فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تفتيش الثلاجات والقمامة.. مؤسسة إسرائيلية تنتهك خصوصية المقدسيين بذريعة 'مركز الحياة'

في منازل الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة، لم تعد الخصوصية شأناً ذاتياً، بل باتت موضع فحص وتدقيق من قبل السلطات المحتلة، والتي طالت إجراءات مؤسساتها حتى غرف النوم وثلاجات المقدسيين وسلات القمامة بمنازلهم. أما الجهة التي تنتهك تلك الخصوصية فهي غالباً 'مؤسسة التأمين الوطني' التي تنظم زيارات ميدانية مفاجئة، للتأكد من أن 'مركز حياة' العائلة المستهدفة هو مدينة القدس، وفي هذه الحالات لا سبيل أمام المقدسيين إلا فتح أبواب منازلهم.

و'مركز الحياة' مصطلح تستخدمه داخلية الاحتلال ومؤسسة التأمين الإسرائيلية للتأكد مما إذا كانت مدينة القدس وتحديداً المناطق الواقعة ضمن الحدود البلدية، هي المكان الرئيسي لعيش المواطن المقدسي، وبناء على ذلك يتقرر إذا كان يستحق البقاء فيها والحصول على بعض حقوقه ومنها لم الشمل أو تسجيل الأطفال في سجل السكان أو الحصول على مخصصات التأمين. ويضيف هذا الإجراء طبقة ثقيلة من الرقابة المستمرة والضغط على سكان مدينة يعيشون تحت وطأة سياسات تستهدف وجودهم واستقرارهم.

وغالباً تُنظم الزيارات المفاجئة للأزواج المختلطة، وذلك عندما يكون أحد الزوجين يحمل هوية القدس والآخر هوية الضفة الغربية، وقد تُنظم لزوجين مقدسيين تشكك وزارة الداخلية بمكان سكنهما، وتفترض أنهما يعيشان خارج القدس، وبالتالي تسعى من خلال الطواقم الميدانية لإثبات ذلك لسحب حق الإقامة منهما. ويقوم المحققون الميدانيون بانتهاكات يصفها حقوقيون بالصارخة، فيتعمدون فتح الثلاجات، وتفتيش صناديق المهملات، وتفقد عدادات المياه والكهرباء.

وتضطر العائلات المقدسية للرضوخ لهذه الإجراءات على أمل النجاح في تسجيل أطفالها وتثبيت إقامتهم، أو الحصول على معاملة لمّ الشمل. وأفادت مصادر حقوقية بأن الإجراءات اختلفت بشكل كبير بعد الحرب في أكتوبر 2023، حيث مارست وزارة الداخلية ومؤسسة التأمين ضغوطاً مبالغاً بها، ووصل الأمر إلى حد دخول المحققين لغرف النوم وتفتيش الخزائن وتقليب الحاجيات الشخصية.

وفي شهادة لمدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان رامي صالح، ذكر حالة دخل فيها محقق إلى منزل ووضع منديلاً ورقياً تحت وسادة نوم ابنة العائلة، ليعود بعد أسبوع ويستدل على عدم سكنها في المنزل لعدم إزالتها المنديل، مما عرضها لخطر سحب الإقامة. كما رصد المركز استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، حيث يتصل المحققون بالمقدسيين عبر تطبيق 'واتساب' ويطلبون فتح الكاميرا فوراً أو إرسال الموقع الجغرافي للتأكد من تواجدهم داخل القدس ليلاً.

ولا تكتفي الدوائر الرسمية بالتشكيك في الإقامة، بل طال الأمر نَسَب الأبناء، إذ ارتفع عدد الملفات التي تطلب فيها وزارة الداخلية إجراء فحص الحمض النووي (DNA) لإثبات أمومة وأبوة الوالدين لأبنائهم كشرط للتسجيل. وأكد المحامي في مركز العمل المجتمعي محمد شهابي أن هذا الفحص بات يشكل عبئاً نفسياً ومادياً كبيراً، بالإضافة إلى طلب الداخلية إبراز بطاقة المواصلات العامة 'راف كاف' لرصد تحركات المقدسيين والتأكد من عدم ترددهم اليومي على مدن الضفة الغربية.

دلالات

شارك برأيك

تفتيش الثلاجات والقمامة.. مؤسسة إسرائيلية تنتهك خصوصية المقدسيين بذريعة 'مركز الحياة'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.