عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحاصر صحافيتين في بلدة الطيري جنوبي لبنان ويستهدف فرق الإنقاذ

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل حصار الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان. وقد تعرضت سيارة تابعة للصليب الأحمر اللبناني لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولتها الوصول إلى المنطقة لإجلاء العالقين.

ووثقت مقاطع مصورة لحظات دخول مركبات الإسعاف إلى البلدة في ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث يسعى المسعفون للوصول إلى الصحافيتين اللتين انقطع بهما السبل عقب تصعيد عسكري مفاجئ. وتأتي هذه التطورات بعد استهداف الاحتلال لمركبة مدنية في البلدة، مما أسفر عن استشهاد شخصين كانا بداخلها قبيل بدء حصار الإعلاميتين.

من جانبه، أكد مصدر عسكري لبناني أن دورية تابعة للجيش رافقت فرق الصليب الأحمر باتجاه بلدة الطيري في محاولة لتأمين ممر آمن. وأوضح المصدر أن هذه التحركات تمت رغم رفض جيش الاحتلال التجاوب مع التنسيقات الميدانية، مما عرض حياة الطواقم الطبية والعسكرية لخطر الاستهداف المباشر.

وفي سياق الجهود الرسمية، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون يتابع بشكل شخصي ومكثف ملابسات احتجاز الإعلاميتين نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر. ووجه عون تعليماته للصليب الأحمر بضرورة العمل على إنقاذ المحاصرين ورفاقهم بالسرعة القصوى، بالتنسيق مع قيادة الجيش وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب.

وناشدت عائلة الصحافية آمال خليل المنظمات الدولية ولجنة الميكانيزم بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للسماح لفرق الإغاثة بالدخول. وأشارت العائلة في بيان مقتضب إلى أن حياة ابنتهم وزميلتها في خطر حقيقي نتيجة الحصار المطبق والقصف العشوائي الذي يطال محيط تواجدهما.

وكشف مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى عن قيام طائرة مسيرة إسرائيلية بإلقاء قنبلة يدوية باتجاه رجال إنقاذ كانوا يحاولون انتشال صحافي جريح من تحت الأنقاض. وتعكس هذه الحادثة إصراراً من قبل قوات الاحتلال على عرقلة أي جهود إنسانية تهدف لإنقاذ الضحايا أو الطواقم الإعلامية في مناطق الاشتباك.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة استهدفت الطريق العام الواصل بين بلدتي الطيري وحداثا، في خطوة تهدف لقطع شريان الإمداد الوحيد أمام فرق الإسعاف. وأدت هذه الغارة إلى تضرر البنية التحتية للطريق بشكل كبير، مما زاد من تعقيد مهمة الوصول إلى الصحافيتين المحاصرتين في قلب البلدة.

ولا يعد هذا الاستهداف الممنهج للصحافيين في جنوب لبنان حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي أدت لاستشهاد خمسة صحافيين على الأقل خلال العامين الأخيرين. وتتهم منظمات حقوقية دولية جيش الاحتلال بتعمد استهداف الأطقم الإعلامية لمنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وكان الشهر الماضي قد شهد فاجعة أخرى باستشهاد الصحافي علي شعيب، الذي استهدف بشكل مباشر أثناء أداء واجبه المهني على طريق جزين. كما استشهدت في ذات الغارة مراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، في جريمة أثارت تنديداً واسعاً من الأوساط الصحافية العربية والدولية.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان استشهاد الصحافي عصام عبد الله، مصور وكالة رويترز، الذي قضى في أكتوبر من العام الماضي بمنطقة علما الشعب. وقد أصيب في ذلك الحادث ستة صحافيين آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم ديلان كولينز وكريستينا عاصي التي تعرضت لإصابة بليغة أدت لبتر ساقها.

وأثبتت تحقيقات مستقلة أجرتها وكالة فرانس برس بالتعاون مع خبراء دوليين أن القذيفة التي قتلت عصام عبد الله كانت من عيار 120 ملم. وأكد التحقيق أن هذا النوع من الذخائر يستخدمه الجيش الإسرائيلي حصراً في تلك المنطقة، مما يدحض الروايات التي تحاول التنصل من المسؤولية عن الجريمة.

كما سجلت بلدة حاصبيا في سبتمبر الماضي استشهاد ثلاثة صحافيين آخرين جراء غارات استهدفت مقر إقامتهم المؤقت. وكان من بين الضحايا الصحافية فرح عمر والمصور ربيع المعماري، اللذين كانا يغطيان التطورات الميدانية على الحدود اللبنانية الفلسطينية قبل استهدافهما بشكل غادر.

وتستمر المطالبات الدولية بضرورة توفير حماية حقيقية للصحافيين في مناطق النزاع المسلح وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية. ومع بقاء آمال خليل وزينب فرج تحت الحصار، تزداد المخاوف من تكرار سيناريوهات الاغتيال المباشر التي طالت زملاءهم في وقت سابق من هذا العدوان.

دلالات

شارك برأيك

الاحتلال يحاصر صحافيتين في بلدة الطيري جنوبي لبنان ويستهدف فرق الإنقاذ

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.