عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف لبنان.. رسائل مُبطّنة لفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة

عوني المشني: الانفجار الشامل يمثل كابوساً استراتيجياً لأمريكا لما يحمله من تهديد مباشر وواضح لمصالحها في المنطقة

فايز عباس: التهديدات الإسرائيلية تهدف لخلق حالة توتر داخلي بين السلطات اللبنانية وحزب الله وتحريض الرأي العام ضده

نزار نزال: السيناريو الأضعف حالياً الانفجار الإقليمي الشامل وتوسع الحرب لأن الظروف لم تُهيّأ بعد لمواجهة إقليمية وجودية

محمد أبو علان دراغمة: من المرجح بقاء الأوضاع على حالها حتى قمة ترمب- نتنياهو التي ستُحدد بعدها وجهة المرحلة المقبلة في الإقليم

عماد موسى: رسالة بالنار لإيران بأن إسرائيل تسعى إلى تكريس نفسها بوصفها "سيد الإقليم" وفرض معادلة الخضوع بالقوة

ياسر مناع: إسرائيل لا تسعى حالياً لحرب مفتوحة بل تعتمد "الاشتباك المُدار"  حيث تمتد النيران نحو طهران عبر الساحات المرتبطة بها

 

تتصاعد لهجة التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان باعتبار تلك التهديدات أداة ضغط مركزي تهدف إلى فرض معادلات سياسية وأمنية جديدة، يتقدمها السعي لنزع سلاح حزب الله أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون بالشأن الإسرائيلي في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا الخطاب التصعيدي يوصف بأنه محاولة لدفع الحكومة اللبنانية إلى تحمل عبء المواجهة الداخلية مع حزب الله، عبر تحميله مسؤولية أي تدهور أمني أو دمار محتمل في حال عدم الاستجابة للمطالب الإسرائيلية.

ووفق الكتاب والمختصين، لا تقتصر هذه التهديدات على بعدها العسكري المباشر، بل تحمل رسائل متعددة المستويات، داخلية وإقليمية ودولية، مع استمرار التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة ضمن معادلة دقيقة تقوم على إبقاء المنطقة في حالة توتر مضبوط، مشيرين إلى أن هذه التهديدات والضربات المحدودة تُستخدم كوسيلة لإدارة الصراع واستنزاف الخصوم وفرض وقائع تدريجية، كما أن هذا النهج يُبقي لبنان ساحة ضغط مفتوحة، بانتظار تحولات سياسية أو تفاهمات إقليمية بما يشمل إيران، قد تعيد رسم مسار المواجهة وحدودها.

 

ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الهدف المركزي للتهديدات الإسرائيلية المتواصلة بشن حرب على لبنان هو ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل تجريد حزب الله من سلاحه، معتبراً أن هذا الهدف بات واضحاً في السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي خلال المرحلة الماضية.

ويرى أن السؤال الأهم لم يعد يتعلق بطبيعة هذه الضغوط، بل بما يمكن أن يحدث في اليوم التالي لرفض حزب الله الواضح والصريح الانصياع لها، وفي ظل عجز الحكومة اللبنانية عن فرض هذا الخيار بالقوة. 

ويشير المشني إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالتهديدات السياسية والإعلامية، بل واصلت عدوانها العسكري عبر القصف المتكرر وعمليات الاغتيال في مناطق متفرقة من لبنان، وعلى امتداد أكثر من عام، دون أن تفضي هذه السياسات إلى تحقيق نتائج ملموسة على صعيد تغيير المعادلة القائمة.

 

إسرائيل أمام خيارات صعبة ومحدودة

 

وبحسب المشني، فإن هذا الواقع يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة ومحدودة، أولها الذهاب نحو تصعيد نوعي مختلف يقود إلى حرب شاملة على لبنان، وهو سيناريو يرى فيه المشني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون من بين الدافعين باتجاهه، لأسباب داخلية وإقليمية. 

أما الخيار الثاني، وفق المشني، فيتمثل بالبحث عن صيغ سياسية وأمنية جديدة تعيد طرح مسألة سلاح حزب الله ضمن سياقات مختلفة، تسمح لجميع الأطراف "بالنزول عن الشجرة" دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وهو ما يبدو أقرب إلى الرؤية الأمريكية.

غير أن المشني يشدد على أن المشهد أكثر تعقيداً مما يبدو عليه، بسبب الارتباط الوثيق بين ما يجري على الساحة اللبنانية وبين الصراع الأوسع بين إسرائيل وإيران. 

