عربي ودولي

الأحد 05 أبريل 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات قانونية دولية من جرائم حرب في إيران وخرق لميثاق الأمم المتحدة

أعرب أكثر من مئة خبير في القانون الدولي عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات الجسيمة خلال النزاع المسلح الجاري في الشرق الأوسط. وأكد الخبراء في رسالة مفتوحة أن المسار الحالي للحرب يهدد بتقويض القواعد الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة وتوفر الحماية للمدنيين.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الموقعين على الرسالة اعتبروا العمليات العسكرية التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران خرقاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة. وأوضح الخبراء أن استخدام القوة لم يستند إلى تفويض من مجلس الأمن أو حالات الدفاع عن النفس المشروعة وفق المعايير الدولية.

وتضمنت الرسالة تحذيرات من الخطاب السياسي المقلق الصادر عن الإدارة الأمريكية، لا سيما تهديدات الرئيس دونالد ترامب باستهداف منشآت داخل الأراضي الإيرانية. واعتبر القانونيون أن هذه التصريحات تفتح الباب أمام تجاوزات ميدانية خطيرة تطال الأعيان المدنية بشكل مباشر.

كما توقف الخبراء عند تصريحات منسوبة لوزير الدفاع الأمريكي تدعو إلى عدم إبداء 'أي رحمة' تجاه الخصوم، وهو ما وصفوه بالمخالفة الصارخة للقانون الدولي الإنساني. وأكدت الرسالة أن إعلان منع الرحمة محظور دولياً لأنه يعني رفض الحفاظ على حياة المقاتلين في حالات الاستسلام أو الإصابة.

وتكتسب هذه الرسالة ثقلاً قانونياً كبيراً نظراً لهوية الموقعين عليها، والذين شملوا قضاة عسكريين سابقين ومستشارين قانونيين عملوا في وزارة الخارجية الأمريكية. كما ضمت القائمة أكاديميين بارزين من جامعات عالمية مرموقة متخصصين في تشريعات الحروب والنزاعات الدولية.

في المقابل، رد البيت الأبيض برفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبراً أن التحركات العسكرية تهدف لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. واتهمت الإدارة الأمريكية طهران بالاستمرار في ممارسة العنف ودعم التنظيمات الإرهابية على مدار عقود طويلة، مما استوجب رداً حازماً.

ميدانياً، كشفت تقارير حقوقية عن حصيلة ثقيلة للضحايا المدنيين، حيث قُتل أكثر من 1600 مدني في إيران منذ بدء العمليات، بينهم مئات الأطفال. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الذي طال المناطق السكنية والبنية التحتية في المدن الإيرانية المستهدفة بالضربات الجوية.

وعلى الجبهة اللبنانية، أفادت مصادر طبية بسقوط أكثر من 1300 قتيل جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي بدأت مطلع شهر مارس الماضي. وتتزامن هذه الهجمات مع تصعيد مستمر على الحدود الشمالية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، أسفرت الرشقات الصاروخية المنطلقة من إيران ولبنان عن مقتل 19 مدنياً في إسرائيل، بالإضافة إلى تسجيل ضحايا في دول الخليج. وتظهر هذه الإحصائيات اتساع رقعة الصراع الجغرافي وتأثيره المباشر على أمن المدنيين في مختلف دول المنطقة.

من جانبه، صرح توم فليتشر، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، بأن قواعد القانون الدولي لم تحترم خلال هذا النزاع الدامي. وأشار فليتشر إلى أن الأزمة لا تكمن في نقص القوانين، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها والالتزام بها من قبل أطراف الصراع.

وسلطت الرسالة القانونية الضوء على واقعة استهداف مدرسة 'الشجرة الطيبة' الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران. وأسفرت تلك الضربة عن مجزرة راح ضحيتها 168 شخصاً، من بينهم 110 أطفال، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة النطاق.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن فتح تحقيق رسمي في حادثة المدرسة، وسط مؤشرات قوية ترجح مسؤولية القوات الأمريكية عن الغارة. وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال استهداف المدرسة بناءً على معلومات استخباراتية قديمة تدعي قربها من موقع تابع للحرس الثوري.

وشدد الخبراء على أن ضربة مدرسة ميناب قد تصنف كجريمة حرب إذا ثبت أن التنفيذ تم بتهور أو دون اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين. وأكدوا أن مثل هذه الحوادث تتطلب محاسبة شفافة لضمان عدم تكرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في مناطق النزاع.

وخلص التقرير إلى أن استمرار هذه السياسات العسكرية قد يؤدي إلى انهيار أسس النظام القانوني الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية. وحذر الموقعون من تداعيات طويلة الأمد قد تضعف القواعد الدولية التي تحمي الشعوب في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات قانونية دولية من جرائم حرب في إيران وخرق لميثاق الأمم المتحدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.