شهدت شبه الجزيرة الكورية تصعيداً عسكرياً جديداً اليوم السبت، حيث أقدمت السلطات في بيونغيانغ على إطلاق دفعة مكثفة من الصواريخ الباليستية باتجاه بحر اليابان. وتأتي هذه الخطوة في سياق ردود الفعل الغاضبة من كوريا الشمالية تجاه التدريبات العسكرية الواسعة التي تجريها جارتها الجنوبية بالتعاون مع القوات الأمريكية.
وأوضحت مصادر عسكرية في سيول أن هيئة الأركان المشتركة رصدت إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية مجهولة النوع من منطقة سونان، وذلك في تمام الساعة الواحدة وعشرين دقيقة ظهراً بالتوقيت المحلي. وقد سلكت هذه الصواريخ مساراً شرقياً باتجاه ما يعرف كوريّاً بـ 'بحر الشرق'، مما استنفر أجهزة الرصد والمتابعة في المنطقة.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع اليابانية أن أحد الصواريخ التي أطلقتها كوريا الشمالية سقط في مياه البحر خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لليابان. وأشارت مصادر يابانية إلى أن هذا النشاط الصاروخي المكثف يمثل تهديداً للأمن الإقليمي، خاصة وأنه يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية أمنية بالغة.
ويربط مراقبون هذا التصعيد بالمناورات العسكرية المشتركة التي انطلقت يوم الاثنين الماضي، ويشارك فيها نحو 18 ألف جندي من كوريا الجنوبية إلى جانب وحدات أمريكية. ومن المقرر أن تستمر هذه التدريبات حتى التاسع عشر من مارس الجاري، وهو ما تعتبره بيونغيانغ تدريباً على غزو أراضيها واستفزازاً مباشراً لسيادتها.
حذرت كيم يو جونغ من عواقب وخيمة لا يمكن تصورها قد تترتب على المناورات العسكرية المشتركة.
وكانت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، قد أصدرت تحذيراً شديد اللهجة الثلاثاء الماضي، توعدت فيه بـ 'عواقب وخيمة لا يمكن تصورها' رداً على هذه التحركات العسكرية. وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر السياسي والعسكري الذي يغلف العلاقة بين الكوريتين والقوى الدولية الداعمة لكل طرف.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت ملامح حراك سياسي موازٍ رغم التصعيد الميداني، حيث أشار رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سيوك إلى رغبة أمريكية في الحوار. وذكر سيوك خلال تواجده في الولايات المتحدة أن الرئيس دونالد ترمب يبدي انفتاحاً على فكرة لقاء الزعيم كيم جونغ أون مجدداً، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تكون إيجابية.
وتشير التقديرات السياسية إلى إمكانية عقد قمة بين الزعيمين خلال زيارة مرتقبة لترمب إلى الصين في نهاية شهر مارس أو مطلع أبريل المقبل. ومع ذلك، يبقى هذا المسار الدبلوماسي محفوفاً بالشكوك في ظل استمرار التجارب الصاروخية الكورية الشمالية التي تسببت بفرض عقوبات دولية صارمة على البلاد منذ عقدين تقريباً.





شارك برأيك
تصعيد في شبه الجزيرة الكورية: بيونغيانغ تطلق دفعة صواريخ باليستية تزامناً مع مناورات سيول وواشنطن