رياضة

الإثنين 08 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

مدرب أيرلندا يصف أحداث غزة بـ 'المروعة' وسط تصاعد دعوات مقاطعة مواجهة الاحتلال

أثار جون أوشيا، المدرب المساعد للمنتخب الوطني لجمهورية أيرلندا، موجة واسعة من التفاعل بعد تصريحاته الأخيرة التي تناولت الجدل المحيط بمباراتي المنتخب المرتقبتين أمام فريق الاحتلال الإسرائيلي. ووصف أوشيا الحرب المستمرة في قطاع غزة بأنها 'مروعة'، معرباً عن تفهمه العميق للمطالب الشعبية المتزايدة التي تدعو إلى مقاطعة هذه اللقاءات الرياضية.

وأكد أوشيا في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية، من بينها صحيفة 'أيريش تايمز'، دعمه الكامل للموقف الذي اتخذه قائد المنتخب شيموس كولمان، والذي انتقد فيه وضع الرياضيين في قلب صراعات سياسية معقدة. وأشار المدرب المساعد إلى أن الرأي العام في بلاده بات أكثر حزماً ووضوحاً في رفضه لما يجري من انتهاكات بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية.

ولفت أوشيا إلى أن معاناة الأطفال والمدنيين في غزة تثير قلقاً إنسانياً عميقاً داخل المجتمع الأيرلندي، مشدداً على أن المشاهد القادمة من القطاع لا يمكن تجاهلها أو قبولها تحت أي ظرف. وأوضح أن هذا الموقف يتماشى مع التوجهات العامة التي عبر عنها الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم والمدرب الرئيسي هايمير هالغريمسون في مناسبات سابقة.

وتواجه الكرة الأيرلندية ضغوطاً جماهيرية غير مسبوقة تطالب باتخاذ موقف حاسم تجاه المباراتين المقررتين في شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين. وتطالب هذه القوى الشعبية بضرورة الانسحاب الكامل من المواجهات تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفضاً للعدوان المستمر على قطاع غزة.

في غضون ذلك، كشفت تقارير صحفية أن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم يبحث في الوقت الراهن كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة. ومن بين الحلول المطروحة إمكانية نقل إحدى المباراتين إلى ملعب محايد خارج الأراضي المحتلة، في محاولة لتخفيف حدة الاحتقان الجماهيري والسياسي.

وعلى الرغم من نبرة التعاطف الواضحة، لم يخفِ أوشيا قلق الجهاز الفني من التبعات الرياضية التي قد تترتب على أي قرار بالانسحاب أو المقاطعة الرسمية. وأشار إلى أن العقوبات التي قد يفرضها الاتحاد الدولي أو الأوروبي قد تؤثر بشكل مباشر على مسيرة المنتخب وفرصه في المنافسات الدولية القادمة.

وتشهد الساحة السياسية في أيرلندا حالة من التباين في المواقف الرسمية تجاه هذه الأزمة الرياضية، حيث تصر الحكومة على ضرورة إقامة المباريات وفقاً للالتزامات الدولية. ومع ذلك، أعلن عدد من المسؤولين الحكوميين عزمهم عدم حضور اللقاءات، في رسالة احتجاجية ضمنية على سياسات الاحتلال.

واعتبر أوشيا أن هذه الرسائل المتناقضة من الجانب الرسمي تزيد من تعقيد المشهد وتفتح الباب أمام مزيد من السجال العام في البلاد. وأكد أن الرياضيين يجدون أنفسهم في موقف صعب بين الالتزام بالقوانين الرياضية وبين الضمير الإنساني الذي تمليه عليهم الأحداث الجارية في غزة.

وشدد المدرب المساعد على احترامه الكامل لحق المواطنين والجماهير في التعبير عن آرائهم والاحتجاج السلمي ضد إقامة هذه المباريات. ويرى أوشيا أن القضية في جوهرها هي قضية إنسانية تمس وجدان الشعب الأيرلندي الذي عرف تاريخياً بمواقفه الداعمة لحقوق الشعوب المظلومة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه العزلة الرياضية للاحتلال في عدة محافل دولية، حيث تتصاعد الأصوات المطالبة بتجميد عضويته في الاتحادات الرياضية الكبرى. ويعكس الموقف الأيرلندي حالة التململ الأوروبي المتزايد من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن تصريحات أوشيا تمنح زخماً إضافياً للحملات الشعبية المقاطعة، كونها تصدر من شخصية قيادية داخل الجهاز الفني للمنتخب الوطني. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة الاحتجاجات مع اقتراب موعد المباريات، مما يضع الاتحاد الأيرلندي تحت ضغط هائل لاتخاذ قرار نهائي.

وختم أوشيا حديثه بالتأكيد على أن الرياضة لا يمكن فصلها تماماً عن الواقع الإنساني والأخلاقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياة البشر ومعاناة الأبرياء. وأوضح أن ما يحدث في غزة سيظل حاضراً في أذهان اللاعبين والجمهور على حد سواء، بغض النظر عن القرارات التنظيمية التي ستتخذ.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الاتحاد الأيرلندي على الموازنة بين ضغوط الشارع وبين القوانين الصارمة للاتحادات الكروية الدولية. وتترقب الأوساط الرياضية والسياسية ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من قرارات قد تغير شكل العلاقة الرياضية بين أيرلندا ومنظومة الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

مدرب أيرلندا يصف أحداث غزة بـ 'المروعة' وسط تصاعد دعوات مقاطعة مواجهة الاحتلال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.