عربي ودولي

الأحد 25 يناير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف وكوشنر في تل أبيب لإقناع نتنياهو أن المرحلة الثانية في مصلحة إسرائيل

أفادت مصادر مطلعة في واشنطن أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجرَيا محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم السبت، في إطار مساعٍ أميركية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة. وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه واشنطن على تسويق خطة سياسية وأمنية متكاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وسط تباينات واضحة بشأن آليات التنفيذ وتداعياتها على الوضع الإنساني في القطاع.

البيت الأبيض تحدث عن خطة من عشرين نقطة (التي كان قد أطلقها الرئيس ترمب من البيت الأبيض يوم 29 أيلول 2025 بحضور نتنياهو)، بينما سرّب تفاصيل عن "غزة جديدة" تُبنى من الصفر: أبراج سكنية، مراكز بيانات، ومنتجعات ساحلية. خطاب أقرب إلى كتيّب استثماري منه إلى مشروع إنساني، يتجاهل أن غزة ليست أرضًا خالية بل مجتمعًا جريحًا، أُنهك بالقصف والحصار والقتل الجماعي. هكذا تتحول إعادة الإعمار إلى أداة سياسية، مشروطة بالأمن الإسرائيلي ونزع سلاح الفلسطينيين، لا بحقوقهم الوطنية.

في الخلفية، يطفو ملف جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير ران غفيلي، الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية ذريعة لإبطاء أي تخفيف إنساني عن غزة. ومع ذلك، تكشف التسريبات أن واشنطن مارست ضغطًا مباشرًا على إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح، ليس استجابة لحاجة أكثر من مليوني إنسان محاصرين، بل ضمن صفقة سياسية متكاملة جرى الإعلان عنها من دافوس، بعيدًا عن غزة وأهلها.

وبحسب الخبراء، فإن إعادة فتح المعبر، كما تتضح تفاصيلها، ليست استعادة للسيادة الفلسطينية ولا رفعًا فعليًا للحصار، بل إعادة إنتاج لمنظومة تحكم ورقابة أشد تعقيدًا: مراقبة إسرائيلية عن بُعد، فحص للأجهزة الإلكترونية، موافقات مسبقة، وانتشار عسكري قريب. معبر بلا جنود إسرائيليين في الصورة، لكن بقبضة أمنية كاملة خلف الكواليس.

حتى إدارة المعبر أُنيطت بإطار دولي قديم (بعثة الاتحاد الأوروبي) وبمشاركة أمنية فلسطينية محدودة، في صيغة مجرَّبة فشلت سابقًا وانتهت بإغلاق المعبر بعد أسابيع. كل ذلك يوحي بأن ما يُسوَّق كخطوة إنسانية ليس سوى ترتيب أمني مؤقت، قابل للإلغاء في أي لحظة، وفق المزاج السياسي الإسرائيلي.

أما الأرقام الصادمة للضحايا في غزة، والتي تجاوزت 71 ألف قتيل منذ تشرين الأول 2023، فلا تحضر إلا كهوامش في الرواية الغربية، تُرفق دائمًا بعبارات تشكيك، بينما تُستعاد الرواية الإسرائيلية الأولى باعتبارها نقطة البدء الوحيدة للتاريخ.

المرحلة الثانية التي تتحدث عنها واشنطن ،تعني عمليًا انسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، مقابل نزع سلاح غزة وتسليم إدارتها، في معادلة تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى مسألة أمنية، وتُقصى فيها الإرادة الشعبية وحق تقرير المصير. إنه سلام يُراد له أن يولد مشروطًا، هشًا، وخاضعًا لمنطق القوة، لا العدالة.

وتشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى أن مقاربة واشنطن لملف غزة باتت تركز على إدارة مرحلة ما بعد الحرب أكثر من معالجة أسبابها. فخطة الإعمار المطروحة تُقدَّم ضمن حزمة سياسية وأمنية متكاملة، ترتبط بإعادة ترتيب السلطة ونزع السلاح، لا برفع الحصار أو ضمان حقوق المدنيين. ويعكس هذا الترابط توجّهًا أميركيًا لتثبيت الاستقرار عبر أدوات ضبط طويلة الأمد، وسط تساؤلات حول قدرة هذه المقاربة على إنتاج تهدئة مستدامة.

كما يعتقد الخبراء أن فتح معبر رفح بهذه الصيغة يكشف جوهر المرحلة المقبلة كسيطرة بلا احتلال مباشر، وحصار بلا دبابات على البوابة، أو ما يعتبر بنسخة محدثة من إدارة الصراع، لا حله. الأخطر أن تُقدَّم هذه الترتيبات كتنازلات إسرائيلية، بينما هي في الواقع تثبيت لشبكة تحكم أوسع، تُدار دوليًا وتُنفذ إسرائيليًا. في مثل هذه السياقات، تصبح اللغة الإنسانية غطاءً لواقع سياسي قاسٍ، يُعاد إنتاجه باسم السلام.  

 

دلالات

شارك برأيك

ويتكوف وكوشنر في تل أبيب لإقناع نتنياهو أن المرحلة الثانية في مصلحة إسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.