عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين تكشف تفاصيل صادمة حول استخدامه مخدر 'نفس الشيطان' للسيطرة على ضحاياه

أماطت الدفعة الأحدث من ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين اللثام عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق باهتماماته المريبة، حيث برز اهتمام لافت بنبات شديد السمية يُعرف باسم 'بوق الملاك' أو 'نفس الشيطان'. وتأتي هذه التسريبات بعد سنوات من العثور على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019، في وقت كان ينتظر فيه المحاكمة بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.

وعلى الرغم من إغلاق ملف وفاته رسمياً تحت بند الانتحار، إلا أن الجدل لا يزال يتصاعد مع توالي نشر الوثائق الرسمية التي ترفع السرية عن جوانب مظلمة من حياته. وتكشف الأوراق المسربة أن إبستين كان يدرس خصائص نبات 'بوق الملاك' الذي يبدو بريئاً بأزهاره المتدلية، لكنه يخفي بداخله مادة السكوبولامين الفتاكة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للإنسان.

وتشير التقارير الفنية إلى أن مادة السكوبولامين تُستخدم في سياقات إجرامية لقدرتها الفائقة على إضعاف الإدراك وتغييب الوعي وتشويه الذاكرة بشكل مؤقت أو دائم. وقد ارتبط اسم هذا المخدر بجرائم اعتداء وسرقات دولية، حيث يتم استغلاله لشل مقاومة الضحايا وسلب إرادتهم الحرة، مما يجعلهم ينفذون الأوامر دون وعي حقيقي بما يدور حولهم.

وبحسب المراسلات الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، فإن إبستين استفسر صراحة عن وجود هذه النباتات في مشاتل خاصة يمتلكها أو يتعامل معها. ففي رسالة مؤرخة في مارس 2014، وجه سؤالاً مباشراً لمساعديه حول 'نباتات البوق'، مما يشير إلى نية مبيتة للحصول على هذه المادة واستخدام خصائصها الكيميائية في أنشطته المشبوهة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستفسار عن النبتة، بل تضمنت الوثائق روابط لمقالات صحفية أرسلها إبستين لنفسه ولآخرين تتحدث عن 'المخدر الذي يقضي على الإرادة'. وفي إحدى الرسائل، وصف إبستين تأثير المادة بوضوح قائلاً إنها تحول البشر إلى 'زومبي'، في إشارة تقشعر لها الأبدان حول كيفية تعامله مع ضحاياه من القاصرات اللواتي كان يستدرجهن لجزيرته الخاصة.

ويُعرف نبات 'نفس الشيطان' علمياً باسم 'البروغمانسيا'، وموطنه الأصلي جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، حيث يُحذر الخبراء من التعامل معه دون وقاية. وتؤكد مراكز مكافحة السموم أن تناول جرعات غير محسوبة من هذه النبتة يؤدي إلى هلاوس بصرية وسمعية شديدة، وقد ينتهي الأمر بالوفاة نتيجة فشل الجهاز التنفسي أو توقف القلب.

وتأتي هذه الحقائق ضمن عملية إفراج ضخمة عن البيانات أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموجب قانون الشفافية الذي وقعه في أواخر عام 2025. وشملت المواد المنشورة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من التحقيقات، وآلاف مقاطع الفيديو والصور التي توثق شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين مع نخبة المجتمع الدولي على مدار عقود.

الوثائق لم تكتفِ بكشف الجوانب الكيميائية لجرائم إبستين، بل أعادت تسليط الضوء على قائمة الأسماء الشهيرة التي ترددت في محاضر التحقيقات وجلسات الاستماع. وضمت القائمة شخصيات سياسية وفنية من العيار الثقيل، من بينهم رؤساء دول سابقون وأمراء ومسؤولون إسرائيليون، مما يعزز فرضية وجود شبكة نفوذ كانت تحمي هذه الأنشطة لسنوات طويلة.

ومن بين الأسماء التي تكرر ذكرها في الوثائق، برز اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب شخصيات أمريكية وبريطانية رفيعة المستوى كانت تتردد على منازل إبستين. ورغم أن ذكر الأسماء لا يعني بالضرورة الإدانة الجنائية، إلا أنه يضع هذه الشخصيات في دائرة الحرج الأخلاقي والسياسي أمام الرأي العام العالمي الذي يطالب بالعدالة للضحايا.

وتخضع العديد من الصفحات في الملفات المنشورة لعمليات تنقيح مكثفة من قبل السلطات الفيدرالية، بدعوى حماية خصوصية الضحايا أو مقتضيات الأمن القومي. ومع ذلك، فإن ما تم كشفه حتى الآن يرسم صورة مرعبة لرجل كان يستخدم العلم والمال والنفوذ لاستعباد الآخرين وتجريدهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وإرادتهم الحرة.

ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على احتمالات مفاجئة، خاصة مع استمرار المحللين والحقوقيين في نبش ملايين الوثائق بحثاً عن خيوط جديدة قد تؤدي لمحاكمات أخرى. إن قصة 'نفس الشيطان' ليست سوى فصل واحد من فصول الرعب التي كانت تدور خلف الأبواب الموصدة في قصور وجزر أحد أكثر الرجال إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

دلالات

شارك برأيك

وثائق إبستين تكشف تفاصيل صادمة حول استخدامه مخدر 'نفس الشيطان' للسيطرة على ضحاياه

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.