ويشير إلى أن تجربة العامين الماضيين أظهرت أن إيران تدرك جيداً أن تمكين إسرائيل من الانفراد بأي طرف من أطراف محور نفوذها سيُسهّل عليها تحقيق أهدافها، الأمر الذي يدفع طهران، بحكم نفوذها داخل هذا المحور، إلى تفضيل المواجهة في إطار مشترك أو متزامن، بدلاً من مواجهات مجزأة.

ويرى المشني أن أي انفراج محتمل في لبنان لن يكون معزولاً عما يجري في طهران، وهو ما يُدخل الأزمة اللبنانية في معادلة إقليمية أكثر تعقيداً، تفتح الباب أمام سيناريو انفجار شامل قد يتجاوز حدود لبنان ليشمل إيران واليمن، وربما ساحات أخرى كجنوب سوريا. 

ويعتبر المشني أن هذا السيناريو يمثل كابوساً استراتيجياً للولايات المتحدة، نظراً لما يحمله من تهديد مباشر وواضح للمصالح الأمريكية في المنطقة.

ويشير إلى أن حالة المراوحة عند مستوى التهديدات الحالي، التي استمرت أشهراً، لم تعد قابلة للاستمرار طويلاً، مؤكداً أن عامل الزمن بات عنصراً حاسماً في الصراع. ويلفت المشني إلى أن إيران وحزب الله يستثمران الوقت في ترميم قدراتهما، كماً ونوعاً، وربما في دفع البرنامج النووي الإيراني إلى مراحل أكثر تقدماً خارج نطاق الرقابة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويعتقد أن البحث عن مخرج سياسي وأمني بات مصلحة مشتركة لجميع الأطراف، مؤكداً أن هذا المخرج يصبح ممكناً عندما تتراجع الاشتراطات الإسرائيلية إلى مستويات واقعية تسمح بتسويات عملية. 

ويرى المشني أن الأسابيع المقبلة، أو التي تليها بقليل، قد تفتح الباب أمام مسار مختلف يؤدي إلى حلول، محذراً من أن استمرار سياسة حافة الهاوية قد يقود إلى حريق إقليمي "يلتهم الجميع"، وهو سيناريو لا يرغب به أي طرف.

 

عدم الالتزام العملي بالاتفاقات المعلنة

 

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم ينجح حتى الآن في تحقيق أهداف الحرب، سواء على الجبهة اللبنانية أو في قطاع غزة، مشيراً إلى أن سلوك الحكومة الإسرائيلية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان يعكس استمرار النهج العسكري نفسه، وعدم الالتزام العملي بالاتفاقات المعلنة.

ويوضح أن إسرائيل واصلت، منذ إعلان وقف إطلاق النار، تنفيذ غارات شبه يومية على أهداف تزعم أنها تابعة لحزب الله، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 لبنانياً، في وقت تصر فيه تل أبيب على مطالبة الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بالكامل، في المقابل، يؤكد قادة الحزب رفضهم تسليم السلاح، انطلاقاً من قناعتهم بأن النوايا الإسرائيلية تتجه إلى البقاء في لبنان كقوة احتلال، لا سيما أن الجيش الإسرائيلي ما زال متمركزاً في خمس نقاط استراتيجية جنوب الليطاني، رغم الاتفاق على الانسحاب.

ويبيّن عباس أن هذا الواقع يعزز مخاوف لبنانية من أن إسرائيل لا تنوي العودة إلى الحدود الدولية المعترف بها، بل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.

ويلفت إلى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باجتياح واسع للبنان خلال الأسابيع المقبلة تحمل عدة أهداف، أبرزها خلق حالة توتر داخلي بين السلطات اللبنانية وحزب الله، وتحريض الرأي العام ضد الحزب عبر تصويره كطرف يريد تدمير لبنان بسبب رفضه تسليم سلاحه، وتحميله المسؤولية الكاملة عن أي دمار محتمل في حال عدم الانصياع للإملاءات الإسرائيلية.

 

استبعاد أن تمتد الحرب إلى إيران

 

وعلى صعيد الإقليم، يستبعد عباس أن تمتد الحرب إلى إيران، رغم صعوبة الأوضاع العسكرية والاقتصادية والاجتماعية هناك، مؤكداً أن طهران تمتلك القدرة على ضرب إسرائيل، كما حدث في المواجهة الأخيرة بين الطرفين، والتي لم تنهِ إسرائيل حتى الآن معالجة آثارها. 

ويشير عباس إلى أن إسرائيل، رغم تصعيد خطابها ضد إيران، لا تبدو جاهزة لتلقي ضربات جديدة، فيما لن تقدم إيران على حماية لبنان عسكرياً في هذه المرحلة.

