تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من خطر حقيقي يهدد بانهيار الجيش، حيث أطلق آيال زامير صرخة إنذار بشأن تراكم الأعباء العسكرية منذ أكثر من عامين ونصف. ويرى مراقبون أن الحكومة الحالية تتجاهل ضرورة توفير جيش كفؤ على الحدود، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى انهيار الدولة بأكملها نتيجة ضعف الجاهزية العسكرية.
أفادت مصادر إعلامية بأن الجيش تكبّد خسائر فادحة نتيجة إرسال وحدات غير مدربة بشكل كافٍ إلى جبهات القتال تحت ضغط العمليات المستمر. وأوضحت المصادر أن هذه الوحدات واجهت صعوبات بالغة في السيطرة الميدانية، مما أدى لارتفاع وتيرة الإصابات والقتلى في صفوف جنود لم يستوعبوا الأهداف الاستراتيجية التي يضحون بحياتهم من أجلها.
تشير التقارير إلى انخفاض حاد في الحافز القتالي لدى الجنود أمام قيادة سياسية تُوصف بأنها عاجزة عن إقناعهم بعدالة المعارك المستمرة. ويشعر المقاتلون بأنهم يُقادون إلى حتفهم في مهام عبثية وخطيرة لم يتلقوا التدريب المناسب عليها، وتهدف في المقام الأول إلى إرضاء التوازنات السياسية داخل الائتلاف الحكومي الحاكم.
تتكرر في الأروقة العسكرية مقارنات بين الوضع الحالي للجيش الإسرائيلي وسيناريوهات تاريخية لانهيار جيوش كبرى مثل الجيش السوفيتي والأمريكي في فيتنام. وينتقد خبراء وجود وزراء في الحكومة لم يخدموا عسكرياً قط، ولا يدركون حجم المعاناة التي تعيشها السرايا المدرعة في الاحتياط التي تفتقر حتى للحد الأدنى من المسعفين والمعدات.
تتجلى علامات الانهيار التنظيمي في رفض بعض قادة الألوية تنفيذ أوامر بالدخول إلى مناطق صراع معقدة مثل بيروت، بالإضافة إلى تراجع نسب الالتحاق بالخدمة. ففي بعض الحالات، لا يصل سوى 200 جندي من أصل كتيبة قوامها 500، مما يعكس فجوة الثقة المتزايدة بين الجنود وقيادتهم العسكرية والسياسية على حد سواء.
يعاني الجنود من استنزاف بدني ونفسي حاد نتيجة إجبارهم على القيام بدوريات وعمليات قتالية تمتد لـ 20 ساعة يومياً على مدار عامين متتاليين. ويحتاج الجيش بشكل عاجل لفترات استعادة اللياقة والراحة وعلاج الإصابات الجسدية والنفسية، إلا أن ضغط الجبهات المتعددة يحول دون تحقيق ذلك، مما يؤدي لتراجع القدرة على اتخاذ القرارات.
يبدأ الانهيار الفعلي عندما يسيطر الإرهاق المزمن على الوحدات، حيث ينفذ الجنود الأوامر بشكل آلي دون مبادرة أو روح قتالية. وتتزايد الحوادث العملياتية الخطيرة وتتراجع صيانة المعدات الحيوية، مما يعرض أرواح المقاتلين للخطر نتيجة غياب الكفاءات المتميزة التي تسربت من الخدمة لأسباب نفسية أو اجتماعية.
الجيش يتفكك ببطء بسبب عدد هائل وغير إنساني من المهام، والجنود يشعرون بأنهم يُقادون لموت محقق لإرضاء طموحات سياسية.
كشفت مصادر مطلعة أن الإخفاقات المتلاحقة تسببت في انقسام حاد داخل القيادة العليا للجيش، حيث يسود تبادل الاتهامات والتهرب من المسؤولية. وقد بدأت تظهر جماعات داخل القيادة مؤيدة ومعارضة لقرارات معينة، مما يهدد وحدة القيادة العسكرية ويجعل من تنفيذ المهام المعقدة أمراً شبه مستحيل في ظل غياب التماسك.
تعتبر قضية قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية بمثابة القشة التي قد تقصم ظهر البعير، حيث تثير غضباً واسعاً بين جنود الاحتياط الذين يتحملون العبء الأكبر. ويرى المقاتلون أن المشرعين لا يدركون حجم التضحيات الشخصية والأسرية التي يقدمونها، في وقت يتم فيه منح امتيازات لفئات أخرى تتهرب من الواجب الوطني.
يقع عبء القتال في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية وإيران على عاتق فئة قليلة لا تتجاوز 4% من السكان، مما يخلق شعوراً بالظلم الاجتماعي. ويعود هؤلاء الجنود من جبهات القتال ليروا أموال الضرائب تُنفق على فئات لا تشارك في الدفاع عن الدولة، مما يحطم الروح المعنوية ويدفع نحو التفكك البطيء.
ينتقد الجنود بشدة تصريحات رئيس الوزراء التي تصف إسرائيل بالقوة العالمية القادرة على مواصلة القتال 'مهما كلف الأمر' دون تحديد أهداف سياسية واضحة. ويرى المقاتلون أن هذه 'الغطرسة' تتجاهل النقص الحاد في القوى البشرية وتدفع بالجيش نحو استنزاف طويل الأمد لم يتم تهيئته له من الناحية الهيكلية أو اللوجستية.
أظهرت بيانات وزارة الأمن حاجة نحو 20 ألف جندي لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، وهو رقم مرشح للتضاعف في السنوات القادمة مع استمرار العمليات. وبالإضافة إلى ذلك، خسر الجيش نحو 900 قتيل و10 آلاف جريح، وهي أرقام تشكل ضربة معنوية قاسية لمن تبقى في الخدمة ويُطلب منهم تمديد فتراتهم العسكرية.
يواجه الجنود النظاميون ضغوطاً نفسية هائلة تدفعهم للتساؤل عن مستقبلهم في ظل حكومة تهاجم رئيس الأركان لمجرد عرضه للمشاكل الواقعية أمام صناع القرار. هذا الصدام بين المستويين العسكري والسياسي يعزز أجواء اليأس داخل الوحدات الميدانية ويقلل من فرص تحقيق أي انتصار حقيقي على الأرض.
ختاماً، فإن تجاهل الحكومة لتحذيرات زامير وانشغالها باتهامه بتسريب المعلومات يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية. وبدلاً من معالجة أسباب الانهيار الوشيك، تكتفي القيادة السياسية بالترويج لروح معنوية زائفة، متجاهلة أن النصر لا يتحقق بالخطابات بل بجيش متماسك ومؤهل يثق في قيادته وأهدافه.





شارك برأيك
مؤشرات الانهيار: تحذيرات من تفكك الجيش الإسرائيلي تحت وطأة الاستنزاف وتجاهل القيادة السياسية