أظهرت تقارير استخباراتية حديثة قدرة لافتة لدى الجانب الإيراني على استعادة جاهزية المنشآت الصاروخية بوتيرة سريعة، وذلك رغم تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية المكثفة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول المدى الزمني لفعالية العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحييد الترسانة الصاروخية لطهران بشكل دائم.
وتشهد المنطقة مواجهة عسكرية مباشرة بدأت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول عربية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الفرق الفنية الإيرانية تنجح في إعادة تشغيل مخابئ الصواريخ المتضررة خلال ساعات قليلة من القصف، مستندة إلى بنية تحتية صممت لتكون مرنة. كما تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على استخدام منصات إطلاق متنقلة تتحرك باستمرار، مما يجعل عملية رصدها واستهدافها من قبل الطيران الحربي مهمة بالغة التعقيد.
وبحسب تقديرات استخباراتية نشرتها وسائل إعلام دولية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بالكتلة الصلبة من قدراتها الصاروخية رغم كثافة النيران المعادية. ويرى محللون عسكريون أن استقرار وتيرة العمليات الإيرانية يعكس تكيفاً تكتيكياً يتضمن تحسين أساليب التمويه والانتشار السريع في أعقاب تنفيذ عمليات الإطلاق.
من جانبه، استشهد البيت الأبيض بتراجع عدد الهجمات الصاروخية كدليل على تآكل القدرات العسكرية الإيرانية تحت ضغط القصف المستمر. إلا أن قراءات استخباراتية مغايرة تشير إلى أن هذا الانخفاض قد يكون جزءاً من استراتيجية مدروسة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي تحسباً لحرب استنزاف طويلة الأمد.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن معدل إطلاق الصواريخ تراجع من مئات القذائف يومياً في بداية الصراع إلى نحو 40 صاروخاً في الآونة الأخيرة. وفي المقابل، حافظت إيران على وتيرة مرتفعة في استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، حيث تطلق ما بين 50 إلى 100 طائرة يومياً باتجاه أهداف مختلفة.
إيران تعيد تشغيل مخابئ الصواريخ خلال ساعات قليلة من استهدافها، مستفيدة من بنية تحتية مرنة ومنصات إطلاق متنقلة يصعب رصدها.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت عن تنفيذ ضربات طالت نحو 11 ألف هدف داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحملة العسكرية. كما ادعت مصادر عسكرية إسرائيلية تدمير ما يقرب من 75% من منصات الإطلاق الثابتة، وهي أرقام تواجه تشكيكاً متزايداً في ظل استمرار الرشقات الصاروخية.
ويحذر خبراء عسكريون من الوصول إلى مرحلة 'تناقص العائد' في العمليات الجوية، حيث تصبح الأهداف المتبقية أكثر تحصيناً وصعوبة في الاكتشاف. وتستغل إيران جغرافيتها الشاسعة وتضاريسها الجبلية الوعرة لإخفاء ما تبقى من ترسانتها بعيداً عن أعين طائرات الاستطلاع والمسيرات الأمريكية.
وتلعب 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض دوراً محورياً في الصمود الإيراني، حيث توفر هذه المنشآت حماية فائقة ضد القنابل الخارقة للتحصينات. وتمنح هذه القواعد تحت الأرض ميزة استراتيجية تتيح للقوات الإيرانية المناورة وتجهيز الصواريخ بعيداً عن التهديدات الجوية المباشرة.
وفي تعليق على هذه التطورات، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية تمتلك القدرة على تعقب المنصات حتى في حال إخفائها تحت الأرض. وأكد هيغسيث أن واشنطن تتوقع استمرار محاولات الإطلاق الإيرانية، مشدداً على جاهزية الدفاعات الجوية لاعتراضها وإسقاطها قبل وصولها لأهدافها.
ورغم تأكيدات واشنطن وتل أبيب على تحقيق تفوق جوي مطلق، إلا أن الحوادث الميدانية كشفت عن ثغرات وتحديات أمنية كبيرة. ومن أبرز هذه التحديات اضطرار قوات خاصة أمريكية لتنفيذ عملية إنقاذ معقدة داخل الأراضي الإيرانية بعد سقوط مقاتلة من طراز F-15E، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه الطيران الحربي.





شارك برأيك
مرونة تكتيكية: كيف تواجه الترسانة الصاروخية الإيرانية الضربات الجوية المكثفة؟