أعلنت قوات الأمن في المكسيك عن تنفيذ عمليتي ضبط كبريين لمخدر الكوكايين، أسفرتا عن مصادرة ما يزيد على ثلاثة أطنان في يوم واحد. وجرت هذه العمليات في مناطق جغرافية مختلفة شملت ولاية غيريرو الواقعة في الجهة الغربية، بالإضافة إلى ولاية تلاكسكالا في المنطقة الوسطى من البلاد.
ويرى محللون أمنيون أن هذه الضبطيات النادرة، خاصة في ولاية تلاكسكالا التي لا تُعرف عادة كمعبر لتهريب المخدرات، تشير إلى استراتيجية جديدة لعصابات الجريمة المنظمة. حيث تعمد هذه الجماعات إلى نقل كميات ضخمة من المواد المخدرة نحو العاصمة مكسيكو سيتي وضواحيها لتأمين احتياجات السوق السوداء خلال الفترة المقبلة.
وتتزامن هذه التحركات الأمنية مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم، التي من المتوقع أن تجذب نحو 5.5 مليون زائر إلى المكسيك. هذا التدفق البشري الهائل يمثل سوقاً استهلاكية ضخمة تسعى كارتيلات المخدرات لاستغلالها من خلال رفع وتيرة التخزين والتوزيع في المناطق القريبة من الفعاليات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ثلاثة من تجار المخدرات في العاصمة أكدوا ملاحظة ارتفاع ملموس في الطلب مع اقتراب موعد المونديال. وأشار هؤلاء التجار إلى أن الأحداث الرياضية العالمية تمثل فرصة ذهبية لمضاعفة الأرباح وتوسيع نطاق الوصول إلى زبائن جدد من مختلف الجنسيات.
من جانبه، أوضح أندريس سومانو، المتخصص الأمني في معهد 'إل كوليجيو دي لا فرونتيرا نورتي' أن الجماعات الإجرامية تعمل بعقلية تجارية بحتة. فهي تقوم بتعزيز مخزونها في مستودعات استراتيجية قريبة من مراكز التجمع الكبرى، تماماً كما تفعل الشركات القانونية لضمان تلبية الطلب المرتفع خلال المواسم.
هذه تجارة، وإذا أراد الزبون شيئاً فعلينا إيجاد طريقة لتوفيره؛ الأحداث الدولية الكبرى تشكل دائماً فرصة جيدة لزيادة المبيعات.
وفي سياق متصل، اعتبر الباحث فيسنتي سانشيز أن وجود هذه الكميات الكبيرة في ولاية تلاكسكالا يرجح فرضية الارتباط بكأس العالم. فموقع الولاية الجغرافي القريب من مكسيكو سيتي يجعلها نقطة انطلاق مثالية لتزويد العاصمة بالمخدرات بعيداً عن أعين الرقابة المشددة في الطرق التقليدية.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات، التزمت الحكومة الفيدرالية ورئاسة الجمهورية الصمت حيال هذه التقارير ولم تصدر تعليقات رسمية تربط مباشرة بين الضبطيات والبطولة. كما لم تشر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الأمن إلى الغرض النهائي من هذه الشحنات الضخمة التي تم اعتراضها.
وفي المقابل، نفى أنطونيو مارتينيز، المتحدث باسم حكومة ولاية تلاكسكالا أن تكون ولايته قد تحولت إلى مركز لتوزيع الجريمة المنظمة. وأكد في تصريحات صحفية أنه لا توجد حتى الآن معلومات استخباراتية مؤكدة تربط بين هذه الواقعة المحددة والفعاليات الدولية المرتقبة في البلاد.
وتظل المخاوف الأمنية قائمة بشأن قدرة السلطات على كبح جماح تجارة المخدرات خلال المونديال، في ظل إصرار المهربين على ابتكار طرق جديدة. وتؤكد هذه الضبطيات الأخيرة أن الصراع بين أجهزة إنفاذ القانون والكارتيلات سيشهد تصعيداً كبيراً مع اقتراب صافرة البداية للحدث الرياضي الأبرز عالمياً.





شارك برأيك
المكسيك: ضبط 3 أطنان من الكوكايين وسط مؤشرات على استهداف زوار كأس العالم