رياضة

الأحد 28 ديسمبر 2025 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

الكرة المغربية.. قصة نجاح عالمية وقارية

شهدت كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة تحوّلا نوعيا جعلها واحدة من أبرز تجارب النجاحات الرياضية في أفريقيا والعالم العربي، بعد سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة شملت منتخبات الرجال والسيدات والفئات السنية، إضافة إلى كرة الصالات.

تحوّل لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع إستراتيجي طويل الأمد أعاد بناء المنظومة الكروية على أسس مؤسسية وتنموية.

وتجسدت أبرز ثمار هذا المسار في تألق الكرة المغربية عالميا، إذا نجح منتخب أقل من 20 سنة أن يظفر بلقب كأس العالم بتشيلي على حساب الأرجنتين في أبرز إنجاز للكرة المغربية والعربية بعدما استطاع المنتخب الأول أن يبلغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، في إنجاز تاريخي غير مسبوق عربيا وأفريقيا.

إلى جانب وصول منتخب السيدات إلى ثمن نهائي كأس العالم 2023، وبلوغ منتخب أقل من 17 عاما الدور ذاته في مونديالي إندونيسيا 2023 وقطر 2025.

يضاف إليهم تأهل المنتخب الأولمبي إلى أولمبياد باريس 2024، ليفاجئ الجميع بحصده للميدالية البرونزية في المنافسة.

كما حقق منتخب كرة الصالات قفزة لافتة بتتويجه بكأس القارات 2022، وبلوغه ربع نهائي كأس العالم 2021.

وقد كان الرجاء المغربي السباق لفتح أبواب العالمية للكرة المغربية بوصوله لنهائي كأس العالم للأندية سنة 2013 كأول ناد مغربي وعربي يفعل ذلك.

على المستوى الأفريقي، فرضت الكرة المغربية حضورها بقوة، حيث توج منتخب المحليين بلقبي كأس أفريقيا للاعبين المحليين (الشان) عامي 2020 و2024، في حين أحرز منتخبا أقل من 23 وأقل من 17 عاما كأس أمم أفريقيا عامي 2023 و2025 على التوالي.

وتواكب هذا التألق بسطوة الأندية المغربية قاريا، بتتويج الوداد الرياضي بدوري أبطال أفريقيا 2022، والرجاء الرياضي بكأس الاتحاد الأفريقي 2021. كما واصلت سيدات الجيش الملكي، العمود الفقري للمنتخب النسوي، هيمنتهن القارية بإحراز دوري أبطال أفريقيا للسيدات عامي 2022 و2025.

ورغم ذلك، اكتفى المنتخب النسائي ببلوغ نهائي كأس أمم أفريقيا عامي 2022 و2024 دون التتويج باللقب.

وتأمل الجماهير المغربية في أن يستغل المنتخب الأول إقامة بطولة أفريقيا على أرضه وبين جماهيره للظفر بالتاج الأفريقي الغائب منذ سنة 76، ليكون تاج الألقاب، خاصة بعد عودة أبناء السكتيوي قبل أيام بلقب كأس العرب من قطر بعد تألق لافت كالعادة.

هذا الزخم المتواصل أعاد طرح سؤال جوهري لدى المتابعين والمحللين: ما سر هذه نهضة الكرة المغربية المتسارعة؟ تتعدد الإجابات، لكنها تلتقي عند حقيقة واحدة مفادها أن "النجاح لا يأتي صدفة".

قبل أقل من عقدين، عاشت الكرة المغربية مرحلة تراجع، تمثلت في الغياب عن عدة نسخ من كأس أمم أفريقيا، والفشل في بلوغ كأس العالم بين 1998 و2018، وسط غياب رؤية واضحة لاكتشاف المواهب وتطويرها، وضعف الاحترافية في التسيير.

هذا الواقع بدأ يتغير مع إطلاق مشروع إصلاحي شامل قاده رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع منذ توليه المنصب عام 2017، مستندا إلى رؤية أوسع تعود جذورها إلى الرسالة الملكية الموجهة لمناظرة الصخيرات عام 2008، والتي أرست أسس إعادة هيكلة الرياضة الوطنية.

