طبع التوتر العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين، لكن الأسابيع الأخيرة دفعت هذا المسار إلى مستوى أكثر خطورة. فبعد أن كانت كاراكاس أحد أبرز الشركاء التجاريين لواشنطن في أميركا الجنوبية، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو تصعيدٍ مفتوح يستهدف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونظامه، ويتقدّم فيه "الكاريبي" إلى واجهة الاشتباك.
يبدو أن ترمب يعيد إحياء "مبدأ مونرو" عبر استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارته مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، بما يمنح التصعيد غطاءً أيديولوجيًا قديمًا/جديدًا: “الحديقة الخلفية” التي لا يُسمح لخصوم واشنطن بتثبيت أقدامهم فيها.
يُعَدّ "مبدأ مونرو" العمود الفقري للسياسة الخارجية الأميركية تجاه فنزويلا وأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرنين.
بدأ "مبدأ مونرو" في سياق حماية الجمهوريات الناشئة (مثل فنزويلا) من عودة الاستعمار الأوروبي، وكتحذيرٍ للقوى الأوروبية من التدخل في "نصف الكرة الغربي". ثمّ تطوّر تدريجيًا إلى إطارٍ يمنح الولايات المتحدة ذريعة التدخل في شؤون الجوار.
هنا برزت فنزويلا بوصفها إحدى أبرز ساحات اختبار هذا التحوّل في محطتين تاريخيتين. ففي عام 1895، استنجدت فنزويلا بالولايات المتحدة ضد بريطانيا في نزاعٍ حدودي، وفق مكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأميركية. فتدخلت واشنطن، ورسّخت تلك الحادثة صعودها كقوةٍ مؤثرة، مع تأكيدها أنها ستمارس، بموجب "مبدأ مونرو"، ما تعتبره امتيازاتها في نصف الكرة الغربي.
وفي رسائله السنوية إلى الكونغرس عامَي 1904 و1905، وسّع الرئيس ثيودور روزفلت "مبدأ مونرو" عبر ما عُرف لاحقًا بـ"ملحق روزفلت". وبموجب هذا التوسيع، لم تعد دول نصف الكرة الغربي محصّنة فقط من الاستعمار الأوروبي، بل أُضيفت فكرة أن الولايات المتحدة تتحمّل "مسؤولية" الحفاظ على النظام وحماية الأرواح والممتلكات في تلك البلدان، وفق وثائق رسمية أميركية.
افتُتحت قنصلية أميركية في مدينة ماراكايبو الفنزويلية عام 1824، حين كانت فنزويلا جزءًا من الاتحاد الكولومبي. وشكّلت القنصلية أول تمثيل دبلوماسي للولايات المتحدة في فنزويلا.
يبدو أن ترمب يعيد إحياء "مبدأ مونرو" عبر استراتيجية الأمن القومي، بما يمنح التصعيد غطاءً أيديولوجيًا قديمًا/جديدًا: “الحديقة الخلفية” التي لا يُسمح لخصوم واشنطن بتثبيت أقدامهم فيها.
وبعد انفصال فنزويلا عن الاتحاد، اعترفت الولايات المتحدة بفنزويلا دولةً مستقلة في 28 فبراير/ شباط 1835. وفي 30 يونيو من العام نفسه، قدّم القائم بالأعمال الأميركي جون جي. إيه. ويليامسون أوراق اعتماده إلى الحكومة الفنزويلية في كاراكاس، مُؤسِّسًا رسميًا العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي 20 يناير/ كانون الثاني 1836، وُقِّعت أول معاهدة تجارية بين فنزويلا والولايات المتحدة، ودخلت حيّز التنفيذ في 20 يونيو/ حزيران من العام نفسه. كان ذلك في عهد الرئيس الأميركي السابع أندرو جاكسون، وفي عهد خوسيه ماريا فارغاس، أول رئيس فنزويلي مدني.
وفي أوائل القرن العشرين، استثمرت الشركات الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي، وأصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق لصادرات النفط الفنزويلية بحلول عشرينيات القرن العشرين.
وخلال الحرب الباردة، كانت فنزويلا حليفًا لواشنطن في سياسة احتواء الشيوعية، واعتمدت قواتها المسلحة إلى حدّ كبير على التدريب والسلاح الأميركيين.
مع وصول هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1998، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة تدهورٍ حاد وتوترٍ متصاعد.
أطلق تشافيز "الثورة البوليفارية"، وأعاد كتابة الدستور، وأمّم قطاع النفط. كما استفاد من احتياطيات بلاده النفطية وارتفاع أسعار الخام لتمويل سلع وخدمات مدعومة، بما أسهم في خفض معدل الفقر المدقع بنسبة 15%.





شارك برأيك
فنزويلا والولايات المتحدة: من الشراكة إلى حافة الاشتباك.. الكاريبي واجهة التصعيد