تحليل

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

من نكسة 67 إلى طموحات 2026: تحولات المشروع الصهيوني وآفاق المقاومة

يظل شهر حزيران محطة مركزية في ذاكرة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ارتبطت به تحولات جيوسياسية كبرى رسمت ملامح المنطقة لعقود. فمنذ نكسة عام 1967، لم يتوقف الاحتلال عن محاولات توسيع مشروعه الاستيطاني والعسكري على حساب السيادة العربية.

بالعودة إلى حرب الأيام الستة، نجد أن الاحتلال نجح في توجيه ضربة قاسية لجيوش ثلاث دول عربية، محتلاً قطاع غزة وسيناء والجولان والضفة الغربية. هذه اللحظة التاريخية شكلت ذروة التمدد الصهيوني، لكنها في الوقت ذاته ولدت حركات مقاومة فلسطينية جديدة بدأت في مراجعة أدوات المواجهة.

لم تكن حرب 1967 النهاية، بل تبعتها محطات دامية أخرى مثل حرب تشرين 1973 واجتياح لبنان عام 1978. إلا أن حزيران 1982 مثل منعطفاً آخر بوصول دبابات الاحتلال إلى العاصمة بيروت، وهو ما أدى لاحقاً لولادة مقاومة لبنانية استنزفت العدو لسنوات طويلة.

استمرت المقاومة في لبنان طيلة 18 عاماً من القتال المرير، حتى أجبرت جيش الاحتلال على الانسحاب من معظم الأراضي المحتلة في عام 2000. ومع ذلك، بقيت تداعيات ذلك الاجتياح تلقي بظلالها على الواقع اللبناني والإقليمي حتى يومنا هذا.

في السنوات الأخيرة، وتحديداً في حزيران 2025، شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق بهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك على إيران. استهدفت تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً البنية التحتية النووية، لكنها فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي بإسقاط النظام القائم.

تجدد العدوان في فبراير 2026 باستهداف مباشر للقيادة العليا في إيران، في محاولة لزعزعة استقرار الدولة من الداخل. ورغم قسوة الضربات، تشير المعطيات الميدانية إلى إخفاق المشروع في تحقيق انهيار سياسي، مما دفع الصراع نحو جبهات أخرى.

على الجبهة اللبنانية، اندلعت مواجهات واسعة في آذار 2026، حيث يسعى الاحتلال حالياً لاحتلال أجزاء جديدة من الجنوب. وتتحدث تقارير ميدانية عن طموحات إسرائيلية للوصول إلى نهر الليطاني أو حتى نهري الزهراني والأولي لفرض واقع أمني جديد.

بالتوازي مع ذلك، وسع الاحتلال من تواجده العسكري داخل الأراضي السورية خلال العام الماضي، منشئاً ما يسمى بالحزام الأمني. وتهدف هذه التحركات إلى ربط المناطق التي يسيطر عليها في لبنان بتلك الموجودة في سوريا لضمان تفوق عسكري دائم.

المشروع الإسرائيلي الحالي يبدو وكأنه يستحضر حلم 'إسرائيل الكبرى' من خلال إنهاء مفاعيل اتفاقية أوسلو تماماً. ويتجلى ذلك في السعي للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وضم الضفة الغربية، مع توجيه تهديدات مباشرة لدول إقليمية مثل مصر وتركيا.

هذا التوسع الجديد يحظى بدعم أمريكي غير محدود، مما يضع المنطقة أمام مخاطر وجودية تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. إن محاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية تتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية والمحلية التي تسمح بهذا التغول العسكري.

أمام هذا الواقع، تجد قوى المقاومة نفسها ملزمة بإجراء مراجعة شاملة لمشاريعها وآليات عملها الميداني والسياسي. فالضربات القاسية التي تلقتها تتطلب ولادة جديدة تعتمد على الابتكار في المواجهة والاستفادة من إخفاقات الماضي.

إن الصمود في أكثر من جبهة يثبت أن دور قوى المقاومة لم ينتهِ رغم حجم الاستهداف، لكن الاستمرار بنفس الأدوات القديمة قد لا يكون كافياً. المعركة الحالية تتسم بالشمولية والاستمرارية، مما يفرض وضع رؤية استراتيجية طويلة الأمد تتناسب مع حجم التهديدات.

التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل الانكسارات التكتيكية إلى فرص لبناء قوة ردع قادرة على لجم الطموحات التوسعية. ويتطلب ذلك تنسيقاً عالي المستوى بين مختلف الجبهات لضمان عدم الاستفراد بأي طرف في ظل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ختاماً، فإن التاريخ يعيد صياغة نفسه في حزيران من كل عام، ولكن بوجوه وأدوات مختلفة. فبينما يسعى الاحتلال لتثبيت أركان مشروعه التوسعي، تظل المقاومة هي المتغير الوحيد القادر على إرباك هذه الحسابات وإعادة رسم خارطة المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

من نكسة 67 إلى طموحات 2026: تحولات المشروع الصهيوني وآفاق المقاومة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.