عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

حافة المواجهة المفتوحة: انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران واشتعال جبهات الخليج

عادت طبول الحرب لتقرع بقوة في منطقة الشرق الأوسط مع تجدد تبادل النيران المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية تعثراً كبيراً. وتتحدث واشنطن عن ضرورة فرض الردع وحماية الملاحة الدولية، بينما تتمسك طهران بما تصفه بحقها السيادي في الرد على ما اعتبرته عدواناً أمريكياً طال عمق أراضيها.

مضيق هرمز عاد ليكون قلب المواجهة الميدانية والسياسية، حيث وضعت الضربات العسكرية المتبادلة مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً في دائرة الشك والانهيار. ويبدو أن التهدئة التي لم تدم طويلاً تواجه اختبارها الأصعب، بعدما تحولت جولات الضغط المتبادل إلى مواجهة عسكرية مفتوحة طالت منشآت حيوية وإستراتيجية.

شملت الحملة العسكرية الأمريكية استهداف مواقع إستراتيجية في مدن بندر عباس وسيريك وبوشهر، حيث يقع المفاعل النووي الإيراني، مما يعكس تصعيداً غير مسبوق في بنك الأهداف. كما طالت الغارات جزيرتي قشم وأبو موسى للمرة الأولى، وامتدت لتشمل منشآت لوجستية وعسكرية قرب مضيق هرمز وبحر عُمان وصولاً إلى مدينة مشهد.

أفادت مصادر بأن واشنطن تهدف من هذه العمليات المكثفة إلى تجريد إيران من قدراتها البحرية والعسكرية، عبر تدمير الرادارات ومنصات الصواريخ الساحلية. وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الرسائل العسكرية إلى التأكيد على أن أمن الممرات المائية الدولية يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث ردت باستهداف واسع للقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج والأردن. واستخدمت القوات الإيرانية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لضرب مواقع في الكويت والبحرين وقطر، مؤكدة أن هذه الهجمات تأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس.

تستند الرواية الأمريكية في تبرير التصعيد إلى اتهام إيران بانتهاك جوهر مذكرة التفاهم عبر مضايقة واستهداف السفن التجارية في الممرات الدولية. وترى واشنطن أن تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز.

على الطرف الآخر، ترفض القيادة الإيرانية هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة أن الولايات المتحدة هي من خرق التفاهمات بتوسيع عملياتها العسكرية لتشمل البنية التحتية المدنية. وتشدد طهران على أن ردها العسكري كان متناسباً ويهدف إلى حماية سيادتها الوطنية من التدخلات الخارجية المستمرة.

يبرز البند الخامس من مذكرة التفاهم كحجر عثرة أساسي ونقطة اشتباك قانونية وسياسية بين القوتين، حيث يفسر كل طرف الالتزامات الواردة فيه بشكل مغاير. وينص البند على ضمان المرور الآمن للسفن، لكن طهران تعتبر أن تنظيم هذا المرور يقع ضمن صلاحياتها السيادية المطلقة في مياهها الإقليمية.

بينما ترى واشنطن أن الاتفاق يفرض على إيران الامتناع التام عن أي تدخل في حركة السفن، فإن طهران ترى فيه اعترافاً بدورها القيادي في إدارة المضيق. هذا التباين الجذري في التفسير أدى إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء العمل بالمذكرة، مما فتح الباب أمام التصعيد العسكري الواسع.

أفادت مصادر عسكرية بأن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 170 هدفاً في خمس محافظات إيرانية، ركزت معظمها على سلاح الزوارق السريعة ومستودعات الصواريخ. ورغم حجم الدمار، يرى مراقبون أن واشنطن لم تنجح بعد في كسر الإرادة الإيرانية أو إخضاعها لشروط تفاوضية جديدة تحت ضغط القوة.

تؤكد التحليلات العسكرية أن الصراع الحالي تحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تمتلك إيران جغرافيا معقدة وقدرات عسكرية تتيح لها المناورة. وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية من الكونغرس والشارع الأمريكي الرافض للانخراط في حرب إقليمية شاملة ومكلفة في الشرق الأوسط.

الباحثة كيلي شانون أشارت إلى أن صياغة البند الخامس كانت فضفاضة بشكل متعمد، مما سمح لكل طرف بالتحصن خلف تفسيرات تخدم مصالحه القومية. وأوضحت أن غياب الثقة المتبادلة يجعل من المسار الدبلوماسي خياراً صعباً، رغم كونه الأكثر واقعية لتجنب كارثة إقليمية كبرى لا يرغب بها أحد.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، تتواصل الوساطات الإقليمية في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تفاهمات ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وتبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه الضربات مجرد وسيلة لتحسين الشروط التفاوضية، أم أنها البداية الفعلية لمواجهة كبرى ستغير وجه المنطقة.

يزيد التوتر بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية من تعقيد المشهد، حيث قد تدفع إسرائيل نحو مزيد من التصعيد بما يتعارض مع الرغبة الأمريكية في احتواء الأزمة. ومع بقاء القرار النهائي بيد واشنطن، يترقب العالم ما ستؤول إليه الأيام القادمة في ظل إدارة الصراع بالقوة العسكرية بدلاً من القنوات الدبلوماسية.

دلالات

شارك برأيك

حافة المواجهة المفتوحة: انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران واشتعال جبهات الخليج

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.