أفادت مصادر بأن أوساط الاحتلال تراقب باهتمام الحراك الأمريكي المتصاعد في المنطقة، لا سيما التقارب مع خصوم الاحتلال، وسط مطالبات مستمرة بتفكيك حركة حماس ومنع إيران من امتلاك القوة النووية أو تطوير قدراتها الباليستية. وذكر السفير الإسرائيلي الأسبق والضابط في قوات الاحتياط، بهيج منصور أن المنطقة تعيش لحظة حاسمة ترتبط فيها كافة الساحات باختبار واحد، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصياغة نظام إقليمي جديد يفرض على الجميع إثبات جدارتهم بالثقة، سواء كانوا أعداءً أم شركاء.
وأوضح منصور في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن ملفات غزة ولبنان وإيران وسوريا ليست قضايا معزولة، بل هي نسيج واحد تدرس واشنطن من خلاله مدى استعداد الأطراف لدفع ثمن المشاركة في الحل. واعتبر أن إشراك تركيا وقطر في إطار 'مجلس السلام' لمستقبل قطاع غزة يمثل اختباراً جوهرياً يتمحور حول مطلب واضح وهو نزع سلاح حماس والقطاع بالكامل.
وأشار التحليل إلى أن عملية إعادة الإعمار في غزة لا يمكن أن تسبق نزع السلاح، بل يجب أن تسير معه بالتوازي وتحت رقابة صارمة، لمنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية. واعتبر منصور أن إعادة فتح معبر رفح وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين يمثل تنازلاً سياسياً إسرائيلياً جاء نتيجة ضغوط أمريكية ضمن خطة ترامب، مؤكداً أن السؤال الجوهري يكمن في مدى فعالية آليات نزع السلاح وليس مجرد تحقيق هدوء مؤقت.
نحن في لحظة حاسمة، حيث ترتبط جميع الساحات الإقليمية باختبار واحد، ويسعى الرئيس ترامب لصياغة نظام إقليمي جديد قائم على مبدأ الثقة والجدارة.
وفي سياق متصل، كشف الدبلوماسي الإسرائيلي أن زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية لواشنطن تعكس تنسيقاً وثيقاً، لكنها تخفي قلقاً من احتمال تقديم ترامب تنازلات واسعة لإيران في حال اختياره مسار الاتفاق الشامل، كما حدث سابقاً في ملفات دولية أخرى. وشدد على أن تفكيك القدرات الإيرانية الحيوية يظل خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل.
وعلى الجبهة اللبنانية، أشار منصور إلى بوادر تغيير تلوح في الأفق، حيث يسود تقييم بأن حزب الله قد يتجنب التصعيد الواسع في حال تعرضت إيران لهجوم أمريكي. ولفت إلى أن زيارة رئيس أركان الجيش اللبناني، عماد رودولف هيكل، إلى واشنطن قد تسرع من وتيرة العمليات التي تهدف لتقليص حرية عمل الحزب وفتح حوار حول نزع سلاحه تدريجياً، خاصة مع تزايد الانتقادات الشعبية بسبب تعثر وعود الإعمار الإيرانية.
وخلص التحليل إلى أن احتمال شن عملية عسكرية أمريكية ضد إيران بات وارداً، سواء كتهديد عسكري أو عمل محدود للضغط عليها للتفاوض من موقع ضعف. كما نبه إلى أن المناورات الإيرانية مع الصين وروسيا قد تدفع واشنطن للتحرك مبكراً، مما يضع إسرائيل أمام معضلة الاختيار بين التحرك المنفرد أو الانتظار للمشاركة في تحرك أمريكي منسق.





شارك برأيك
دبلوماسي إسرائيلي: المنطقة في لحظة حاسمة وترامب يختبر الجميع بصياغة نظام جديد