عربي ودولي

الجمعة 03 أبريل 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

نيويورك تايمز: ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً في إيران والحلول بعيدة المنال

أفادت تقارير صحفية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات استراتيجية معقدة في صراعه مع إيران، حيث يبدو أن الوعود بإنهاء العمليات العسكرية خلال أسابيع قليلة باتت صعبة التحقيق. وأوضحت المصادر أن الرئيس وضع نفسه في مأزق لا يجد له مخرجاً سهلاً، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز وعدم ظهور نتائج ملموسة للمفاوضات.

وذكرت المصادر أن الأهداف التي وضعها ترامب، والمتمثلة في منع طهران من امتلاك الوقود النووي وتغيير النظام الحاكم، لا تزال بعيدة المنال في ظل المعطيات الراهنة. ورغم الضغوط العسكرية المكثفة، أظهرت إيران قدرة عالية على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مع الحفاظ على قدرات صاروخية تمكنها من استهداف مواقع الاحتلال.

وشهدت الأسواق العالمية حالة من التشكك عقب خطاب ترامب الأخير، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة بلغت 8% نتيجة غياب خطة واضحة لإنهاء أزمة ناقلات النفط. ويرى مراقبون أن إصرار الرئيس الأمريكي على أن مضيق هرمز سيفتح تلقائياً بنهاية الحرب لم يقنع المستثمرين الذين يخشون من تعطل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة.

وتشير التحليلات إلى أن ترامب يتبنى مسارات متناقضة، فبينما يتحدث عن إنهاء وشيك للأعمال العدائية، يهدد في الوقت ذاته بإعادة إيران إلى العصور الحجرية. هذا التناقض يثير مخاوف من توسع رقعة الصراع بدلاً من احتوائه، خاصة وأن الشروط الأمريكية للحل لا تزال غير محددة بدقة خلف الأبواب المغلقة.

وفيما يخص الجبهة الداخلية الإيرانية، تراجع ترامب عن دعواته الصريحة لتغيير النظام، مدعياً أن التغيير قد حدث بالفعل بوفاة بعض القادة. واعتبرت مصادر صحفية أن هذا الطرح يفتقر للواقعية السياسية، حيث أن تغيير الأفراد لا يعني بالضرورة انهيار هيكل الحكم القائم منذ عقود في طهران.

ويعتمد ترامب في إدارته للأزمة على أساليب استمدها من عالم العقارات، محاولاً فرض واقع جديد عبر التصريحات القوية والضغوط المتواصلة. إلا أن الواقع العسكري يثبت أن الطرف الآخر يمتلك أدوات لتشكيل البيئة الأمنية، مما يجعل استراتيجية الانتظار الإيرانية رهاناً على تراجع الأسواق الأمريكية وانسحاب واشنطن.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة إضافية تتمثل في تأمين مضيق هرمز وضمان بقائه مفتوحاً أمام الملاحة الدولية بعد انتهاء العمليات العسكرية. وقد طالب ترامب الحلفاء الدوليين بالتحلي بالشجاعة والمشاركة في السيطرة على المضيق، وهو ما قوبل ببرود واضح من القوى الأوروبية التي تشعر بالتهميش في عملية صنع القرار.

ويسود غضب عارم في العواصم الأوروبية بسبب عدم استشارة واشنطن لحلفائها قبل بدء النزاع الذي أشعل أزمة طاقة عالمية. وقد عبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن هذا الموقف بوضوح، مؤكداً أن بلاده لن تنجر إلى حرب لا تعتبرها حربها الخاصة، مما يعمق العزلة الأمريكية في هذا الملف.

ووصل التوتر بين واشنطن وحلفائها إلى حد تهديد ترامب بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رداً على ما وصفه بضعف مساهمة الحلفاء. ومع ذلك، تسربت مقاطع فيديو تظهر إدراك الرئيس الأمريكي في الغرف المغلقة لحاجة بلاده إلى مساعدة دولية لتأمين الممرات المائية الحيوية في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي سياق التصعيد الكلامي، برز مصطلح العودة إلى العصر الحجري كشعار يتبناه الجناح المتشدد في الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث. هذا التوجه يعكس رغبة في استخدام أقصى درجات القوة الفتاكة لتدمير البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يثير انتقادات دولية واسعة حول قانونية هذه الهجمات.

ويرى خبراء أن الخطاب الأمريكي الحالي يفتقر إلى رؤية سياسية شاملة لمستقبل إيران أو كيفية التعامل مع شعبها بعيداً عن الخيارات العسكرية المدمرة. فبدلاً من تقديم نموذج ديمقراطي جاذب، تركز الاستراتيجية الحالية على القوة الصلبة، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعزز من تماسك النظام الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية.

وعلى الصعيد الدولي، حافظت الصين، أكبر مستورد للنفط، على مسافة حذرة من الصراع، مما يحرم واشنطن من غطاء دولي مهم لعملياتها. ويبدو أن القادة في طهران يراهنون على أن الضغوط الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة ستجبر ترامب في نهاية المطاف على مراجعة حساباته والانسحاب من المواجهة.

إن التحديات التي تواجهها القوات الأمريكية في المنطقة تبدو غير قابلة للحل السريع كما يروج البيت الأبيض في خطاباته العامة. وسواء قرر ترامب الانسحاب خلال الأسابيع القادمة أو المضي قدماً في التصعيد، فإن التبعات الاقتصادية والأمنية ستظل تلقي بظلالها على الاستقرار العالمي لفترة طويلة.

ختاماً، يظل الموقف الميداني هو الحكم الفصل في هذا الصراع، حيث تستمر الرشقات الصاروخية الإيرانية في استهداف مواقع حيوية رغم القصف الجوي المكثف. هذا الواقع يضع مصداقية الوعود الانتخابية لترامب بإنهاء الحروب الخارجية على المحك، ويفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

نيويورك تايمز: ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً في إيران والحلول بعيدة المنال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.