عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف المشاركة الإيرانية في محادثات إسلام آباد وضغوط باكستانية لتمديد الهدنة

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن القيادة في طهران لم تحسم بعد قرارها النهائي بشأن الانخراط في جولة المفاوضات المرتقبة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن بلاده ترهن مشاركتها بمدى جدية هذه المحادثات وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشدداً على ضرورة وجود مؤشرات إيجابية قبل اتخاذ خطوة التفاوض المباشر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تترقب فيه الأطراف الدولية جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، حيث تشترط طهران تعديل الموقف الأمريكي كبادرة حسن نية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إيران لم تقدم حتى الآن أي التزامات رسمية بإرسال وفد رفيع المستوى لمقابلة المسؤولين الأمريكيين، مما يضع العملية الدبلوماسية برمتها في حالة من الترقب والحذر.

في المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية تحركاتها لترتيب أوراق التفاوض، حيث يعتزم البيت الأبيض عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة لمناقشة المسارات المقبلة. ومن المتوقع أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في هذه المداولات، رغم أن الترتيبات النهائية لزيارته إلى باكستان لا تزال قيد المراجعة ولم يتم تأكيد موعد مغادرته بشكل قطعي.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثقة كبيرة في وضع بلاده خلال هذه الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق قوة تجعلها في موقف تفاوضي متفوق. ورغم تلميحه إلى إمكانية التوصل لصفقة شاملة في المستقبل، إلا أنه أعرب صراحة عن عدم رغبته في تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الحالي مع الجانب الإيراني، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.

وعلى الصعيد الباكستاني، تبذل إسلام آباد جهوداً دبلوماسية حثيثة لتقريب وجهات النظر وضمان استمرار التهدئة بين الطرفين. وصرح وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، بأن بلاده لا تزال تنتظر رداً رسمياً من طهران لتأكيد حضورها، مشيراً إلى أن الوقت يداهم الجميع مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المقرر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء.

وأكدت مصادر رسمية باكستانية أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لإقناع القيادة الإيرانية بضرورة الانخراط في الجولة الثانية من المحادثات قبل فوات الأوان. وترى إسلام آباد أن غياب إيران عن طاولة المفاوضات قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً، مما يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد في المنطقة.

وفي طهران، أفادت مصادر ميدانية بوجود حالة من التشكك المتزايد داخل أروقة القرار بشأن جدوى المشاركة في ظل الظروف الراهنة. وتشير التقديرات إلى أن فرص حضور الوفد الإيراني تراجعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، حيث يسود انطباع بأن الموقف الأمريكي لا يزال يتسم بالتصعيد والمناورة بدلاً من البحث عن حلول حقيقية.

ويرى مراقبون أن التراجع الإيراني يعود إلى استياء طهران من سلسلة إجراءات أمريكية وصفتها بـ 'غير المدروسة'، وعلى رأسها محاولات فرض حصار بحري وتضييق الخناق الاقتصادي. ورداً على هذه التحركات، بدأت إيران في تنفيذ خطوات مقابلة شملت تشديد القيود الملاحية في مضيق هرمز، وهو ما ألقى بظلاله فوراً على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الإقليمية.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب الساعة الحاسمة لانتهاء الهدنة، حيث يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الساعات القادمة من اتصالات. فإما أن تنجح الضغوط الباكستانية في تأمين تمديد تقني للهدنة وحضور إيراني متأخر، أو أن المنطقة ستواجه مرحلة جديدة من التوتر المباشر في حال أصرت واشنطن على موقفها الرافض للتمديد.

دلالات

شارك برأيك

غموض يلف المشاركة الإيرانية في محادثات إسلام آباد وضغوط باكستانية لتمديد الهدنة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.