كشف الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال عن توجهه لرفع دعوى قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في المحافل الدولية. وأوضح صنصال أن هذه الخطوة تأتي رداً على فترة السجن التي قضاها في الجزائر، مشيراً إلى أنه ينتظر التوقيت المناسب لتحريك الملف قانونياً بشكل رسمي.
جاءت هذه التصريحات المثيرة للجدل خلال مشاركة الكاتب في فعالية 'يوم الكتاب السياسي' التي استضافتها الجمعية الوطنية الفرنسية في العاصمة باريس. وشارك صنصال في جلسة نقاشية رفقة المحامي ريشار مالكا، حيث ركزت المداخلات على دور الكتابة السياسية كأداة للالتزام والمواجهة مع السلطة.
وأكد صنصال، البالغ من العمر 81 عاماً، أنه كان قد وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس تبون أثناء فترة اعتقاله يبلغه فيها بنيته مقاضاته في حال إطلاق سراحه. واعتبر الكاتب أن الرئيس هو المسؤول الأول عن الحكم الذي صدر بحقه، واصفاً الإجراءات القضائية السابقة بأنها افتقرت للنزاهة المطلوبة.
وكان الكاتب قد أمضى قرابة عام كامل خلف القضبان من أصل حكم بالسجن لمدة خمس سنوات، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي أصدره تبون في نوفمبر 2025. وتعود خلفية القضية إلى مواقف وتصريحات أدلى بها صنصال بخصوص التاريخ الجزائري، والتي اعتبرتها السلطات مساساً بأمن الدولة وسيادتها.
وشدد صنصال في حديثه على أن التهم التي وُجهت إليه كانت ثقيلة جداً وشملت قضايا تتعلق بالإرهاب والتجسس والاعتداء على أمن الدولة. ويرى الكاتب أن هذه الاتهامات كانت تهدف إلى تصفية حسابات سياسية بسبب آرائه المعلنة، مؤكداً أن ملفه القانوني بات جاهزاً الآن للمواجهة القضائية الدولية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن صنصال أكد بدء الإجراءات الفعلية من خلال فريقه القانوني الذي يعكف على دراسة الثغرات في المحاكمة السابقة. وأشار الكاتب إلى أنه يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إثبات براءته أمام العالم وتفنيد الرواية الرسمية التي أدت إلى سجنه وتشويه سمعته الأدبية.
لقد أعدّ محاميّ ملفاً لمقاضاة تبون أمام القضاء الدولي، وسأمضي إلى أبعد مدى لأنني لم أحظَ بمحاكمة حقيقية.
وفي سياق حديثه، ربط صنصال بين قضيته وقضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة السجن في الجزائر منذ منتصف عام 2024. واعتبر أن استمرار سجن غليز بتهم تمجيد الإرهاب يعكس مناخاً عاماً يضيق على حرية التعبير والعمل الصحافي والأدبي في البلاد.
وأعرب الكاتب عن إصراره على المضي قدماً في مساره القانوني حتى النهاية، مشدداً على أن غياب المراقبين الدوليين والمحامين المستقلين جعل من محاكمته صورية. ويرى صنصال أن القضاء الدولي هو الساحة الوحيدة المتبقية لانتزاع ما يصفه بحقه القانوني ورد الاعتبار لشخصه وتاريخه.
من جهة أخرى، أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة في الأوساط الجزائرية والفرنسية، حيث اعتبرها البعض محاولة للعودة إلى الأضواء بعد تراجع الاهتمام بقضيته. ويرى منتقدوه أن العفو الرئاسي كان فرصة لطي الصفحة، إلا أن إصراره على المقاضاة يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر السياسي.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الجزائرية كانت قد استندت في حكمها إلى أدلة وصفتها بالدامغة حول نشاطات الكاتب وتصريحاته التي مست الثوابت الوطنية. وفي المقابل، يصر المدافعون عن صنصال في فرنسا على أن القضية برمتها تندرج تحت بند قمع الحريات الفكرية والأدبية التي يكفلها القانون الدولي.
ويبدو أن المعركة القانونية القادمة ستتركز في المحاكم الأوروبية أو الدولية، حيث يحاول صنصال تدويل القضية لجذب انتباه المنظمات الحقوقية العالمية. ويراهن الكاتب على جنسيته الفرنسية ودعم بعض الدوائر السياسية في باريس لتعزيز موقفه في مواجهة مؤسسة الرئاسة الجزائرية.
ختاماً، تظل قضية بوعلام صنصال نموذجاً للصراع المستمر بين السلطة والمثقف في المنطقة، خاصة عندما تتداخل فيها الأبعاد الوطنية بالضغوط الدولية. وسيكون لنتائج التحركات القانونية القادمة أثر كبير على طبيعة العلاقات الثقافية والسياسية بين الجزائر وفرنسا في المرحلة المقبلة.





شارك برأيك
الكاتب بوعلام صنصال يعلن اعتزامه مقاضاة الرئيس الجزائري دولياً