ويرى عباس أن إسرائيل ستواصل قصفها وعمليات الاغتيال ضد قادة حزب الله، وقد توسع عملياتها لتشمل مناطق أخرى من لبنان، لكنها لن تقدم على احتلال الجنوب بالكامل، مكتفية بالبقاء في المواقع الحالية، مع تكثيف استهداف مناطق مدنية بهدف نشر الفوضى وتهيئة الأرضية لانقسام داخلي، مذكّراً بانسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، حين تركت خلفها السلاح والمتعاونين معها.

 

رزمة متكاملة من الرسائل

 

يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة تجاه لبنان تحمل "رزْمة متكاملة من الرسائل" تتوزع على مستويات عسكرية وداخلية وإقليمية ودولية، وتعكس تحولًا جذريًا في العقيدة الإسرائيلية القائمة على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية الهجوم المباشر. 

ويوضح أن الرسالة الأولى موجهة إلى حزب الله، وتهدف إلى ترسيخ الردع والضغط لمنع توسع الاشتباك من الحدود الشمالية إلى حرب شاملة، مع التأكيد على أن قواعد الاشتباك السابقة لم تعد قائمة، وأن إسرائيل ألغت عمليًا تفاصيل الماضي، ولن تتردد في توجيه ضربات في أي جغرافيا في الشرق الأوسط تعتبرها تهديدًا لأمنها.

ويشير نزال إلى أن إسرائيل تسعى، في هذا السياق، إلى ترتيب الجبهة الشمالية وإعادة بناء صورة ردع قوية بعد الإخفاقات التي مُنيت بها في غزة، معتبرًا أن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت ضربة قاسية للمشروع الصهيوني برمته. ويلفت نزال إلى أن تل أبيب تحاول مخاطبة جمهورها الداخلي، ولا سيما المستوطنين المتطرفين في الشمال، عبر إظهار قدرة الدولة على الحسم والقوة، وتعويض التآكل الذي أصاب صورة الردع الإسرائيلية.

وعلى المستوى الإقليمي، يؤكد نزال أن التهديدات الإسرائيلية تحمل رسالة مباشرة إلى إيران عبر استهداف "الساحات الأمامية" المرتبطة بها، بأن إسرائيل قادرة على فتح أكثر من جبهة في آن واحد، خلافًا لما كان سائدًا من اعتقاد لدى طهران وحلفائها بأن تعدد الجبهات كفيل بإغراق إسرائيل. 

ويؤكد نزال أن تل أبيب تسعى أيضًا إلى توجيه رسالة إلى واشنطن وباريس، في إطار ابتزاز سياسي يهدف إلى دفع الغرب للضغط على حزب الله والدولة اللبنانية، والتمهيد لأي تصعيد لاحق بعد تحميل المسؤولية للطرف الآخر.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرجّح نزال أن السيناريو الأقرب في المدى القريب هو عدم الذهاب إلى حرب شاملة، سواء مع إيران أو لبنان، نظرًا للكلفة العالية جدًا لمواجهة مباشرة من هذا النوع على إسرائيل. 

 

الولايات المتحدة تضبط الإيقاع حاليًا

 

ويوضح نزال أن الولايات المتحدة تضبط الإيقاع حاليًا ولا ترغب في انفجار واسع قبل ترتيب ملفات دولية كبرى، فيما تفضّل إيران إدارة الصراع عبر الوكلاء بدل المواجهة المباشرة، مع الإبقاء على هامش للضربات المحدودة وغير المعلنة.

ولم يستبعد احتمال استمرار حالة "الاحتواء المتوتر"، عبر ضربات إسرائيلية متواصلة في لبنان وتصعيد إعلامي دون انفجار شامل، بالتوازي مع ضغوط دولية لإبقاء الاشتباك ضمن سقوف مضبوطة. 

ويشير إلى سيناريو تصعيد محدود ومؤقت، قد يشمل ضربات أوسع داخل لبنان وردًا محسوبًا من حزب الله، مع تأكيده أنه لا يرجّح ردًا كبيرًا من الحزب إلا في حال حدوث توغل بري، وهو ما قد يدفع الأمور نحو حرب طاحنة في جنوب لبنان.

ويؤكد نزال أن السيناريو الأضعف في المرحلة الحالية هو الانفجار الإقليمي الشامل وتوسع الحرب إلى أكثر من ساحة، معتبرًا أن الظروف لم تُهيأ بعد لمواجهة إقليمية وجودية، وأن المشهد الراهن سيبقى محكومًا بالتجاذب بين التصعيد المحسوب، والمفاوضات، والضغوط الاقتصادية والمدنية التي تحاول إسرائيل توظيفها لإضفاء طابع غير عسكري على الصراع.

