اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: إسرائيل 'بلا قيود' خطر داهم على نفسها وعلى المنطقة

طرح الكاتب الإسرائيلي البارز جدعون ليفي تساؤلات صادمة حول ماهية الاستقلال الإسرائيلي وجدواه في ظل الظروف الراهنة. واعتبر ليفي في مقال تحليلي أن الدولة العبرية لا تزال بعيدة عن القدرة على ممارسة استقلال حقيقي، مؤكداً أن هذا العجز يصب في مصلحتها ومصلحة المنطقة لتجنب سيناريوهات كارثية.

ويرى ليفي أن 'إسرائيل المستقلة' تعني بالضرورة دولة تتحرك دون أي كوابح قانونية أو أخلاقية أو دولية. وحذر من أن غياب هذه القيود سيحول إسرائيل إلى مصدر خطر مباشر يهدد بقاءها ويهدد استقرار جيرانها، نظراً لسيادة عقلية القوة المنفلتة لدى قيادتها الحالية.

وكشف المقال أن الأحداث العسكرية الأخيرة في غزة ولبنان والمواجهات مع إيران أثبتت أن القرار الإسرائيلي ليس سيادياً بالكامل. وأوضح ليفي أن وقف العمليات العسكرية الكبرى لم يكن بقرار داخلي محض، بل فُرض عبر ضغوط خارجية ومكالمات هاتفية حاسمة من القوى الدولية.

وشدد الكاتب على أن اعتراف إسرائيل بحدود قوتها هو ما أنقذها من الانزلاق نحو الهاوية، معتبراً أن القيود الأمريكية كانت بمثابة طوق نجاة. وبدون هذه التدخلات، كان من الممكن أن تستمر الحروب إلى أمد غير مسمى وبنتائج تدميرية لا يمكن احتواؤها.

وفي استشرافه لمخاطر غياب الرقابة، رسم ليفي صورة قاتمة لما كان سيحدث في قطاع غزة من عمليات تطهير عرقي وتهجير جماعي. وأكد أن مخططات إفراغ القطاع من سكانه وتحويله لمستوطنات كانت ستنفذ فعلياً لولا الضغوط التي كبحت جماح الحكومة والجيش.

ولم تقتصر رؤية ليفي على غزة، بل امتدت لتشمل الجبهة اللبنانية، حيث توقع وصول القوات الإسرائيلية إلى مشارف العاصمة بيروت. وأشار إلى أن الرغبة في التدمير الشامل في الجنوب اللبناني كانت ستترجم لواقع ميداني لولا وجود سقف دولي يمنع تجاوز الخطوط الحمراء.

ووصف ليفي العقلية السياسية والعسكرية في إسرائيل بأنها تتراوح بين 'جنون الارتياب' و'جنون العظمة'. واعتبر أن هذا المزيج النفسي يجعل من الدولة كياناً غير مؤهل للاستقلال التام، كونه سيستخدم هذا الاستقلال في إشباع غريزة التوسع والجشع للأراضي.

كما انتقد الكاتب بشدة ما وصفه بـ'الغطرسة والتعالي' على الجيران، وهي سمات يراها متجذرة في الخطاب الإسرائيلي المعاصر. وأوضح أن التخلص من التبعية للولايات المتحدة في هذا التوقيت سيقود حتماً إلى كارثة تفوق كل الأزمات التي مرت بها الدولة منذ تأسيسها.

وفي تشبيه قسري، قارن ليفي وضع إسرائيل بوضع الأشخاص الذين يحتاجون لرعاية خاصة ولا يمكنهم العيش باستقلالية كاملة. وأكد أن اليمين المتطرف هو المستفيد الوحيد من دعوات الاستقلال عن الإرادة الدولية، لأن ذلك يمنحه الضوء الأخضر لتنفيذ أجنداته الراديكالية.

واختتم ليفي تحليله بالتأكيد على أن وضع إسرائيل الحالي، رغم مرارة التبعية للبعض، هو الأفضل لها وللعالم. فالدولة التي لا تستطيع كبح جماح نفسها عن التدمير والتهجير، تحتاج دائماً إلى 'وصي' خارجي يمنعها من تدمير ذاتها وتدمير محيطها الإقليمي.

دلالات

شارك برأيك

جدعون ليفي: إسرائيل 'بلا قيود' خطر داهم على نفسها وعلى المنطقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.