تتعامل مع جميع تصريحات ترمب بوصفها سياسات قابلة للتنفيذ، لأنها تدرك أن جزءًا كبيرًا منها يأتي في سياق التهديدات أو التصورات أو المبالغات الإعلامية، وليس ضمن قرارات تستند إلى أسس واقعية، مشيرًا إلى أن ذلك يفرض عدم الانجرار وراء كل ما يعلنه ترمب.

أميركا لا تمتلك سيطرة فعلية على المضيق

ويرى سويلم أن فرض رسوم على السفن العابرة يفترض، من الناحية العملية، امتلاك الولايات المتحدة سيطرة فعلية على مضيق هرمز، وهو أمر غير متحقق.
وبحسب سويلم، فإن التقديرات العسكرية الدولية، بما فيها تقديرات أميركية، تشير إلى أن فرض مثل هذه السيطرة يتطلب فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعد تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة تستهدف المواقع الإيرانية في منطقة المضيق، وهو ما يجعل الحديث عن فرض رسوم في الظروف الحالية أقرب إلى التصورات منه إلى الواقع.

تساؤلات حول موقف ترمب الرافض لأي رسوم إيرانية

ويشير سويلم إلى أن الطرح يثير أيضًا تساؤلات بشأن موقف ترمب السابق الرافض لأي رسوم كانت إيران تطرحها على الملاحة، متسائلًا عن الأساس الذي يستند إليه اليوم للمطالبة بفرض نسبة مماثلة مقابل خدمات الحماية، ولماذا يرفض ما كانت تطرحه إيران، في حين يتبنى الفكرة نفسها بصيغة مختلفة.
ويعتبر سويلم أن هذه التصريحات تندرج ضمن المبالغات الإعلامية، القائمة على افتراض أن جزءًا من الرأي العام الأميركي لا يمتلك معرفة كافية بالوقائع، بما يسمح بتقديم تصورات غير قابلة للتطبيق على أنها خيارات واقعية، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن الدعاية السياسية والإعلامية التي يسعى ترمب إلى توظيفها.
وحول إمكانية استجابة الدول لهذا الطرح، يستبعد سويلم حدوث ذلك، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تمتلك سلطة فعلية على المضيق تخولها فرض رسوم على حركة الملاحة.

هرمز عنصر أساسي بمعادلة الأمن القومي الإيراني

ويشدد سويلم على أن مضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران عنصرًا أساسيًا في معادلة أمنها القومي، والمدخل الرئيسي للحفاظ على توازنها العسكري، فضلًا عن كونه ورقة رئيسية في أي تفاوض مع الولايات المتحدة.
ويشدد سويلم على أن الحديث عن استعداد الدول لدفع "الأتاوة الأميركية" سابق لأوانه، معتبرًا أن الوقائع الميدانية لا تشير إلى قدرة واشنطن على فرض مثل هذه الشروط، وأن ما يُطرح في هذا السياق لا يرقى إلى مستوى السيناريوهات المحتملة، بل يبقى في إطار التصورات والدعاية السياسية التي لا تستند إلى واقع عملي.

تصريحات تكشف الدوافع الحقيقية للحرب على إيران

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز تكشف بصورة متزايدة الدوافع الحقيقية للحرب على إيران، مؤكداً أن أهدافها تتجاوز المبررات المعلنة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، لتندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط وفرض الهيمنة الأميركية الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد العالمي.
ويوضح بشارات أن إيران، وفق هذا المنظور، ليست الهدف النهائي بحد ذاته، وإنما تشكل بوابة لتنفيذ مشروع أوسع يطال المنطقة بأكملها، ويرتكز على السيطرة على المقدرات الاقتصادية والطاقة والمنافذ البحرية باعتبارها من أهم عناصر النفوذ العالمي.
ويشير بشارات إلى أن حديث ترمب عن فرض رسوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز يتناقض مع الخطاب الأميركي السابق الذي تحدث عن "تحرير" المضيق من السيطرة الإيرانية، إذ يكشف رغبة واشنطن في منح نفسها حق التحكم بالموارد والممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

مشروع طويل الأمد للهيمنة

ويلفت بشارات إلى أن هذه المؤشرات تدل على أن الحرب لا ترتبط بمرحلة زمنية محدودة، وإنما تمثل مشروعاً طويل الأمد للهيمنة، يتخذ أشكالاً وأدوات مختلفة تبعاً للمتغيرات السياسية والعسكرية، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل محطة ضمن مسار ممتد وليس نهاية للصراع.

