شهدت ولاية كيبي الواقعة في شمال غرب نيجيريا موجة عنف دموية جديدة، حيث شنت جماعة 'لاكوراوا' المسلحة سلسلة هجمات منسقة استهدفت سبع قرى دفعة واحدة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين الذين حاولوا الدفاع عن مناطقهم أمام زحف المسلحين.
وأفادت مصادر أمنية بأن الهجمات تركزت في المنطقة الإدارية لأريوا خلال ساعات ما بعد الظهر، حيث اقتحم المسلحون قرى مامونو وأواساكا وتونغان تسوهو وغيرها. وتشير التقارير الأولية إلى أن حصيلة الضحايا تجاوزت 30 قتيلاً، في ظل حالة من الذعر سادت بين السكان المحليين.
من جانبه، أكد المتحدث باسم شرطة ولاية كيبي، بشير عثمان أن قوات الأمن المشتركة من الجيش والشرطة والميليشيات المحلية تحركت فوراً نحو المواقع المتضررة. وتنفذ هذه القوات حالياً عمليات تمشيط واسعة ودوريات مكثفة بهدف تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة.
وأوضح عثمان أن السلطات تعمل حالياً على استعادة الاستقرار في المنطقة عبر فتح قنوات حوار مع زعماء المجتمع المحلي لتهدئة الأوضاع. كما حثت الشرطة المواطنين على ضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية وتجنب تداول الشائعات التي قد تزيد من حالة التوتر القائمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد النفوذ الميداني لجماعة 'لاكوراوا' في المناطق الشمالية الغربية، مما ضاعف من الضغوط على الحكومة المركزية. وقد دفع هذا التدهور الأمني العديد من الولايات إلى الاعتماد بشكل أكبر على ميليشيات الدفاع الذاتي المحلية لسد الفجوات الأمنية.
للأسف، قُتل عشرات الأشخاص عندما تصدى سكان القرى للمهاجمين، والوضع حالياً تحت مراقبة القوات الأمنية.
على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، حيث نفذت غارات جوية مفاجئة في ولاية سوكوتو المجاورة. وجاءت هذه الضربات الجوية بالتنسيق مع الحكومة النيجيرية، مستهدفة معاقل الجماعات الجهادية خلال فترة أعياد الميلاد الماضية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن وصول نحو 100 عسكري أمريكي إلى الأراضي النيجيرية مطلع الأسبوع الجاري في مهمة لدعم الجهود الأمنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الجيش النيجيري تحديات جسيمة في ضبط الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وجه انتقادات حادة للإدارة النيجيرية، متهماً إياها بالفشل في توفير الحماية اللازمة للمجتمعات المسيحية في الشمال. إلا أن السلطات في أبوجا نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تستهدف الإرهابيين دون تمييز ديني.
وتعاني نيجيريا منذ عام 2009 من تمرد مسلح تقوده جماعات متطرفة مثل 'بوكو حرام' وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا. ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، فقد تسبب هذا النزاع المستمر في مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين آخرين في أسوأ أزمة إنسانية بالمنطقة.
ولم تقتصر الهجمات على ولاية كيبي فحسب، بل امتدت لتشمل ولاية نيجر التي شهدت مقتل 6 أشخاص واختطاف آخرين يوم الإثنين الماضي. حيث شن نحو 200 مسلح هجوماً واسعاً على قرى تابعة لمنطقة بورغو، مما يعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه البلاد في مختلف جبهاتها.





شارك برأيك
مجزرة في شمال غرب نيجيريا: عشرات القتلى في هجمات منسقة لجماعة 'لاكوراوا'