عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'حافة الهاوية': هل ينجح رهان ترامب في إخضاع طهران أم ينزلق نحو حرب استنزاف؟

عادت منطقة الشرق الأوسط لتواجه مصيراً غامضاً مع تجدد شبح المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إثر انهيار الهدنة النسبية التي فرضتها تفاهمات الشهر الماضي. ويقف مضيق هرمز في قلب هذا الصراع، حيث تسعى واشنطن لكسر ما تصفه بمحاولات طهران لفرض ترتيبات أحادية الجانب على حركة الملاحة الدولية.

وأفادت مصادر بأن جوهر التصعيد الحالي يكمن في رغبة النظام الإيراني في إحكام السيطرة على المضيق الاستراتيجي، حتى لو كلف ذلك الدخول في صدام مسلح واسع النطاق. وفي المقابل، ردت الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية لحماية حرية التجارة العالمية.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد استراتيجية 'حافة الهاوية'، وهي ذات السياسة التي اتبعها سابقاً في نزاعاته التجارية الدولية. وتقوم هذه الاستراتيجية على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والتهديد بتدمير المنشآت الحيوية لإجبار الخصم على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

وعلى الرغم من كثافة الغارات التي شنتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي طالت أكثر من 170 هدفاً خلال يومين فقط، إلا أن العقيدة السياسية لترامب لا تزال ترفض الانجرار نحو 'حروب أبدية'. فهو يسعى لتحقيق حسم عسكري تقني يجنبه كلفة الاحتلال البري أو إسقاط النظام، تماشياً مع وعوده الانتخابية لناخبيه.

ويرى خبراء عسكريون أن رهان واشنطن يعتمد على فرضية عقلانية الخصم وتراجعه أمام القوة المفرطة، وهو افتراض قد ينهار إذا قررت طهران اللجوء لسياسة التوريط. وفي حال فشل الردع، فإن المنطقة قد تنزلق نحو حرب استنزاف غير متكافئة تستخدم فيها إيران الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد القواعد الأمريكية.

المسار الثاني الذي يخشاه المراقبون هو 'الخيار الشمشوني'، حيث قد تعمد إيران إلى الإغلاق المادي الكامل لمضيق هرمز عبر تلغيمه واستهداف الناقلات. مثل هذه الخطوة كفيلة بإحداث صدمة اقتصادية عالمية، مما يؤدي لقفزة جنونية في أسعار النفط وتضخم يطال الأسواق الأمريكية بشكل مباشر.

إن أي انهيار اقتصادي ناتج عن إغلاق المضيق قد يتحول إلى 'انتحار سياسي' لترامب في الداخل، حيث ستتأثر معيشة المواطن الأمريكي العادي. وهذا التهديد يمثل ورقة ضغط قوية بيد طهران التي تدرك تماماً حساسية الإدارة الأمريكية تجاه استقرار أسعار الطاقة العالمية.

وفي ظل غياب إجماع سياسي داخلي في واشنطن حول كيفية التعامل مع تداعيات انهيار النظام الإيراني، تبرز معضلة التخبط كمسار ثالث محتمل. فواشنطن لا تملك خططاً جاهزة للسيطرة على الفوضى التي قد تنتج عن الضربات الجوية المكثفة أو الحاجة لإنزال قوات برية لتأمين الشواطئ.

وإذا ما استشعرت الإدارة الأمريكية خروج الأمور عن السيطرة، فمن المتوقع أن يبحث ترامب عن مخرج دبلوماسي تقليدي عبر وسطاء دوليين مثل سلطنة عُمان. وقد يلجأ البيت الأبيض حينها لتقديم 'غصن زيتون' مفاجئ عبر الدعوة لقمة مباشرة وغير مشروطة مع القادة الإيرانيين لوقف إطلاق النار.

وفي نهاية المطاف، سيعمل ترامب على تصوير أي تراجع أو اتفاق دبلوماسي كـ 'صفقة تاريخية' حققت أهدافها وحقنت الدماء، وذلك لتجنب الظهور بمظهر الخاسر عسكرياً. إلا أن نجاح هذا السيناريو يبقى رهناً بموقف طهران ومدى استعدادها لاستئناف العملية التفاوضية بعد الضربات العنيفة التي تلقتها.

دلالات

شارك برأيك

استراتيجية 'حافة الهاوية': هل ينجح رهان ترامب في إخضاع طهران أم ينزلق نحو حرب استنزاف؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.