تعويض كلفة واشنطن السياسية والعسكرية

ويرى بشارات أن الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، بمنطق استنزاف الموارد والابتزاز المالي، لافتاً إلى أن إدارة ترمب تسعى إلى تعويض الكلفة السياسية والعسكرية التي تحملتها واشنطن في المنطقة من خلال فرض أعباء مالية جديدة، إلى جانب توظيف موارد الطاقة بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.
ويعتقد بشارات أن واشنطن تحاول أيضاً تحويل ملف مضيق هرمز من مواجهة مباشرة مع إيران إلى صراع إقليمي تتحمل فيه إيران والدول العربية كلفة المواجهة، بدلاً من الولايات المتحدة، معتبراً أن أحد الأهداف غير المعلنة يتمثل في تضييق الخناق على الصين والدول المنافسة للنفوذ الأميركي عالمياً.

جميع الاحتمالات مفتوحة

وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، يرى بشارات أن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة، وأن مسار الأحداث سيتحدد وفق طبيعة الرد الإيراني، ومواقف الدول الإقليمية والدولية من الضغوط الأميركية.
ويطرح بشارات سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يقوم على نجاح الولايات المتحدة في فرض رؤيتها، لكنه يشترط إخضاع إيران ودول الخليج، إضافة إلى حشد تأييد القوى الكبرى والأوروبية، وهو ما يراه غير متوافر حتى الآن. أما السيناريو الثاني وفق بشارات، فيتمثل في تجاوز عدد من الدول للرؤية الأميركية واعتماد آليات مستقلة في إدارة مصالحها، بما يؤدي إلى تراجع قدرة واشنطن على التحكم بالملفات الاستراتيجية وخسارتها جانباً مهماً من نفوذها الدولي.

السيطرة على الثروات الإيرانية هدف غير معلن

يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على المرور من مضيق هرمز تكشف، بصورة لا تحتمل اللبس، الأهداف الحقيقية التي تقف خلف العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، معتبراً أن الدوافع الاقتصادية، وفي مقدمتها السعي للسيطرة على الثروات الإيرانية من النفط والغاز، كانت الهدف غير المعلن للحرب، بينما جرى تغليفها بشعارات تتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أنها لم ترصد تحول البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري، وأن زيادة نسب التخصيب جاءت بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

فشل العدوان يظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق

ويوضح ياغي أن فشل العدوان الأميركي الإسرائيلي، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، أظهر الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نحو 20% من الطاقة المستهلكة عالمياً، لافتاً إلى أن إيران طرحت ترتيبات جديدة تقوم بموجبها بالإشراف على حركة العبور واستيفاء رسوم تصل إلى نحو 2% من حمولة السفن، الأمر الذي فتح شهية الرئيس ترمب لطرح فكرة السيطرة على المضيق وتوفير الحماية مقابل نسبة تبلغ 20%، معتبراً أن ذلك يؤكد البعد الاقتصادي للسياسات الأميركية تجاه إيران.
ويؤكد ياغي أن واشنطن تحاول الضغط على طهران للوصول إلى صيغة لتقاسم النفوذ في المضيق، إلا أن الإدارة الأميركية تدرك أنها لا تستطيع فرض إرادتها من دون احتلال عسكري شامل لإيران أو إسقاط النظام القائم، وهو أمر بعيد المنال في ظل الجغرافيا السياسية والقدرات الإيرانية.
ويشير ياغي إلى أن المنظمة البحرية الدولية أكدت عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور المضائق الدولية، وأنها تنتظر تفاصيل إضافية بشأن تصريحات ترمب، معتبراً أن ذلك يشكل مؤشراً على رفض دولي لهذه الطروحات، مذكراً بأن دول الخليج سبق أن رفضت المقترحات الإيرانية بفرض رسوم، في حين دفعت بعض الدول مقابلاً مالياً لإيران قبل توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

ويرجّح ياغي ثلاثة سيناريوهات؛ أولها استمرار الضغط العسكري والحصار البحري، لكنه اعتبره ضعيفاً لصعوبة إخضاع إيران عسكرياً من دون غزو بري، ولما قد يسببه استمرار إغلاق المضيق من تداعيات على الاقتصاد العالمي.
أما السيناريو الثاني وفق ياغي، فيتمثل في تقاسم الإشراف على المضيق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو احتمال ممكن لكنه يستبعد قبول طهران به.
ويرى ياغي أن السيناريو الأقرب للواقع يتمثل في الإقرار بالدور الإيراني في إدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مقابل عائدات مرتبطة بالخدمات الإشرافية والصيانية، بما يجنب العالم استمرار إغلاق المضيق أو الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

