كشفت تقارير رسمية في ألمانيا عن تفعيل بند قانوني جديد يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والسياسية، حيث بات لزاماً على الشبان والرجال في فئات عمرية محددة إبلاغ السلطات العسكرية قبل مغادرة البلاد. وأكدت وزارة الدفاع الألمانية أن هذا الإجراء يأتي ضمن إصلاحات شاملة لمنظومة الخدمة العسكرية التي تهدف لتعزيز الجاهزية الدفاعية للبلاد.
ووفقاً للتوضيحات الصادرة عن الوزارة، فإن الرجال الذين أتموا سن السابعة عشرة ملزمون بالحصول على موافقة مسبقة من القوات المسلحة في حال رغبتهم في الإقامة خارج ألمانيا لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر. ويهدف هذا الإجراء إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع المكلفين المحتملين وضمان دقة البيانات المتعلقة بالقوى البشرية المتاحة للخدمة.
وعلى الرغم من أن الخدمة العسكرية في ألمانيا لا تزال طوعية منذ إلغاء التجنيد الإجباري في عام 2011، إلا أن القوانين الجديدة فرضت التزامات إدارية إضافية. ويتعين على جميع الرجال عند بلوغهم سن الثامنة عشرة ملء استبيانات مفصلة حول رغبتهم في الانخراط بالجيش، مع ضرورة الخضوع لفحوصات طبية إذا ما طلبت السلطات ذلك.
وأوضحت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع أن منح إذن السفر والموافقة على الإقامة الطويلة في الخارج يتم بشكل روتيني في أغلب الحالات. ومع ذلك، قد يتم رفض الطلب إذا كان من المتوقع استدعاء الشخص لأداء خدمة عسكرية محددة خلال الفترة التي ينوي قضاءها خارج البلاد، مما يضمن عدم تسرب الكفاءات وقت الحاجة.
وتعمل الحكومة الألمانية حالياً على صياغة مجموعة من الاستثناءات التي ستُعفى من شرط الحصول على إذن المغادرة المسبق لتسهيل حركة المواطنين. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الأعباء البيروقراطية وضمان أن تقتصر الرقابة على الحالات التي تخدم المصلحة الدفاعية العليا دون تعطيل مصالح الأفراد الشخصية أو المهنية.
الخلفية والمبدأ الموجّه لهذا التنظيم هو ضمان سجل خدمة عسكرية موثوق وغني بالمعلومات عند الحاجة.
وكانت صحيفة 'فرانكفورتر روندشاو' قد فجرت النقاش حول هذا البند في تقرير حديث، مما أدى إلى موجة من التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي حول غياب النقاش العام الكافي. واستغرب الكثير من المواطنين إدراج مثل هذه القيود ضمن حزمة الإصلاحات العسكرية التي تم إقرارها العام الماضي دون تسليط الضوء الكافي عليها.
ويدخل هذا القانون حيز التنفيذ في إطار استراتيجية ألمانية أوسع لزيادة عديد القوات النظامية وقوات الاحتياط تماشياً مع متطلبات حلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في القارة الأوروبية منذ اندلاع النزاع الروسي الأوكراني في عام 2022، وما تبعه من سباق للتسلح.
وتسعى برلين من خلال هذه الإجراءات إلى رفع قوام جيشها ليصل إلى نحو 260 ألف جندي، وهو ما يتطلب استقطاب أكثر من 80 ألف متطوع جديد في السنوات المقبلة. ويمثل تحديث سجلات الخدمة العسكرية حجر الزاوية في هذه الخطة الطموحة التي تهدف لتجاوز عقود من تقليص الميزانيات الدفاعية بعد الحرب العالمية الثانية.
يُذكر أن المستشار الألماني كان قد أعلن في وقت سابق عن تخصيص صندوق دفاعي ضخم بقيمة 100 مليار يورو لتحديث العتاد والأنظمة العسكرية. وتعكس هذه الميزانية الاستثنائية التحول الجذري في العقيدة الأمنية الألمانية، حيث تسعى البلاد لاستعادة دورها كقوة عسكرية فاعلة وقادرة على حماية حدودها وحلفائها.
وتنص القوانين الألمانية الحالية على أن الالتزامات المتعلقة بالخدمة العسكرية تبدأ من سن 18 عاماً وتستمر حتى سن 45 عاماً في الظروف العادية. أما في حالات الطوارئ أو 'حالة الدفاع' المعلنة، فإن هذه الالتزامات قد تمتد لتشمل الرجال حتى سن الستين، مما يبرر حاجة الجيش لمتابعة أماكن تواجد المكلفين حتى في سن مبكرة.





شارك برأيك
ألمانيا تُلزم الرجال من سن 17 عاماً بطلب إذن مسبق قبل السفر الطويل