عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في جنوب لبنان وانقسام سياسي قبيل مفاوضات واشنطن

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً فجر اليوم الثلاثاء، حيث كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية مستهدفة تجمعات سكنية وطرقاً حيوية. وأسفر استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة مدنية على طريق المصيلح عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين، بعدما أصاب صاروخان المركبة بشكل مباشر مما أدى لاحتراقها بالكامل.

وامتدت موجة القصف العنيف لتشمل جبال البطم والمنصوري، بالإضافة إلى غارة استهدفت محيط مستشفى تبنين الحكومي، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وإصابات بين المدنيين المتواجدين في المنطقة. كما طالت الهجمات بلدة الشبريحا حيث اشتعلت النيران في أحد المنازل المستهدفة، فيما واصلت الطائرات المسيّرة تحليقها وقصفها لبلدة الشهابية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد مواقع وتجمعات جيش الاحتلال على طول الحدود. وشملت هذه العمليات استهداف موقع المالكية وبلدة البياضة وجنوب مدينة الخيام، بالإضافة إلى هجوم جوي باستخدام الطائرات المسيّرة استهدف ثكنة ليمان الواقعة شمال مستوطنة نهاريا.

وعلى الصعيد الميداني البري، أكدت مصادر وقوع اشتباكات عنيفة في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، وسط أنباء عن محاولات توغل لقوات الاحتلال داخل بعض الأحياء السكنية. ولا تزال المواجهات مستمرة في تلك المنطقة، في وقت اعترف فيه الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده خلال المعارك الضارية الدائرة في العمق اللبناني.

سياسياً، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حيث من المقرر عقد محادثات بمشاركة مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين لبحث الترتيبات الأمنية. ونقلت تقارير عن مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الهدف من هذه اللقاءات هو دعم سيادة لبنان الكاملة على أراضيه ووضع إطار أمني طويل الأمد يضمن الاستقرار على الحدود.

إلا أن التسريبات القادمة من الجانب الإسرائيلي تشير إلى توجهات مغايرة، حيث ذكرت صحيفة هآرتس أن السفير الإسرائيلي في واشنطن تلقى تعليمات واضحة بعدم قبول أي صيغة لوقف إطلاق النار. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لاستخدام المسار الدبلوماسي كغطاء لاستمرار العمليات العسكرية وتحقيق مكاسب ميدانية إضافية.

وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينظر إلى مفاوضات واشنطن باعتبارها مناورة سياسية تهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية دون الالتزام بإنهاء الحرب. هذا الموقف يعزز المخاوف من إطالة أمد الصراع وفشل الجهود الدبلوماسية في تحقيق تهدئة فورية وشاملة.

من جانبه، أبدى حزب الله موقفاً متشدداً تجاه التحركات الدبلوماسية الجارية، حيث دعا الأمين العام للحزب نعيم قاسم السلطات اللبنانية إلى عدم الانخراط في أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الاحتلال. وشدد قاسم على ضرورة الاعتماد على قدرات المقاومة في الميدان لمواجهة العدوان، معتبراً أن المسار التفاوضي الحالي لا يخدم المصالح اللبنانية.

وتعكس هذه التطورات المتلاحقة فجوة واسعة بين الحراك السياسي الدولي والواقع العسكري المتفجر على الأرض. فبينما تحاول واشنطن الدفع باتجاه ترتيبات أمنية، يواصل الاحتلال تصعيده الجوي والبري، مما يضع لبنان أمام مرحلة حرجة من الصراع المفتوح على كافة الاحتمالات.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري في جنوب لبنان وانقسام سياسي قبيل مفاوضات واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.