تحول بفلسفة إدارة القوة بسياسة واشنطن الخارجية

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20% مقابل الحماية الأمنية للسفن العابرة في مضيق هرمز لا يقتصر على كونه إجراءً اقتصاديًا، بل يعكس تحولًا في فلسفة إدارة القوة في السياسة الخارجية الأميركية، وانتقالًا من مفهوم القيادة الدولية المجانية إلى تحميل الدول والشركات المستفيدة من أمن الممرات البحرية جزءًا من تكاليف حمايتها.
ويوضح حرفوش أن الولايات المتحدة كانت تتمسك تاريخيًا بمبدأ حرية الملاحة الدولية، وترفض أي رسوم أو قيود أحادية على المرور في المضائق الدولية، بما في ذلك عندما كانت إيران تطرح فرض قيود أو رسوم على الملاحة، إلا أن الطرح الحالي يقوم على اعتبار الأمن البحري خدمة يمكن تقاسم تكلفتها، وهو امتداد لنهج تبناه ترمب منذ ولايته الأولى، عندما طالب الحلفاء بزيادة مساهماتهم المالية في حلف شمال الأطلسي وترتيبات الأمن الدولي.

إشكاليات قانونية مهمة

ويوضح حرفوش أن مقترح ترمب يثير إشكاليات قانونية مهمة، لأن مضيق هرمز يخضع لنظام "المرور العابر" في قانون البحار، الذي يضمن حرية الملاحة وعدم إخضاعها لرسوم أو عراقيل أحادية، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش واسع بشأن مشروعية أي رسوم إلزامية تُفرض خارج إطار اتفاق دولي، لافتًا إلى أن منظمات بحرية دولية شككت بالفعل في وجود أساس قانوني لهذه الخطوة.

رسالة ردع لإيران والشركاء التجاريين

ويشير حرفوش إلى أن القرار يحمل أيضًا رسائل سياسية، أبرزها توجيه رسالة ردع لإيران، ورسالة ضغط إلى الشركاء التجاريين في آسيا وأوروبا بأن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها أعباء حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأن الأمن أصبح جزءًا من الكلفة الاقتصادية للتجارة العالمية.

استجابة الدول لن تكون موحدة

ويرى حرفوش أن استجابة الدول لن تكون موحدة، إذ ستتحدد وفق درجة اعتمادها على مضيق هرمز، وطبيعة علاقاتها مع واشنطن، ومدى استعدادها لتحمل أعباء مالية إضافية.
ويلفت حرفوش إلى أن الدول المستوردة للطاقة من الخليج قد تميل إلى البحث عن ترتيبات عملية تضمن استمرار تدفق النفط والغاز، في حين قد ترفض دول أخرى الخطوة باعتبارها مخالفة لقواعد القانون الدولي، أو تفضل ترتيبات أمنية متعددة الأطراف عبر الأمم المتحدة والمنظمات البحرية الدولية.

أربعة سيناريوهات هامة محتملة

ويحدد حرفوش أربعة سيناريوهات محتملة تتمثل في: التوصل إلى صيغة تفاوضية لتمويل الحماية بنسبة أقل من المعلنة، أو الرفض القانوني والسياسي للرسوم، أو إنشاء آليات أمنية متعددة الأطراف لتوزيع أعباء الحماية، أو تصاعد التوترات الإقليمية إذا اعتبرت إيران أو أطراف أخرى أن هذه الإجراءات تمثل تغييرًا في قواعد إدارة المضيق، بما قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن حسم القضية سيعتمد على الشرعية القانونية ومدى قبول المجتمع الدولي، إلى جانب موازين القوة العسكرية.

مشروع أميركي أوسع بالشرق الأوسط والعالم

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل الحماية لا يمكن فصله عن مشروع أميركي أوسع في الشرق الأوسط والعالم، الهدف الأساسي منه لا يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية أو الاعتبارات السياسية، وإنما يتمثل في السيطرة على الموارد الاقتصادية، انطلاقًا من أن الاقتصاد هو "ملعب السياسة الحقيقي ومخزنها".
ويوضح الصباح أن الولايات المتحدة تستهدف الثروات النفطية والغازية الإيرانية، مشيرًا إلى أن إيران تعد من أكبر الدول عالميًا في احتياطيات النفط والغاز، كما أنها تمتلك موقعًا متقدمًا في المعادن المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في الاقتصاد العالمي المقبل.

