فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

"منظمة العفو الدولية": تأسيس ما يُسمى بـ"مجلس السلام العالمي" يتجاهل القانون الدولي وحقوق الإنسان

قالت "منظمة العفو الدولية" يوم الخميس في بيان لها بخصوص التوقيع على، وإطلاق ما يسمى ب"مجلس السلام" الذي اختلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشورة صهره، جاريد كوشنر :"إن الحفل الذي أُقيم اليوم بمناسبة تأسيس ما يُسمى بـ"مجلس السلام العالمي" يكشف عن تجاهل صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان، كما يُمثل تجسيدًا جديدًا وواضحًا للاعتداء المتصاعد على آليات الأمم المتحدة ومؤسسات العدالة الدولية والمعايير العالمية".

وإشار البيان أنه "بقيادة رئيسه المُنتظر، الرئيس دونالد ترمب، وبعضوية تضم حلفاء الولايات المتحدة، بمن فيهم عدد من رؤساء الدول الذين دعاهم شخصيًا، تتعارض هذه الآلية المزعومة بشكل جوهري مع النظام القانوني الدولي الذي يقوم عليه النظام العالمي".

وأكدت المنظمة الحقوقية الأولى في العالم :"إن ذلك يمثل  صفعة قوية لجهود عقود من الزمن لتعزيز الحوكمة العالمية من خلال الالتزام بالقيم العالمية وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الدول الأعضاء، كما أنها تُعرقل الجهود المشروعة لمعالجة أوجه القصور والثغرات في النظام الحالي. والآن تحديدًا هو الوقت الذي يجب فيه دعم القانون الدولي والدفاع عنه وتطبيقه، لا التخلي عنه لصالح ترتيبات مؤقتة تُشكلها وتُحرفها المصالح السياسية والاقتصادية والطموحات الشخصية أو الغرور".

يعكس بيان منظمة العفو الدولية موقفًا حادًا وواضحًا من محاولة إدارة ترمب إنشاء أطر سياسية بديلة خارج منظومة القانون الدولي، في سياق أوسع من تقويض ممنهج للمؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومحاكم العدالة الدولية. استخدام المنظمة لمصطلحات مثل "تجاهل صارخ" و"اعتداء متصاعد" يشير إلى أن الأمر لا يُنظر إليه كمبادرة سياسية عابرة، بل كجزء من مسار تصادمي يهدف إلى إعادة تعريف الشرعية الدولية وفق موازين القوة لا وفق القواعد المتفق عليها.

يشار إلى أن البيان يُحمّل المبادرة طابعًا شخصانيًا، إذ يربطها مباشرة بطموحات ترمب السياسية وبدائرة ضيقة من الحلفاء، ما يُفقدها أي ادعاء بالحياد أو الشمولية، ويجعلها أداة لإعادة إنتاج الهيمنة بدلًا من تحقيق السلام.

وينسجم هذا البيان مع الموقف التاريخي لمنظمة العفو الدولية من القضية الفلسطينية، حيث تؤكد المنظمة باستمرار أن أي تسوية عادلة يجب أن تستند إلى القانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة، ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها. وقد وصفت المنظمة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، في تقارير موثقة، بأنها ترقى إلى نظام فصل عنصري، ورفضت صراحة كل المبادرات التي تتجاوز الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، أو تُعيد تعريف السلام بمعزل عن العدالة والمساءلة.

ومن هذا المنطلق، ترى المنظمة في "مجلس السلام" المقترح محاولة لفرض حلول سياسية تُفرغ القانون الدولي من مضمونه، وتمنح الغطاء لانتهاكات قائمة، خاصة في فلسطين.

وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌الخميس مجلس السلام الذي ‌كان يركز في الأصل على إنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، وهو ما أثار قلق قوى دولية.

لكن ترمب أكد أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.

وقال ترمب "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، مضيفا أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.

ودعا ترمب الذي سيرأس المجلس، العشرات من قادة العالم الآخرين للانضمام إليه، وقال إنه يرى أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير وقف إطلاق النار الهش في غزة، وإنه لا يعتزم أن يكون المجلس بديلا للأمم المتحدة.

وأبدى بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين ترددا في الانضمام إلى المجلس إما بردود حذرة أو برفض الدعوة. ويقول ترامب إن على الأعضاء الدائمين في المجلس المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار لكل منهم.

وتواجد ممثلون عن دول جرى تقديمها على أنها من الأعضاء المؤسسين في القاعة أثناء حديث ترمب، دون وجود أي ممثلين عن حكومات قوى عالمية كبرى أخرى، أو عن إسرائيل أو السلطة الفلسطينية.

وأقيمت مراسم التوقيع في دافوس بسويسرا، حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.

باستثناء الولايات المتحدة، لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقالت روسيا في وقت متأخر الأربعاء إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام، وذلك بعد أن قال ترمب إنها قبلت الدعوة. ورفضت فرنسا، وقالت بريطانيا الخميس إنها لن تنضم في الوقت الحالي. ولم تقل الصين بعد هل ستنضم أم لا.

وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إطار خطة ترمب للسلام في غزة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو جوميز الخميس إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على هذا السياق فقط.

ويكشف بيان منظمة العفو الدولية عن إدراك عميق لخطورة التحولات الجارية في النظام الدولي، حيث لم يعد التهديد مقتصرًا على انتهاك القواعد، بل على استبدالها بآليات موازية تُدار من خارج الإجماع العالمي. إن أخطر ما في هذه المبادرات أنها تُقدَّم باسم "السلام"، بينما تُقصي العدالة، ما يجعلها أداة لإدامة النزاعات لا حلّها، خصوصًا في السياق الفلسطيني.

وما تحذّر منه منظمة العفو الدولية بحسب الخبراء، يتجاوز إدارة ترمب نفسها، ليطال سابقة سياسية قد تُغري قوى أخرى بتفكيك النظام الدولي وفق مصالحها الخاصة. ففي عالم تُهمَّش فيه المؤسسات الجامعة، يصبح القانون الدولي خيارًا انتقائيًا، لا مرجعية مُلزمة. بالنسبة لفلسطين، يعني ذلك خطر تحويل الحقوق الثابتة إلى أوراق تفاوض، تُمنح أو تُسحب وفق ميزان القوة، لا وفق العدالة.


دلالات

شارك برأيك

"منظمة العفو الدولية": تأسيس ما يُسمى بـ"مجلس السلام العالمي" يتجاهل القانون الدولي وحقوق الإنسان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.