عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

من الهدنة إلى واشنطن 2026: محطات التفاوض الشائكة بين لبنان وإسرائيل

استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الثلاثاء، جولة محادثات مباشرة بين وفدين من لبنان وإسرائيل، في خطوة هي الأولى من نوعها بهذا المستوى منذ عام 1993. وتأتي هذه الاجتماعات برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية الساعية لتحقيق اختراق في ملف العلاقات المتوترة بين الجانبين.

وصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، هذه المحادثات بأنها تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقود من الصراع والعداء. ومع ذلك، أشار مراقبون إلى أن موقف حزب الله الرافض لهذه المفاوضات قد يشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى أي اتفاق نهائي أو مستدام في المستقبل القريب.

تعيد هذه الجولة للأذهان تاريخاً طويلاً من المحطات التفاوضية التي بدأت عام 1949، حين وقع الجانبان اتفاق الهدنة في رأس الناقورة عقب أول حرب عربية إسرائيلية. تلك الاتفاقية التي صمدت لسنوات، تعرضت للانهيار التام إبان حرب يونيو عام 1967 وما تبعها من تصعيد عسكري.

في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، جرت محاولات لترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية. أسفرت تلك الجهود عن توقيع اتفاق 17 مايو 1983 الذي نص على انسحاب القوات الإسرائيلية، لكنه لم يعمر طويلاً حيث أُلغي رسمياً في مارس 1984 تحت ضغوط سياسية وميدانية.

شهدت الفترة ما بين عامي 1991 و1993 زخماً تفاوضياً كبيراً عقب مؤتمر مدريد للسلام، حيث احتضنت واشنطن عشر جلسات من المفاوضات الثنائية. ورغم استمرار تلك المباحثات لنحو عشرين شهراً، إلا أنها لم تنجح في صياغة معاهدة سلام أو تفاهمات نهائية تنهي حالة الصراع.

انتقل مسار التفاوض في العقد الحالي إلى الملفات التقنية والاقتصادية، حيث أُعلن في أكتوبر 2022 عن اتفاق تاريخي لترسيم الحدود البحرية. هذا الاتفاق الذي تم بوساطة أمريكية، هدف إلى إنهاء النزاع حول حقول الغاز في شرق المتوسط، لكنه تم عبر رسائل غير مباشرة دون جلوس الوفدين على طاولة واحدة.

عقب الحرب التي شهدها لبنان في عام 2024، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في شهر نوفمبر من العام نفسه. وبالرغم من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إلا أن الساحة اللبنانية شهدت خروقات متكررة من قبل القوات الإسرائيلية بذريعة استهداف بنية تحتية تابعة لحزب الله.

في تطور لافت جرى في ديسمبر 2025، شارك مسؤولون مدنيون وعسكريون من الجانبين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بجنوب لبنان. هذه اللجنة التي تقودها الولايات المتحدة وتضم فرنسا والأمم المتحدة، مثلت أول تواصل مباشر وميداني بين الطرفين منذ سنوات طويلة.

تأتي محادثات واشنطن الحالية في أبريل 2026 لتتوج مساراً معقداً من المحاولات الدولية لفرض الاستقرار في المنطقة. وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الجولة إلى تحويل التفاهمات الأمنية الهشة إلى إطار سياسي أكثر وضوحاً يضمن منع انزلاق المنطقة نحو مواجهات شاملة مجدداً.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوفدين على تجاوز الإرث التاريخي الثقيل من عدم الثقة والحروب المتكررة. فبينما تضغط واشنطن باتجاه حلول جذرية، تظل التعقيدات الداخلية في لبنان والسياسات الإسرائيلية الميدانية عوامل حاسمة في تحديد مصير هذه الجولة التفاوضية الجديدة.

دلالات

شارك برأيك

من الهدنة إلى واشنطن 2026: محطات التفاوض الشائكة بين لبنان وإسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.