إطالة أمد المواجهة مع إيران

ويؤكد الصباح أن واشنطن تسعى إلى إطالة أمد المواجهة مع إيران عبر إبقاء الصراع في إطار اشتباكات متقطعة بدلًا من حرب مفتوحة، بما يتيح إضعاف إيران تدريجيًا وتقليص قدرتها على التأثير في مضيق هرمز، تمهيدًا لطرح نفسها باعتبارها الجهة الضامنة لأمن الملاحة، ومن ثم فرض رسوم على حركة العبور، وهو ما قد يدر عليها عائدات مالية كبيرة، فضلًا عن فتح المجال، إذا تحقق ذلك، للسيطرة على جزيرة خارك ومنافذ تصدير النفط والغاز الإيراني، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإيراني ويؤدي إلى حالة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي.
ويربط الصباح هذا التصور بتجارب أميركية سابقة، مشيرًا إلى الحرب في أوكرانيا، والأزمة السورية التي استفادت الولايات المتحدة خلالها من السيطرة على مناطق النفط، معتبرًا أن النهج ذاته يهدف إلى إحكام السيطرة على مصادر الطاقة والمواد الخام المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز الهيمنة على الاقتصاد العالمي ويفتح الطريق أمام مرحلة "إمبريالية المعرفة".

واشنطن ومنطق فرض الإرادة

وحول إمكانية استجابة الدول للموقف الأميركي، يرى الصباح أن الولايات المتحدة لا تتعامل بمنطق الطلب، بل بمنطق فرض الإرادة، مستشهدًا بسياساتها تجاه إيران واليمن ودعمها لإسرائيل في الحرب على قطاع غزة، معتبرًا أن كثيرًا من دول العالم اعتادت الانصياع للضغوط الأميركية، ولا يتوقع أن تقف في وجهها بصورة فعالة.
ويؤكد الصباح أن إيران تحاول الصمود في مواجهة تحالف واسع تقوده الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تصوير إيران وقوى المقاومة باعتبارها مصدر التهديد، بينما تقدم نفسها مدافعًا عن حقوق الشعوب.
ولا يرى الصباح في المشهد الدولي الحالي قوة قادرة على وقف الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الصين تركز على حماية مصالحها التجارية، فيما تتعامل روسيا مع واشنطن في بعض الملفات، الأمر الذي يعزز استمرار النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ترمب ومواصلة سياسة جمع الأموال

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز يؤكد أنه ما يزال يتبنى سياسة تقوم على جمع الأموال من خلال القوة العسكرية، واصفًا ذلك بأنه امتداد لنهج يعتمد على فرض الهيمنة الاقتصادية عبر أدوات الضغط.

ترويج ترمب لنفسه بأنه المنتصر

ويوضح موسى أن ترمب يسعى أيضًا إلى تقديم نفسه بوصفه الطرف المنتصر والقادر على فرض شروطه، كما يحاول إعادة دول حلف شمال الأطلسي إلى دائرة النفوذ الأميركي وإلزامها بتحمل أعباء بشرية واقتصادية وعسكرية، إضافة إلى إظهار أن مضيق هرمز بات تحت السيطرة الأميركية، بما يجنبه، من وجهة نظره، التراجع أو الإقرار بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خدعه أو دفعه إلى خيارات غير محسوبة.

إمكانية تراجع الولايات المتحدة

وحول إمكانية استجابة الدول لهذه الطروحات، يرى موسى أن المسار الوحيد المطروح يتمثل في تراجع الولايات المتحدة والتوصل إلى تفاهم مع طهران، معتبرًا أن إيران تستند إلى دعم دولي من قوى كبرى، من بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية ودول أخرى، وهو ما يمنحها قاعدة صلبة في مواجهة الضغوط.

ترمب واتباع سياسة البلطجة الدولية

ويؤكد موسى أن استمرار التصعيد بدأ ينعكس على الداخل الأميركي وعلى النظام الدولي، حيث أن ترمب يقوم باتباع "سياسة بلطجة دولية"، معتبرًا أن إيران لم تكن البادئة بالعدوان، بل أصبحت ضحية سعي الإدارة الأميركية للسيطرة على مصادر الطاقة.

رسم المشهد الجيوسياسي في المنطقة

ويرى موسى أن سياسات ترمب أسهمت في إعادة رسم المشهد الجيوسياسي في المنطقة، ومنحت إيران فرصة لتعزيز موقعها في مضيق هرمز، وتطوير قدراتها العسكرية بما يخدم استراتيجيتها، مرجحًا أن يضطر الرئيس الأميركي في نهاية المطاف إلى التراجع والإقرار بنتائج تصب في مصلحة إيران.

دلالات

شارك برأيك

الجباية مقابل الحماية...التاجر الجشع يفرض الأتاوات ويستعيد سيرة العصابات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.