بدأت ملامح دور الـ16 في نهائيات كأس العالم 2026 تتشكل تدريجياً مع تصاعد حدة التنافس في دور الـ32، حيث دخلت البطولة مرحلة الحسم التي لا تقبل القسمة على اثنين. وأصبحت الحسابات الآن تتركز على العبور المباشر نحو ربع النهائي، وسط ترقب جماهيري كبير لاكتمال عقد المتأهلين خلال الأيام القليلة القادمة.
حسم المنتخب المغربي بطاقة تأهله بجدارة ليكون أول الممثلين العرب في ثمن النهائي، حيث ضرب موعداً مع منتخب كندا في لقاء مرتقب. وجاء تأهل 'أسود الأطلس' بعد مباراة ماراثونية أمام هولندا انتهت بركلات الترجيح، ليؤكد المنتخب المغربي استمرار توهجه الذي بدأه في النسخة الماضية من المونديال.
في المقابل، يدخل المنتخب الكندي المواجهة بمعنويات مرتفعة عقب تجاوزه عقبة جنوب إفريقيا في الدور السابق. ولن تكون هذه المباراة مجرد لقاء كروي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة المغاربة على تجاوز أصحاب الأرض والمضي قدماً في المسار الذي قد يضعهم أمام مواجهة أوروبية كبرى في ربع النهائي.
وفي مسار آخر، أظهر المنتخب الفرنسي قوة ضاربة بتجاوزه السويد بثلاثية نظيفة، ليضرب موعداً مع باراغواي في دور الـ16. وتعد فرنسا من أبرز المرشحين للقب نظراً للجودة الفنية العالية التي يتمتع بها لاعبوها، وقدرتهم على حسم المباريات الكبيرة في الأدوار الإقصائية.
من جانبها، فجرت باراغواي واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بإقصاء المنتخب الألماني بركلات الترجيح في دور الـ32. وتدخل باراغواي مواجهة فرنسا مدفوعة بدفعة معنوية هائلة، محاولةً إثبات أن وصولها لهذا الدور لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل تكتيكي ومنظومة دفاعية صلبة.
وتتجه الأنظار نحو القمة الهجومية التي ستجمع البرازيل بالنرويج، في لقاء يجمع بين سحر السامبا وقوة العملاق إرلينغ هالاند. البرازيل التي تجاوزت اليابان تسعى لاستعادة هيبتها المونديالية، بينما تأمل النرويج في استغلال قدرات هدافها التاريخي لإحداث مفاجأة مدوية في هذا الدور.
المباراة لا تبدو مجرد مواجهة بين منتخب عربي ومنتخب منظم مضيف، بل اختبار لقدرة المغرب على تحويل شخصية العبور إلى مسار أبعد.
لا يزال الترقب سيد الموقف بالنسبة للمنتخبين المصري والجزائري، اللذين ينتظران خوض مباريات حاسمة في دور الـ32. المنتخب المصري سيواجه نظيره الأسترالي في اختبار بدني صعب، حيث يطمح 'الفراعنة' للعبور وتأمين مقعد عربي ثانٍ في دور الـ16 من البطولة العالمية.
في حال نجاح مصر في تجاوز أستراليا، فإن الطريق قد يضعها في مواجهة نارية أمام المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، إذا ما نجح الأخير في تخطي كابو فيردي. هذا المسار يضع ضغوطاً إضافية على رفاق محمد صلاح، لكنه يفتح الباب أمام مواجهة تاريخية قد تعيد ذكريات كبرى في المحافل الدولية.
أما المنتخب الجزائري، فيستعد لملاقاة سويسرا في مواجهة فنية معقدة تتطلب تركيزاً عالياً من 'محاربي الصحراء'. الفائز من هذا اللقاء سيلتقي المتأهل من مواجهة كولومبيا وغانا، مما يجعل مسار الجزائر مفتوحاً على كافة الاحتمالات البدنية والفنية في الأدوار المتقدمة.
تتميز نسخة 2026 بكونها الأولى التي تعتمد نظام الـ32 منتخباً في الأدوار الإقصائية، مما جعل الطريق نحو منصة التتويج أطول وأكثر إرهاقاً. هذا النظام الجديد فرض على المنتخبات استراتيجيات مختلفة للتعامل مع ضغط المباريات المتتالية وتوزيع المجهود البدني على مدار البطولة.
تشير التوقعات إلى إمكانية حدوث صدامات كبرى في المسارات الأخرى، حيث قد تلتقي إسبانيا بالبرتغال في حال تجاوزهما دور الـ32 بنجاح. كما يبرز المسار الأمريكي الذي قد يشهد مواجهة قوية بين الولايات المتحدة وبلجيكا، مما يضفي مزيداً من الإثارة على جدول البطولة المزدحم.
ومع اكتمال مباريات الأيام القادمة، ستتحول الخانات المفتوحة في الجدول إلى خريطة طريق واضحة نحو الكأس الغالية. وتبقى الآمال العربية معلقة على الثلاثي المغرب ومصر والجزائر، لتحقيق إنجاز تاريخي جديد يضاف إلى سجلات الكرة العربية في المحفل العالمي الأكبر.





شارك برأيك
ملامح ثمن نهائي مونديال 2026 تتشكل: قمة مغربية كندية ومسارات صعبة لمصر والجزائر