وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية، مؤكدة أنها قد تتوقف عن الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المشتركة. وجاء هذا الموقف على لسان المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الذي شدد على أن استمرار الخروقات الأمريكية يدفع طهران نحو التحلل من تعهداتها المقابلة.
وأوضح إيرواني في بيان بثته وسائل إعلام رسمية أن الالتزام الإيراني بالمذكرة مرهون بمدى تنفيذ واشنطن لوعودها بأمانة وكامل المسؤولية. وأشار المندوب الإيراني إلى أن الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية مؤخراً تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الإيرانية ووحدة أراضيها، مما يضع الاتفاقيات الهشة على حافة الانهيار.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متصاعد في منطقة مضيق هرمز، حيث تبادل الطرفان ضربات عسكرية خلال الأيام القليلة الماضية. هذا التصعيد الميداني يهدد بشكل مباشر مسار المحادثات الدبلوماسية التي انطلقت عقب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، ويسعى الوسطاء الدوليون جاهدين لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر بأن الجهود التي بذلت في جولتي المفاوضات السابقتين بسويسرا وقطر لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن. فبينما كانت المباحثات في سويسرا مباشرة، جرت لقاءات الدوحة عبر وسطاء، إلا أن الفجوة بين مطالب طهران وشروط واشنطن لا تزال تتسع بشكل يعيق أي تقدم حقيقي.
إذا استمرت الولايات المتحدة في انتهاك التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإنّ إيران لن تعتبر نفسها ملزمة بتعّهداتها بموجب هذا التفاهم.
من جانبها، تتبنى الإدارة الأمريكية استراتيجية مزدوجة تعتمد على التصعيد العسكري المتزامن مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة بحدودها الدنيا. وتصر واشنطن على أن تنفيذ التفاهمات مرتبط بضمانات أمنية واضحة، خاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة الدولية ووقف الأنشطة العسكرية التي تستهدف السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعده برد عسكري غير مسبوق قد يصل إلى عشرين ضعفاً في حال تعرضت السفن لأي هجوم جديد. ورفض ترامب التمييز بين الهجمات المتعمدة أو تلك التي قد تقع عن طريق الخطأ، مطالباً طهران بإصدار بيان رسمي يضمن فتح مضيق هرمز بشكل دائم.
ويرى مراقبون في واشنطن أن عدم التزام طهران بما يصفونه بـ 'أبسط بنود المذكرة' يثير شكوكاً عميقة حول جدوى أي اتفاق نووي مستقبلي. وتعتبر الدوائر السياسية الأمريكية أن استمرار التحرشات البحرية يقوض فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، ويضع الإدارة الحالية تحت ضغوط داخلية لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية.
وفي ملف التهديدات الشخصية، كشف ترامب عن إصدار تعليمات خاصة للجيش والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي محاولات اغتيال قد تستهدفه، متهماً إيران بوضعه على رأس قائمة أهدافها. ورغم غياب معلومات استخباراتية مؤكدة حول مخططات وشيكة، إلا أن ترامب يواصل توظيف هذه التهديدات في خطابه السياسي لإبراز حجم التحديات الأمنية التي تواجه بلاده.





شارك برأيك
طهران تهدد بالانسحاب من مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط تصعيد عسكري في هرمز