عربي ودولي

الخميس 09 يوليو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

طهران ترفع سقف التحدي: مضيق هرمز يعادل السلاح النووي في حسابات الردع

شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن إدارة مضيق هرمز تخضع حصرياً للترتيبات التي تضعها طهران، مؤكداً رفض بلاده لأي إملاءات أو تهديدات أمريكية بهذا الشأن. ويأتي هذا الموقف ليعزز التوجه الإيراني الرامي إلى تكريس السيادة على واحد من أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، والذي يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التوجه الإيراني الحالي يتجاوز مجرد السيطرة العسكرية، حيث تسعى طهران لتحويل المضيق إلى ورقة ضغط إستراتيجية شاملة. وقد تشمل هذه التحركات فرض رسوم عبور أو استخدامه كمنصة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية في ملفات التفاوض الشائكة مع القوى الدولية، مما يمنح إيران قدرة عالية على المناورة.

وبات المسؤولون في طهران يصفون مضيق هرمز بأنه سلاح إستراتيجي لا يقل تأثيراً عن امتلاك القنبلة النووية، نظراً لقدرته على شل حركة الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن التلويح بإغلاق المضيق ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية وأمن الغذاء، مما يجبر القوى الكبرى على المسارعة لفتح قنوات اتصال مع إيران لتفادي الانفجار.

وفي إطار صراع الروايات، تحاول طهران ترسيخ صورتها كـ 'حارس' وحيد للمضيق، معتمدة على قدرات الحرس الثوري في المراقبة والتأمين الميداني. وفي المقابل، ترفض الولايات المتحدة هذا التوصيف جملة وتفصيلاً، وتصر على أن هرمز ممر مائي دولي يجب أن يظل مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية دون قيود إيرانية.

ويرتبط الوجود العسكري الأمريكي المكثف في منطقة الخليج برغبة واشنطن في الحفاظ على قربها من السواحل الإيرانية لمراقبة التكتيكات العسكرية عن كثب. وتؤكد تقارير أن هذا التواجد لا يهدف فقط لحماية الحلفاء، بل لضمان التدخل السريع في حال حاولت طهران تغيير قواعد الاشتباك في الممر المائي الحساس.

وعلى مدار العقود الماضية، شهدت المنطقة حروباً استخباراتية صامتة ومناوشات محدودة بين القوات الإيرانية والأمريكية في مياه الخليج. وقد أشار قادة سابقون في الحرس الثوري إلى أن الكثير من تفاصيل هذه المواجهات البحرية لا تزال طي الكتمان، مما يعكس حجم التوتر العميق الذي يحكم العلاقة بين الطرفين.

من جهتها، تعتبر الإدارة الأمريكية أن السيطرة الإيرانية على المضيق تمثل تهديداً لا يمكن القبول باستمراره، وتعمل على انتزاع هذه الورقة عبر مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية. وتسعى واشنطن لفرض واقع جديد يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل موجة التصعيد الأخيرة، إلا أن هذه الجهود لم تثمر عن تراجع إيراني ملموس حتى الآن.

وتواجه المساعي الدبلوماسية لحلحلة الأزمة عقبات كبيرة، حيث تدار المفاوضات عبر وسطاء دوليين وبشكل غير مباشر، مما يبطئ من وتيرة التفاهمات. ويؤدي غياب الحوار المباشر إلى تعقيد آليات تنفيذ أي اتفاقات محتملة، ويزيد من فجوة عدم الثقة بين طهران وواشنطن حول الالتزام بالعهود الدولية.

وفي الختام، يبدو أن الولايات المتحدة تطمح لتعديل بنود التفاهمات القائمة بما يخدم مصالحها الإستراتيجية ويقلص نفوذ إيران البحري. هذا التوجه يزيد من حدة الصراع المفتوح، ويجعل من مستقبل مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في أي مواجهة قادمة أو تسوية شاملة في منطقة الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

طهران ترفع سقف التحدي: مضيق هرمز يعادل السلاح النووي في حسابات الردع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.