لا يزال المشهد في قطاع غزة يراوح مكانه منذ أكثر من سنتين، مع تصاعد مستمر في أعداد الضحايا وتنوع في جغرافيا الاستهداف. الحصار لا يزال متواصلاً، وعمليات الاغتيال لرموز المقاومة ونسف المنازل مستمرة، في حين يفتك منع إدخال المساعدات الطبية بآلاف الجرحى والمرضى، تزامناً مع ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة النازحين في خيامهم المتهالكة.
وتطورت العمليات العسكرية مؤخراً لتشمل استخدام صواريخ طائرات 'إف 16'، التي أودت بحياة العشرات في غارات شملت مناطق واسعة. ووثقت مصادر ميدانية استشهاد أكثر من 35 مواطناً، بينهم 7 من عائلة واحدة استهدفوا داخل خيمة في مواصي خان يونس، وهو ما يفند ادعاءات جيش الاحتلال باستهداف مستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية.
يأتي هذا التصعيد في ظل صمت دولي تجاه انتهاكات جيش الاحتلال لما يعرف بخطة ترامب، وسط محاولات إسرائيلية لفرض واقع التهجير القسري ونزع سلاح المقاومة. ورغم الضغوط، لا يزال الشعب الفلسطيني متمسكاً بأرضه، فيما تواصل المقاومة عملياتها الميدانية رافضة شروط الاستسلام، رغم إعلانها السابق قبول تسليم إدارة القطاع للجنة وطنية فلسطينية.
استمرار هذا السيناريو يعني ضرباً للمشروع الترامبي الاستراتيجي والاستثماري في المنطقة، وتجاهلاً لدول مجلس السلام الضامنة.
ويرى مراقبون أن إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على استمرار الحرب يعكس فشلاً في تحقيق الأهداف المعلنة، وتجاهلاً لمناشدات المنظمات الإنسانية. ويضع هذا التعنت المقاومة أمام خيارات صعبة بين الالتزام بوقف إطلاق النار من طرف واحد أو الرد على الانتهاكات المتزايدة، وهو ما قد يعيد الأمور إلى مربع حرب الإبادة الشاملة.
ويبقى الرهان الحالي على ممارسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً حقيقية على نتنياهو للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته، والتي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها، وفتح المعابر، وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة شؤون القطاع والبدء بالإعمار، دون ربط ذلك بملف نزع السلاح الذي يتخذه نتنياهو ذريعة لاستمرار أجندته.
إن استمرار النهج الحالي لجيش الاحتلال يمثل رسالة تحدٍ لقوة الاستقرار الدولية وتهديداً مباشراً للمشاريع الاستراتيجية التي تسعى إدارة ترامب لتنفيذها في المنطقة. وفي غياب الضغط الفعلي، ستبقى غزة تنزف بينما تظل المرحلة الثانية من خطة السلام حبراً على ورق، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.





شارك برأيك
نتنياهو يواصل العدوان والمرحلة الثانية من خطة ترامب قيد الانتظار