عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير تكشف ضغوطاً إماراتية على منظمات أمريكية لاتهام السعودية بـ 'معاداة السامية'

كشفت تقارير صحفية دولية عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بممارسة ضغوط مكثفة على منظمات وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، بهدف دفعها لتوجيه اتهامات رسمية للمملكة العربية السعودية بمعاداة السامية. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي أبوظبي لاستغلال نفوذ هذه الجماعات في واشنطن لتعزيز موقفها في الخلاف المتصاعد مع الرياض.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن الإمارات حاولت بناء تحالفات مع قوى الضغط الصهيونية لضرب سمعة السعودية في الدوائر السياسية الأمريكية. وأوضح مسؤول أمريكي أن اللجنة اليهودية الأمريكية تعرضت لضغوط مباشرة لإصدار بيانات تعرب عن قلقها من مزاعم انتشار خطاب كراهية داخل المملكة.

وتعتبر اللجنة اليهودية الأمريكية من أبرز المنظمات المدافعة عن المصالح الإسرائيلية في واشنطن، ويرأسها حالياً عضو الكونغرس الديمقراطي السابق تيد دويتش. وقد توطدت علاقة المنظمة بالإمارات بشكل كبير عقب توقيع اتفاقيات التطبيع، حيث افتتحت مكتباً لها في أبوظبي عام 2021 تحت مسمى 'مركز سيدني ليرنر للتفاهم العربي اليهودي'.

وتشير المصادر إلى أن التوجه الإماراتي يعكس استراتيجية جديدة للاستفادة من 'اتفاقيات إبراهيم' في تصفية الحسابات الإقليمية. فمن خلال تعزيز الحوار الإسلامي اليهودي المزعوم، تسعى أبوظبي لتقديم نفسها كشريك موثوق للغرب في مقابل تصوير منافستها السعودية كدولة لا تزال تتبنى خطاباً معادياً للسامية.

وعلى الرغم من أن اللجنة اليهودية الأمريكية لم تتدخل علناً في الخلاف الخليجي حتى الآن، إلا أن منظمات أخرى مثل 'رابطة مكافحة التشهير' بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات هجومية. فقد أصدرت الرابطة بياناً في مطلع العام الجاري حذرت فيه مما وصفته بتزايد الأصوات السعودية البارزة التي تروج لخطاب مناهض لاتفاقيات التطبيع.

ويرتبط التعاون بين رابطة مكافحة التشهير والإمارات بمشاريع مشتركة، من أبرزها إطلاق 'مركز المنارة' في أبوظبي عام 2023. وتاريخياً، عُرفت هذه الرابطة بملاحقتها لحركات الحقوق الفلسطينية وتصنيفها ضمن معاداة السامية، فضلاً عن تعاونها مع أجهزة الأمن الأمريكية للتجسس على الجاليات العربية.

وفي محاولة لاحتواء هذه الأضرار الدبلوماسية، أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لقاءات مع قادة منظمات يهودية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وشملت هذه اللقاءات ممثلين عن اللجنة اليهودية الأمريكية ورابطة مكافحة التشهير، في مسعى لتوضيح الموقف السعودي وقطع الطريق على التحريض الإماراتي.

ووصف مسؤولون أمريكيون سابقون التحركات السعودية بأنها 'محاولة لاحتواء الأضرار' الناتجة عن الحملة الإماراتية المنظمة. ويبدو أن الخلاف بين الحليفين السابقين قد أخذ بعداً دينياً وسياسياً معقداً، حيث يتم استخدام تهمة 'معاداة السامية' كسلاح في أروقة صنع القرار الأمريكي لإضعاف الموقف السعودي.

وتشهد العلاقات السعودية الإماراتية توتراً حاداً منذ نهاية عام 2023، خاصة بعد الهجوم المضاد الذي شنته الرياض ضد حلفاء أبوظبي في اليمن. وقد اتخذت المملكة إجراءات عملية لتقليص نفوذ الوكلاء المحليين التابعين للإمارات في المناطق الاستراتيجية اليمنية، مما أدى لصدام غير معلن بين الطرفين.

ولا يقتصر الصراع على اليمن، بل يمتد إلى السودان حيث تدعم السعودية الجيش السوداني بقيادة البرهان، بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع. هذا التباين في المصالح الجيوسياسية دفع الطرفين إلى خوض حروب بالوكالة في عدة ملفات إقليمية حساسة، وصولاً إلى القرن الأفريقي.

وفي الفضاء الرقمي، تشتعل حرب كلامية بين معلقين محسوبين على البلدين، حيث يتهم السعوديون الإمارات بتأجيج عدم الاستقرار ودعم الحركات الانفصالية. وفي المقابل، يزعم مغردون إماراتيون أن السعودية توفر ملجأ لمن يصفونهم بـ 'المتطرفين'، في إشارة إلى تيارات إسلامية ترفض التطبيع.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي السعودي الدكتور أحمد التويجري أن هذه الادعاءات الإماراتية 'مشينة وكاذبة تماماً'. وأكد أن أبوظبي تدرك جيداً مدى حساسية ملف معاداة السامية في السياسة الأمريكية، ولذلك تحاول توظيفه لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب جيرانها.

ويرى مراقبون أن التنافس الحقيقي بين الرياض وأبوظبي تحول من صراع حدودي تقليدي إلى سباق محموم على النفوذ الاقتصادي والسياسي. فكلتا الدولتين تسعيان لتكونا مركز القرار الإقليمي وجذب الاستثمارات العالمية، مما يجعل من تشويه سمعة الطرف الآخر أداة في هذا التنافس.

ختاماً، يظهر هذا التقرير كيف أصبحت 'اتفاقيات إبراهيم' جزءاً من أدوات الصراع العربي-العربي، وليس فقط العربي-الإسرائيلي. فاستخدام المنظمات الصهيونية للضغط على دول عربية أخرى يمثل تحولاً خطيراً في إدارة الأزمات الإقليمية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التفتت في الموقف الخليجي الموحد.

دلالات

شارك برأيك

تقارير تكشف ضغوطاً إماراتية على منظمات أمريكية لاتهام السعودية بـ 'معاداة السامية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.