ويقول الدولي المغربي السابق يوسف شيبو إن "الطفرة التي شهدتها كرة القدم المغربية انطلقت فعليا قبل نحو 10 سنوات، من خلال إعداد إستراتيجية واضحة ومخطط متكامل للنهوض باللعبة".

ركز المشروع على تطوير البنية التحتية الرياضية، عبر بناء ملاعب حديثة وتجديد أخرى، مما مكّن المغرب من استضافة بطولات قارية كبرى، وأسهم في فوزه بشرف تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

لكن حجر الزاوية في هذا التحول كان أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أُنشئت عام 2009 كنموذج يجمع بين التكوين الرياضي والتعليم الأكاديمي. الأكاديمية تحولت، مع مرور الوقت، إلى خزان إستراتيجي للمواهب، وأسهمت في بروز أسماء وازنة في المنتخبات الوطنية، مثل يوسف النصيري، ونايف أكرد، وعز الدين أوناحي، إلى جانب لاعبين في منتخبات الشباب والسيدات.

ويضيف شيبو: "بداية المخطط كانت بالبنى التحتية، حيث أسهمت الدولة في تسخير كل ما يمكن أن يساعد في تطوير البنى التحتية في كل مناطق الدولة من ملاعب وفنادق ومراكز التكوين داخل الأندية ومراكز التكوين الجهوية التابعة للاتحاد المغربي ومركز محمد السادس للمنتخبات".

كما يشير يوسف شيبو إلى أهمية اهتمام المسؤولين عن الكرة المغربية بالكادر التأطيري الوطني من مؤطرين ومدربين، والنتائج المحققة كان وراءها أطر مغربية، حيث تم تأهيل المؤطرين وتكوينهم.

وإلى جانب تطوير اللاعبين، أُتيحت الفرصة للمدربين المغاربة لاكتساب الخبرة والتكوين، مما أفضى إلى تولي كوادر وطنية تدريب مختلف المنتخبات السنية، من طارق السكتيوي إلى محمد وهبي ونبيل باها وصولا إلى المنتخب الأول بقيادة وليد الركراكي.

اعتمد المشروع المغربي أيضا على استقطاب اللاعبين من أبناء الجالية المغربية في أوروبا، خاصة في دول ذات تقاليد كروية راسخة مثل فرنسا وإسبانيا وهولندا.

ويتابع شيبو حديثه بقوله "والأمر لم يقتصر على المدربين فقط أو الفريق الأول، بل كان هناك خطة لرفع مستوى الفئات الشبابية من خلال البحث عن أي لاعب مغربي موهوب في جميع الأعمار في المغرب وخارجها. كما تم التركيز على اللاعبين المغاربة الناشطين في أفضل الأكاديميات والنوادي الأوروبية الكبيرة كأياكس أمستردام، وبرشلونة، وفرنسا".

ويشير إلى أنه "تمت الاستعانة بمجموعة من كشافي المواهب في كل المناطق في العالم للبحث عن أفضل المواهب وإقناعها بتمثيل المغرب، مما أعطى إضافة لكل المنتخبات".

وبفضل هذه السياسة، عزز المنتخب صفوفه بنجوم مثل حكيم زياش وأشرف حكيمي أفضل لاعب أفريقي لسنة 2025 وسفيان أمرابط ونصير مزراوي، الذين لعبوا دورا محوريا في إنجاز المربع الذهبي بمونديال قطر 2022.

كما أن تألق المنتخب المغرب عالميا واستمرارية مشاركته في بطولات العالم والمنافسات الأولمبية، سهل على المسؤولين مهمة إقناع المواهب ذات الجنسيات المزدوجة في اختيار تمثيل المغرب.

بعكس معظم الأكاديميات المرتبطة بحاجات الأندية، وُلدت أكاديمية محمد السادس من تصور وطني لإصلاح كرة تمثل نموذج المدافع القائد الهادئ، بينما يمنح عز الدين أوناحي المنتخب إيقاعه الفني، ويؤمّن أسامة ترغا

دلالات

شارك برأيك

الكرة المغربية.. قصة نجاح عالمية وقارية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.