فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة يستقبلون رمضان بالأهازيج وأمنيات بمرور الشهر بلا قصف أو موت

على وقع أنغام الأناشيد الرمضانية التي انبعثت من مكبرات صوت بسيطة، تجمهر عشرات الأطفال الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة حول شاب يرتدي الطربوش الأحمر التقليدي ويحمل فانوساً كبيراً. هذه المشاهد جاءت ضمن محاولات حثيثة لإضفاء ملامح الفرح على مخيم 'عائدون' للنزوح، حيث تدلت الزينة الملونة بين الخيام المتهالكة لتعلن اقتراب شهر الصيام.

نظمت جمعية 'عثمان أوغلو' هذه الفعالية الترفيهية بهدف كسر رتابة الحياة القاسية التي يفرضها النزوح، والعمل على تأهيل الأطفال نفسياً وتحفيزهم لاستقبال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الخطوة لاستعادة بعض العادات التي افتقدها السكان خلال سنوات الحرب والإبادة التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع المحاصر.

يعد هذا الرمضان هو الأول الذي يحل على أهالي غزة بعد انتهاء حرب الإبادة الجماعية، حيث عانى السكان خلال العامين الماضيين من ويلات القصف والمجاعة الحادة. في تلك الأوقات، لم تكن العائلات تجد ما تقتات عليه لإعداد وجبات الإفطار أو السحور، وسط غياب تام لمظاهر الاحتفال الدينية والاجتماعية.

أجمع الأطفال المشاركون في الفعالية على أمنية واحدة تتكرر في كل حديث، وهي أن يمر الشهر الفضيل دون قصف أو دماء. وأشار الصغار بمرارة إلى ذكرياتهم الأليمة من العامين الماضيين، حيث كان الرعب هو السمة الغالبة على أيامهم جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة التي لم تراعِ حرمة الشهر.

تأتي هذه الأمنيات البريئة في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيداً ميدانياً مقلقاً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. هذا التوتر يلقي بظلال من الشك والقلق على قدرة العائلات النازحة على قضاء شهر هادئ وآمن.

أفادت مصادر محلية بأن آخر أشكال هذا التصعيد بدأ فجر الأحد، حين استهدف القصف الإسرائيلي تجمعات لمدنيين وخيمة نزوح بشكل مباشر. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن الهجوم أسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة آخرين، مما يعزز مخاوف الأطفال من تكرار سيناريوهات الموت خلال أيام رمضان.

تضمنت الأنشطة الترفيهية ورش عمل لتعليم الأطفال كيفية صناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام أدوات بسيطة وأوراق ملونة. واحتشدت الفتيات الصغيرات حول منشطين من الجمعية لتعلم هذه الحرفة اليدوية، في محاولة لخلق بهجة من العدم وتجاوز آلام الفقد والنزوح التي عاشوها طويلاً.

شارك الأطفال أيضاً في تزيين خيمة بيضاء كبيرة برسومات تعبيرية شملت الأهلة والنجوم والفوانيس التقليدية. وعلى أحد الجدران القريبة، خط فنانون عبارة 'رمضان كريم' بألوان زاهية، ورسموا مدفع رمضان الشهير، في محاكاة بصرية تهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية والدينية في نفوس الجيل الناشئ.

لم تقتصر الفعالية على الزينة فقط، بل شملت محاكاة لمهنة 'المسحراتي' التي غابت عن أحياء غزة خلال سنوات الحرب. وجاب أحد المتطوعين أزقة المخيم حاملاً طبلته، مردداً الأهازيج الشعبية التي توقظ الصائمين، مما أعاد للأذهان ذكريات الحياة الطبيعية قبل الدمار.

قالت الطفلة رغد عماد، وهي إحدى المشاركات في النشاط، إنها تأمل أن يمر هذا العام بخير وسلامة بعيداً عن أصوات الانفجارات. واستذكرت رغد بحزن كيف كان رمضان الماضي مليئاً بالخوف والرعب، حيث كانت أصوات الطائرات لا تغادر السماء، مما حرمهم من الشعور بأي طمأنينة.

من جانبه، عبرت الطفلة ميرا أبو جاموس عن رغبتها البسيطة في العيش بسلام، قائلة إنها تتمنى ألا ترى مزيداً من القصف أو الموت في هذا الشهر. هذه الكلمات عكست لسان حال مئات الأطفال في المخيم الذين باتت أقصى طموحاتهم هي البقاء على قيد الحياة وتناول وجبة إفطار هادئة مع عائلاتهم.

ختاماً، أكدت الطفلة رغد صيام على ضرورة وقف الاستهدافات الإسرائيلية، معربة عن أملها في ألا يسقط ضحايا جدد خلال الأيام القادمة. وتظل هذه الفعاليات، رغم بساطتها، المتنفس الوحيد لأطفال غزة الذين يحاولون التمسك بالحياة والأمل رغم استمرار الخروقات العسكرية التي تهدد استقرارهم الهش.

دلالات

شارك برأيك

أطفال غزة يستقبلون رمضان بالأهازيج وأمنيات بمرور الشهر بلا قصف أو موت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.