أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 6:49 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الكفاءة في واشنطن: قادة بلا تجربة يديرون ملفات العالم الشائكة

يمر العالم اليوم بواحدة من أخطر مراحله التاريخية، حيث تقع مسؤولية إدارة القوة العظمى الأولى على عاتق قيادات تفتقر إلى الحد الأدنى من التجربة السياسية أو الخبرة الدبلوماسية. ويبدو أن غياب الماضي السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه المعاون يمثل تحدياً حقيقياً في ظل الأزمات الدولية المتصاعدة، مما يضع كفاءة هذه الإدارة تحت مجهر الاختبار الصعب.

إن افتقار الرئيس الأمريكي للنضج السياسي، كونه لم يشغل يوماً مقعداً في مجلس النواب أو الشيوخ ولم يتولَّ حكم ولاية، ينعكس بوضوح على تصرفاته وتصريحاته المتناقضة. هذا الغياب للخبرة العملية جعل من البيت الأبيض ساحة لمفارقات غريبة في النظام السياسي الأمريكي، حيث يتحكم في الزر النووي شخص لاحقته سلسلة من الفضائح والقضايا القانونية المعقدة.

تسببت هذه العقلية القيادية في نفور الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، بدءاً من الجارة الشمالية كندا وصولاً إلى الحلفاء التاريخيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد تجلت هذه العزلة بوضوح في الملف الإيراني، حيث رفضت عواصم كبرى مثل برلين ولندن وباريس الانجرار وراء الرؤية الأمريكية في مضيق هرمز، مفضلة النأي بنفسها عن صراع لم تبدأه.

على صعيد الفريق الرئاسي، يبرز تعيين بيت هيغسيث وزيراً للدفاع كأحد أكثر القرارات إثارة للجدل، نظراً لخلفيته كمذيع تلفزيوني سابق وضابط في الحرس الوطني بلا خبرة في إدارة الجيوش الكبرى. وتصف مصادر صحفية دولية هذا التوجه بأنه يمثل تهديداً مزدوجاً، حيث يجمع بين النزعة العدوانية والافتقار للخبرة العملية في إدارة الصراعات المعقدة بمنطقة الشرق الأوسط.

ولا يتوقف الأمر عند وزارة الدفاع، بل يمتد إلى مفاصل حساسة في السياسة الخارجية، حيث يبرز اسم ستيف ويتكوف كمبعوث خاص لملفي أوكرانيا وغزة. ويتكوف الذي قضى حياته المهنية في قطاع العقارات، يجد نفسه اليوم في مواجهة تعقيدات جيوسياسية تتطلب دهاءً دبلوماسياً لا يتوفر في سجل أعماله التجارية السابقة.

أما جاريد كوشنير، صهر الرئيس، فيظل النموذج الأبرز للصعود السياسي القائم على الروابط العائلية بدلاً من الكفاءة المهنية. ورغم توليه ملفات مصيرية في العهدة الرئاسية الأولى، إلا أن شهادات مسؤولين سابقين تؤكد وجود فجوة معرفية كبيرة لديه فيما يتعلق بجذور الصراعات التاريخية، لا سيما في القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، تُنقل شهادات عن مسؤولين فلسطينيين راحلين، مثل صائب عريقات، تصف حالة الذهول من التعامل مع شخصيات 'هاوية' في ملفات شديدة الحساسية. فقد كان كوشنير يستعرض معطيات سطحية حول القضية الفلسطينية في جلسات رسمية، مما كان يثير استغراب المفاوضين المتمرسين الذين قضوا عقوداً في فهم تفاصيل الصراع.

إن هذه التركيبة القيادية في واشنطن تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الاستقرار العالمي في ظل إدارة تفضل الولاء الشخصي والظهور الإعلامي على الخبرة المؤسسية. ومع صعود شخصيات مثل جي دي فانس، يتوقع مراقبون أن تزداد الأمور تعقيداً، مما يضع النظام الدولي أمام اختبار عسير في مواجهة قادة يديرون العالم بعقلية الصفقات والعروض التلفزيونية.

دلالات

شارك برأيك

أزمة الكفاءة في واشنطن: قادة بلا تجربة يديرون ملفات العالم الشائكة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.