الأربعاء 15 يوليو 2026 5:07 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق: توقيف ضباط كبار ومهندسين في وزارة الدفاع بتهم فساد مالي

أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن توقيف ثلاثة ضباط رفيعي المستوى في وزارة الدفاع، إلى جانب خمسة مهندسين من الكوادر الفنية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكثفة تبذلها السلطات القضائية والرقابية لتقويض شبكات الفساد داخل المؤسسات الحيوية في الدولة.

وكشفت الهيئة في بيان رسمي أن الضباط الموقوفين يحملون رتباً عسكرية عليا تشمل لواء وعميد وعقيد، مما يعكس جدية التحقيقات الجارية. كما طالت أوامر القبض مهندسين يعملون في مديرية الأشغال العسكرية، للاشتباه في تورطهم بتمرير مخالفات إدارية ومالية جسيمة.

وتتمحور القضية حول عقد ضخم مخصص لتأهيل وتطوير وتأثيث مستشفى القوة الجوية الواقع في منطقة الرستمية بالعاصمة بغداد. وتجاوزت القيمة الإجمالية لهذا المشروع حاجز 92 مليار دينار عراقي، وهو ما يعادل تقريباً 70 مليون دولار أمريكي، مما يجعله أحد الملفات الساخنة على طاولة التحقيق.

وأوضحت مصادر مطلعة أن فريقاً ميدانياً متخصصاً في تدقيق عقود وزارة الدفاع تولى مهمة كشف التجاوزات بالتعاون مع قوات الرد السريع. وقد نُفذت أوامر القبض بناءً على قرارات قضائية صادرة عن محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية المختصة بهذه القضايا.

وبينت التحقيقات الأولية وجود شبهات فساد مالي وإداري رافقت كافة مراحل إحالة العقد، بدءاً من اختيار الشركة المنفذة وصولاً إلى آليات التسعير المعتمدة. وأشارت المصادر إلى أن العقد أُبرم مع شركة أجنبية عبر نظام التعاقد المباشر، متجاوزاً بذلك الضوابط القانونية التي تفرض المنافسة السعرية.

ورصدت هيئة النزاهة مبالغة كبيرة وغير مبررة في أسعار العديد من الفقرات الواردة في العقد المبرم، مما أدى إلى هدر واضح في المال العام. كما تضمنت المخالفات إجراء تعديلات متكررة على بنود العقد، ساهمت بشكل مباشر في رفع الكلفة التقديرية للمشروع بصورة ملحوظة وغير منطقية.

وتندرج هذه التوقيفات ضمن حملة أمنية وقضائية واسعة النطاق يشهدها العراق منذ عدة أسابيع، تهدف إلى ملاحقة الفاسدين في مختلف مفاصل الدولة. وقد أسفرت هذه الحملة حتى الآن عن توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد كبرى، شملت مسؤولين سابقين وحاليين في مراكز صنع القرار.

وأكدت السلطات العراقية أن الحملة لن تستثني أحداً، حيث جرى رفع الحصانة القانونية عن عدد من النواب والمسؤولين لتمكين القضاء من استكمال إجراءاته. وتأتي هذه التحركات استجابة للمطالب الشعبية والدولية بضرورة إصلاح النظام الإداري والمالي ومكافحة الهدر الممنهج للثروات الوطنية.

وفيما يخص الإجراءات القانونية، فقد تم تنظيم محضر ضبط أصولي بكافة تفاصيل العملية والمستندات المتعلقة بالعقد المشبوه. وجرى الاستناد في هذه الإجراءات إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، التي تعالج قضايا الإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل فيها الموظف.

وعُرض المتهمون الثمانية، بمن فيهم الضباط الكبار، أمام قاضي التحقيق المختص للنظر في أقوالهم ومواجهتهم بالأدلة والوثائق التي جمعتها فرق التفتيش. ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات لفترة أطول للكشف عن أي أطراف أخرى قد تكون متورطة في تسهيل هذه المخالفات المالية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه ملف الإعمار وتطوير البنية التحتية العسكرية والخدمية في البلاد. حيث تسعى هيئة النزاهة من خلال هذه العمليات إلى فرض رقابة صارمة على العقود الحكومية لضمان شفافية التنفيذ وحماية الموازنة العامة من التلاعب.

ويراقب الشارع العراقي باهتمام نتائج هذه التحقيقات، وسط آمال بأن تؤدي إلى استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين مهما كانت مناصبهم. وتعتبر قضية مستشفى القوة الجوية اختباراً جديداً لقدرة الأجهزة الرقابية على اختراق ملفات الفساد في المؤسسات الأمنية والسيادية.

من جانبها، شددت مديرية الأشغال العسكرية على تعاونها الكامل مع الجهات القضائية لتوضيح ملابسات العقد وتوفير كافة البيانات المطلوبة. وأكدت مصادر رسمية أن العمل في المشاريع الحيوية سيستمر وفق الضوابط القانونية الصحيحة لضمان تقديم الخدمات اللازمة للقوات المسلحة.

ختاماً، تظل هذه التطورات جزءاً من مسار طويل يسلكه العراق لتنقية مؤسساته من شوائب الفساد التي تراكمت عبر سنوات طويلة. وتعد ملاحقة الرتب العسكرية العليا رسالة قوية بأن القانون فوق الجميع، وأن حماية المال العام تتقدم على أي اعتبارات رتبوية أو وظيفية.

دلالات

شارك برأيك

العراق: توقيف ضباط كبار ومهندسين في وزارة الدفاع بتهم فساد مالي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.