كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجهات تشريعية جديدة داخل الكونغرس تهدف إلى توسيع نطاق مشروع قانون العقوبات الموجه ضد روسيا ليشمل كلاً من إيران و"حزب الله" اللبناني. وأكد ترمب من البيت الأبيض أن هذه الخطوة تحظى بفرصة كبيرة للإقرار بمجرد الانتهاء من صياغة التفاصيل النهائية، مشيراً إلى أن إدراج طهران في هذا القانون يعد أمراً بالغ الأهمية في الاستراتيجية الأمريكية الحالية.
وفي سياق متصل، اختتمت في العاصمة الإيطالية روما الجولة الأولى من المباحثات المباشرة بين وفدين من لبنان وإسرائيل تحت رعاية أمريكية مكثفة. وأفادت مصادر بأن الأجواء كانت إيجابية ومثمرة، حيث تركزت النقاشات حول آليات تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي لإنهاء النزاع المسلح في المنطقة الحدودية.
وأبدت تل أبيب خلال هذه المباحثات استعداداً أولياً للمضي قدماً في خطط الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خطوة نحو الأمام. وأعرب ساعر عن أمله في أن تؤدي جولة روما الحالية إلى تحقيق اختراق حقيقي ينهي حالة التوتر العسكري المستمرة منذ أشهر.
من جانبها، شددت الرئاسة اللبنانية على أن الوفد المفاوض يحمل توجيهات واضحة بضرورة البدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المتفق عليها قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى. ويتمسك الجانب اللبناني بضرورة تنفيذ الاتفاق عبر مراحل تبدأ بتمكين الجيش اللبناني من تسلم البلدات الحدودية تباعاً لضمان السيادة الوطنية.
وينص الاتفاق الإطاري الذي ترعاه واشنطن على إنهاء العمليات القتالية بشكل كامل ونزع سلاح "حزب الله" في المناطق الجنوبية، تمهيداً لنشر وحدات الجيش اللبناني. ومع ذلك، لا يزال الحزب يعلن رفضه القاطع لتسليم سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، معولاً على الدعم الإيراني في مواجهة الضغوط الدولية.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى وجود فجوة في الأهداف النهائية للتفاوض، حيث تسعى إسرائيل للوصول إلى اتفاق سلام شامل، بينما يركز لبنان على إبرام معاهدة أمنية تضمن وقف الاعتدات. وترى هذه المصادر أن إسرائيل تحاول استثمار نتائج العمليات العسكرية الأخيرة لفرض شروطها في غرف المفاوضات بصفتها الطرف الأقوى ميدانياً.
وعلى الصعيد الميداني، لم يتوقف التصعيد العسكري تماماً رغم أجواء التفاوض، حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من التفجيرات والغارات في بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع إصابات بين المدنيين، في وقت يلتزم فيه "حزب الله" بعدم تنفيذ عمليات هجومية جديدة منذ منتصف يونيو الماضي مع التحذير من خرق وقف النار.
سيضيفون إيران، وهذا أمر بالغ الأهمية. وقد يضيفون حزب الله أيضاً إلى مشروع قانون العقوبات.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد إقليمي واسع، حيث أعلن الرئيس ترمب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي وربط الملف اللبناني بالصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون سياسيون أن فرص تحقيق اختراق حاسم في مفاوضات روما قد تظل محدودة في المدى المنظور، ما لم تمارس واشنطن ضغوطاً حقيقية على الجانب الإسرائيلي. ويرجح محللون أن أي تقدم جوهري في ملف الانسحاب قد يتأجل إلى ما بعد الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني إلى واشنطن الأسبوع المقبل.
وتشير التقارير إلى أن الجيش اللبناني أتم جاهزيته لتسلم المهام الأمنية في المناطق الحدودية فور انسحاب القوات الإسرائيلية، حيث جرت اجتماعات تنسيقية مع وفد عسكري أمريكي لهذا الغرض. ويهدف هذا التنسيق إلى وضع آليات دقيقة تمنع حدوث أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تجدد المواجهات المسلحة.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، تحاول طهران ربط مسار التهدئة في لبنان بملف التصعيد الإقليمي الشامل، وهو ما ترفضه واشنطن وتل أبيب اللتان تسعيان لفصل المسارين. وتحذر أوساط بحثية من أن إيران قد تلجأ لتحريك جبهة جنوب لبنان مجدداً إذا ما شعرت بتهديد وجودي لنظامها جراء العقوبات والحصار الأمريكي.
الحرب التي اندلعت في مارس الماضي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية وأدت إلى مقتل أكثر من 4300 شخص، وفقاً لبيانات وزارة الصحة. وتسببت الغارات الكثيفة والتوغل البري الإسرائيلي في موجات نزوح واسعة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة اللبنانية للتوصل إلى حل سياسي سريع.
وتظل قضية نزع سلاح حزب الله هي العقدة الأبرز في المفاوضات، حيث تشترط إسرائيل عدم الانسحاب من المنطقة الأمنية بعمق 10 كيلومترات قبل تحقيق هذا الشرط. ويشكك محللون في قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ هذا البند في ظل التوازنات السياسية والعسكرية الحالية داخل البلاد.
ومع استئناف المحادثات في روما، يترقب الشارع اللبناني نتائج ملموسة تخفف من وطأة الأزمة الأمنية والاقتصادية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الأمريكي الإيراني الجديد إلى تقويض جهود الوساطة. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الاتفاق الإطاري ومدى التزام الأطراف بتنفيذ بنوده على أرض الواقع.





شارك برأيك
ترمب يلوح بعقوبات على إيران و"حزب الله" ومباحثات روما تبحث الانسحاب الإسرائيلي