أقلام وأراء

الإثنين 30 مارس 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

في معاني يوم الأرض


 عصام بكر
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

تحل الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تلك المأثرة الخالدة التي سطرها أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل العام 1976 مؤكدين فيها ان اجراءات "الأسرلة" وفرض الأمر الواقع والترحيل التي مارستها الحركة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي وتوجت بإعلان (الاستقلال) العام 1948 ، ما هي الا أساطير وأضغاث أحلام تراود قيادة تلك الحركة القائمة على سلب الحق والمذابح الدموية والتي بنت معتقداتها على أساس تفريغ الأرض قسرا من اصحابها الشرعيين. فأي (دولة) تلك التي بنيت بالخداع والترحيل على أنقاض شعب آخر! ثم فرض الحكم العسكري وما تلاها من مجزرة كفر قاسم العام 1956 ثم استلاب الأرض والبيوت من قبل الوكالة اليهودية ومصادرة كل شيء يمت للعرب بصلة باعتبارها املاك (غائبين)، اي أبناء الوطن وأصحابه الذين رحلوا من ديارهم بقوة الإرهاب والتقتيل الذي مارسته العصابات الصهيونية بحق القرى والبلدات ومحوها لاجبار أهلها على الرحيلأ.  
في المعاني المستقاة من يوم الأرض كما اعلن القائد الوطني التقدمي الخالد توفيق زياد عشية اعلان مصادرة اراضي الأرض ضمن مخطط تهويد الجليل ومقولته الشهيرة "الشعب قرر الإضراب" فكانت هبة اذار المجيدة وسقوط شهداء مثلث يوم الأرض سخنين عرابة دير حنا شاهدا اضافيا ان هناك شعبا اصيلا ملتصقا بأرضه بخلاف مزاعم المحتل ان الأرض فارغة ليس فيها احد، وكذلك وحدة الشعب قواه الحية المنظمة والجماهير الشعبية العريضة صاحبة الانتماء العالي التي فجرت غضبها الدافق لتعلن ان للأرض من يحميها فصنعت الفرق والحدث الذي بقي وسيبقىأ.
اليوم في خضم ما تتعرض له الأرض على امتداد الجرح والدم النازف في خاصرة الوطن ما احوجنا الى استلهام الدروس فعلا قولا وعملا لان الأرض اليوم مثلما كانت هي عنوان الصراع المفتوح مع عصابات المستوطنين امتدادا لذات المخطط الشرير لتطهيرها ومن خلفهم حكومة متطرفة تمدهم بكل الامكانات المالية والعسكرية والغطاء السياسي والايديلوجي كيف لا وهم بمثابة الذراع الضارب لها في الضفة الغربية بما فيها القدس بعد الاعتقاد ان الابادة الجماعية في غزة قد نجحت في كي الوعي وسلخ القطاع عن الضفة والقدس وتمزيق ما تبقى منها ببناء وتشيد المستوطنات عليها مثلا مساحة المنطقة المصفة “ج” تبلغ نحو 60% من الضفة الغربية ويزيد هي تقضم قطعة قطعة ما تبقى منها القليل! الاستيطان الرعوي في الاغوار ومسافر يطا ومهاجمة القرى والبلدات، استباحة عشرات القرى خلال فترة العيد في الايام القليلة الماضية اكثر من 45 قرية وبلدة وتجمعا، إحراق ممتلكات ومركبات والاعتداءات الوحشية المتواصلة وفقا لخطة الضم، لا فرق بين مناطق “ج” او أي منطقة اخرى. العنوان هو إخضاع كامل بالقوة العسكرية والتهجير مع تضاعف قرارات الهدم مصادرة الاراضي التي تصفها المؤسسات الحقوقية بانها الاوسع منذ عقود، هدفها انهاء الوجود الفلسطيني الذي اصبح مهددا فعليا باستعراض الحقائق وكشف الارقام والمعطيات على الأرض واقع الحال الذي توثقه جهات الاختصاص يشير الى مؤشرات مرعبة وخطيرة لاول مرة، منها مثلا في محافظة سلفيت يزيد عدد المستوطنين عن عدد السكان فيما عدد المستوطنات ايضا هو اكبر من عدد القرى العربية فيها ليبقى السؤال الصعب المطروح امام الجميع، ما العمل؟
وهنا تبدو الاجابة التي لا لبس فيها، ان الطريق الوحيد ضمن الخيارات المتاحة فلسطينيا هي بالعمل على برنامج وطني كفاحي وتغيير الادوات التي لم تعد تصلح بالشكل التقليدي المعتاد، حتى وسائل العمل الشعبي السابقة اصبحت بحاجة الى مراجعة جدية على ضوء تسليح المستوطنين وأوامر الجيش بإطلاق النار للقتل المباشر. وبالتالي الحلول محدودة في هذا الاطار، لذا من الأهمية استعادة العمل وأساليب جديدة عبر لجان الحماية والحراسة والعمل على تكاتف الجميع، مجالس محلية ولجانا ومؤسسات قاعدية واهالي، ودعمها بتوفير كل مقومات العمل والمبادرات المحلية وتشجيع المشاريع التي من شأنها تقوية عناصر الصمود إضافة الى تخصيص الموازنات رغم شح الإمكانيات المتاحة بسبب الحصار المالي، الى جانب العمل على المستوى السياسي من أجل استمرار السعي لدى أروقة الأمم المتحدة والهيئات الدولية من أجل تفعيل المحاسبة القانونية وحملات المقاطعة وفرض العقوبات على دولة الاحتلال وإنفاذ القانون الدولي.
العبرة الراسخة ليوم الأرض هي بالابقاء على صمود وطني وشعبي في ظل متغيرات وتحويلات في الاقليم والعالم والتمسك بالحق وحالة الوجود والبقاء في ملحمة باقية وخالدة تصونها الأجيال وتحفظها جيلا بعد جيل، تأكيدا على حقها وعمق الانتماء والوجود والدفاع المشروع عن الحقوق والهوية.

دلالات

شارك برأيك

في معاني يوم الأرض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.