توقفت مسيرة المنتخب المغربي الملهمة في نهائيات كأس العالم 2026 عند محطة الدور ربع النهائي، عقب الهزيمة أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد. وشهدت المواجهة التي أقيمت مساء الخميس صراعاً تكتيكياً كبيراً، إلا أن فاعلية الديوك الفرنسية حسمت الموقف في الشوط الثاني، ليخفق أسود الأطلس في تكرار إنجاز المربع الذهبي الذي تحقق في النسخة السابقة.
وافتقدت التشكيلة المغربية في هذه المواجهة الحاسمة لخدمات المهاجم المؤثر إسماعيل صيباري بسبب الإصابة، مما أثر بوضوح على النجاعة الهجومية للفريق. وبدت المعاناة المغربية واضحة في الوصول إلى مرمى الخصم، حيث لم تنجح العناصر الوطنية في توجيه أي تسديدة مباشرة على المرمى الفرنسي حتى الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء.
في المقابل، دخلت فرنسا المباراة برغبة جامحة لتأكيد تفوقها التاريخي، وفرضت أسلوبها منذ البداية عبر تحركات كيليان مبابي وعثمان ديمبلي. وحصل المنتخب الفرنسي على فرصة ذهبية للتقدم في الدقيقة 28 عبر ركلة جزاء، إلا أن الحارس ياسين بونو واصل تألقه المعهود وتصدى لتسديدة مبابي ببراعة، ليبقي على آمال فريقه قائمة خلال الشوط الأول.
ومع انطلاق الشوط الثاني، كثف أبطال نسخة 2018 من ضغطهم، لينجح القائد كيليان مبابي في فك شفرة الدفاع المغربي عند الدقيقة 60 بتسديدة مقوسة رائعة سكنت الشباك. ولم تمض سوى ست دقائق حتى ضاعف عثمان ديمبلي النتيجة بتسديدة منخفضة قوية، مستغلاً حالة الارتباك المؤقتة في الخطوط الخلفية للمنتخب المغربي عقب الهدف الأول.
وبهذا الهدف، رفع مبابي رصيده إلى 8 أهداف في صدارة هدافي البطولة الحالية، متساوياً مع الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي. كما حقق النجم الفرنسي رقماً قياسياً جديداً كأصغر لاعب في التاريخ يشارك في 20 مباراة مونديالية وهو في سن السابعة والعشرين، معززاً مكانته كأحد أبرز هدافي تاريخ كؤوس العالم بـ 20 هدفاً إجمالاً.
من جانبه، أعرب ديدييه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي، عن فخره بالوصول إلى نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي، واصفاً الأمر بالإنجاز الواقعي والمنطقي. وأشار ديشان في تصريحاته عقب المباراة إلى أن الفريق حقق الخطوة المطلوبة، مؤكداً أن استبدال مبابي في الدقائق الأخيرة جاء كإجراء احترازي بعد تعرضه لإصابة طفيفة في الكاحل.
نشعر بخيبة أمل كبيرة، كنا نطمح للتأهل، لكن علينا الاعتراف بأن فرنسا فريق عظيم يضم لاعبين ممتازين.
وفي المعسكر المغربي، سيطرت مشاعر الحزن على المدرب محمد وهبي الذي أقر بتفوق المنتخب الفرنسي في هذه المواجهة. وقال وهبي إن فريقه افتقر للحيوية والأفكار الهجومية اللازمة لتهديد المرمى الفرنسي، مشدداً على ضرورة تقبل الهزيمة والتعلم منها للمستقبل، خاصة وأن المغرب سيشارك في استضافة مونديال 2030.
وكان المنتخب المغربي قد وصل إلى هذا الدور بعد مسيرة مميزة شملت الفوز على كندا بثلاثية نظيفة في دور الستة عشر، مما رفع سقف الطموحات لدى الجماهير العربية والأفريقية. إلا أن الصلابة الدفاعية الفرنسية، التي حافظت على نظافة شباكها في جميع مباريات الأدوار الإقصائية حتى الآن، كانت حائطاً منيعاً أمام المحاولات المغربية الخجولة.
وشهدت المباراة أيضاً تألقاً لافتاً للاعب لوكا ديني الذي حرمته العارضة من هدف محقق في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مما عكس السيطرة الفرنسية المطلقة. واعتمد المنتخب المغربي نهجاً دفاعياً حذراً مع الاعتماد على براهيم دياز كمهاجم وحيد، لكن العزلة الهجومية حالت دون تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الحارس الفرنسي.
وبعد هذا الفوز، تنتظر فرنسا مواجهة نارية في نصف النهائي أمام الفائز من مباراة إسبانيا وبلجيكا، في طريقها نحو حلم الوصول للنهائي الثالث توالياً. وتطمح فرنسا لتصبح ثالث دولة في التاريخ تحقق هذا الإنجاز، مستفيدة من توهج جيلها الحالي الذي يجمع بين الخبرة والشباب بقيادة مبابي وأوليسه وديمبلي.
وعلى الرغم من الخروج، يغادر المنتخب المغربي البطولة برأس مرفوعة بعد أن أثبت قدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية والوصول إلى أدوار متقدمة بانتظام. وتعتبر هذه المشاركة لبنة أساسية في بناء جيل جديد يستعد للمنافسة بقوة في النسخ القادمة، لا سيما مع اقتراب موعد تنظيم البطولة على الأراضي المغربية.
يُذكر أن عقد المتأهلين للمربع الذهبي سيكتمل خلال الأيام القادمة، حيث تتجه الأنظار لمواجهات النرويج ضد إنكلترا، والأرجنتين ضد سويسرا. وستقام مباريات نصف النهائي يومي 14 و15 يوليو الجاري، على أن يُسدل الستار على المونديال بالمباراة النهائية في التاسع عشر من الشهر نفسه على ملعب نيويورك.





شارك برأيك
فرنسا تنهي مغامرة المغرب المونديالية وتضرب موعداً في نصف النهائي