أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لحاجز … انتزاع الإنسان من إنسانيته



في فلسطين، التنقّل بين المدن ليس حقًا طبيعيًا، بل مغامرة مفتوحة على الإذلال. طريقٌ قصير على الخريطة، يتحوّل عند الحاجز إلى ساعات انتظار قسرية داخل السيارات، بلا تفسير، وبلا حدٍّ زمني، وبلا أدنى اعتبار للإنسان.

تخيّل أن تُحتجز في سيارة لا تستطيع مغادرتها.
تخيّل أن يحتاج جسدك إلى قضاء حاجته، ولا مكان، ولا إذن، ولا خيار.
تخيّل امرأة، أمًّا كانت أو شابة، أو مريضة، أو حامل، تُطالب بالصبر على ما لا يُطاق، فقط لأنها فلسطينية.

أي قسوة هذه التي تُجبر إنسانة على التفاوض مع جسدها؟
كيف يمكن لامرأة أن “تتحمّل” ساعات من الألم، والخجل، والخوف، وهي محاصَرة بنظرات الجنود، وبحدود السيارة، وبصمت المجتمع الدولي؟

أربع أو خمس ساعات على الحاجز ليست رقمًا عابرًا. هي زمن كافٍ لانهيار الجسد، وتآكل الصبر، وانكشاف حقيقة سياسة تُدار بوعي كامل: كسر الإنسان من أبسط احتياجاته.

هذه ليست حالة استثنائية، بل واقع يومي. نساء، أطفال، مرضى، ومسنّون، يُحتجزون في مساحة ضيّقة، دون ماء أو مرافق صحية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الإنسانية. هنا لا يُغلق الطريق فقط، بل تُعلَّق الحياة، وتُختبر الكرامة الإنسانية إلى حدّها الأقصى.

الحاجز ليس إجراءً أمنيًا، كما يُسوَّق له، بل أداة سيطرة وإذلال ممنهج، تُحوِّل الجسد الفلسطيني إلى عبء، والوقت إلى عقوبة، والصبر إلى واجب مفروض بالقوة.

السؤال الحقيقي ليس: كيف يصبر الفلسطيني؟
بل: إلى متى يُطلب منه أن يصبر على ما لا يُطاق؟

إن معاناة التنقّل في فلسطين ليست تفصيلًا يوميًا، بل سياسة كاملة تُدار على الإسفلت، هدفها إفراغ الإنسان من إنسانيته، وتحويل الحق الطبيعي في الحركة إلى امتياز مشروط.

وفي بلدٍ تُغلق فيه الطرق كل يوم،
تبقى الكرامة هي الحاجز الأخير…
والأصعب اختراقًا.

دلالات

شارك برأيك

لحاجز … انتزاع الإنسان من إنسانيته

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.