أقدمت وزارة الخارجية الإيرانية على استدعاء السفير الألماني في طهران، أكسل ديتمن، لتبليغه احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة على خلفية تصريحات صدرت عن مسؤولين في برلين. واعتبرت السلطات الإيرانية أن هذه المواقف تتنافى تماماً مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة، وتؤثر بشكل مباشر وسلبي على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين في الوقت الراهن.
وأوضحت مصادر أن طهران وجهت تحذيراً مباشراً للدبلوماسي الألماني بشأن ما وصفته باستضافة بلاده لعناصر تمارس العنف والإرهاب ضد الدولة الإيرانية. وأكدت الخارجية أن توفير ملاذ آمن لهذه المجموعات يضع ألمانيا أمام مسؤوليات قانونية ودولية، مشيرة إلى أن نشاط المعارضين المقيمين هناك بات يشكل عائقاً أمام استقرار العلاقات الدبلوماسية.
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في أعقاب مشاركة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أطلق تصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الرسمية الإيرانية. وكان بهلوي قد دعا صراحة خلال المؤتمر إلى تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في الشؤون الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران تحريضاً سافراً وتجاوزاً للخطوط الحمراء.
استضافة عناصر تُمارس العنف والإرهاب تترتّب عليها مسؤوليات دولية تجاه ألمانيا.
كما شمل الاحتجاج الإيراني انتقادات لاذعة لسماح السلطات الألمانية بتنظيم تظاهرات حاشدة في مدينة ميونيخ تزامناً مع انعقاد المؤتمر الأمني. وشارك آلاف الأشخاص في هذه الفعاليات رافعين شعارات مناهضة للنظام الإيراني وداعمة للمعارضة، وهو ما رأت فيه طهران جزءاً من حملة ضغط سياسية وإعلامية منظمة تستهدف سيادتها من الخارج.
وأفادت مصادر بأن الخارجية الإيرانية أبلغت السفير ديتمن استياءها من حالة التساهل التي تبديها برلين تجاه التحركات الميدانية للمعارضة في المدن الألمانية. وشددت طهران على أن استمرار هذه الفعاليات تحت غطاء حرية التعبير يمثل استفزازاً سياسياً غير مقبول، ويساهم في تعميق فجوة الخلاف بين العاصمتين في ملفات متعددة.
وفي سياق متصل، بدأت أصوات داخل البرلمان الإيراني تتعالى للمطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه ألمانيا رداً على مواقفها الأخيرة. ودعا عدد من النواب إلى ضرورة مراجعة مستوى التمثيل الدبلوماسي وتقليص حجم التعاون، في حال لم تتخذ الحكومة الألمانية خطوات جادة لوقف ما وصفوه بالاستفزازات السياسية المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية.





شارك برأيك
طهران تستدعي السفير الألماني احتجاجاً على أنشطة معادية وتصريحات رسمية