 

 

 محاولة دفع الساحة اللبنانية نحو توتر داخلي

 

يعتقد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الرسائل والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة تجاه لبنان تحمل في جوهرها حزمة أهداف متكاملة، تتقدمها مساعٍ واضحة لنزع سلاح حزب الله بالكامل، أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن إذا تعذّر نزعه كلياً. 

ويوضح أن هذه الضغوط لا تنفصل عن محاولة إسرائيل دفع الساحة اللبنانية نحو توتر داخلي قد يقترب من سيناريو صدام أهلي بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، عبر اتهام الحكومة بالتقصير في ملف السلاح وتحميلها المسؤولية السياسية والأمنية.

ويبيّن دراغمة أن أحد الأهداف المركزية لهذه التهديدات يتمثل في تثبيت مبدأ ما تسميه إسرائيل "حرية الحركة" لجيشها داخل الأراضي اللبنانية، بما يشمل تنفيذ عمليات قصف واستهداف لمنشآت وأشخاص، بذريعة أنهم يعملون على إعادة تأهيل وبناء قدرات حزب الله، خصوصاً في جنوب لبنان. 

ويعتبر دراغمة أن هذه الرسائل لا تُوجَّه إلى لبنان فقط، بل إلى دول المنطقة كافة، في إطار تعميم النموذج نفسه الذي يُطبَّق في غزة، بحيث تصبح أي دولة عربية، وفق المفهوم الإسرائيلي، عرضة لعمليات عسكرية إذا صُنّفت كساحة تهديد.

ويشير إلى أن هذا المنطق ظهر بوضوح في تصريحات أمنية إسرائيلية تحدثت مؤخراً عن إمكانية تنفيذ ضربات حتى داخل الأراضي المصرية، بذريعة منع تهريب السلاح، الذي تدّعي إسرائيل أن جزءاً منه يصل إلى قطاع غزة، ما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع دائرة العمل العسكري خارج حدودها التقليدية.

وفي ما يتعلق بإمكانية امتداد المواجهة إلى إيران، يستبعد دراغمة هذا السيناريو في المرحلة الحالية، مرجعاً ذلك إلى سببين رئيسيين: أولهما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يرغب بفتح ملف إيران حالياً في ظل انشغاله بملفات غزة وأوكرانيا وغيرها، وثانيهما أن إيران نفسها غير معنية بفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، إلا إذا تعرضت لاعتداء مباشر، وفي هذه الحالة قد يكون ردها أشد من السابق.

 

مسار الأحداث مرتبط بما يجري في غزة

 

وحول السيناريوهات المرتقبة في لبنان، يؤكد دراغمة أن مسار الأحداث هناك مرتبط بشكل وثيق بما يجري في قطاع غزة، فكلما اتجه الوضع في غزة نحو التهدئة وتقدّم تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترمب، زادت احتمالات تصعيد العدوان الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، مستفيداً من تفرغ قواته. 

ويصف هذا التصعيد المحتمل بأنه سيكون أكبر من عملية عسكرية محدودة، لكنه دون مستوى حرب شاملة.

ويؤكد دراغمة أن أي تطور حاسم في لبنان أو غزة يبقى مرهوناً بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مرجحاً بقاء الأوضاع على حالها حتى قمة ترمب–نتنياهو المرتقبة في واشنطن نهاية الشهر، حيث ستتحدد بعدها وجهة المرحلة المقبلة في الإقليم.

 

 

 

رسائل سياسية وعسكرية متداخلة

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف لبنان تحمل جملة من الرسائل السياسية والعسكرية المتداخلة، في مقدمتها ممارسة ضغط مباشر على حزب الله على المستويات العسكرية والأمنية والاجتماعية، في محاولة لإضعاف قدرته على الصمود والمناورة في المرحلة المقبلة. 

ويوضح أن هذه التهديدات لا تنفصل عن مسعى موازٍ للضغط على الحكومة اللبنانية، بهدف دفعها للعب دور أكثر تشددًا تجاه الحزب، بما يشبه البحث عن "طرف ثالث" يتولى مهمة كبحه داخليًا.

ويشير موسى إلى أن إسرائيل توجه في الوقت ذاته رسالة "بالنار والبارود" إلى إيران، مفادها أنها تسعى لتكريس نفسها بوصفها "سيد الإقليم"، في رسالة تقوم على فرض معادلة الخضوع بالقوة، لافتًا إلى أن هذا التصعيد يأتي عقب إعادة تسليح جيش الاحتلال بأسلحة جديدة وأكثر فاعلية، وفق ما يتسرب من معلومات وتقارير إعلامية.

وفي السياق الداخلي الإسرائيلي، يعتبر موسى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول استعادة جزء من مكانته السياسية بعد العزلة الدولية التي قادت إليها سياساته، كما يسعى إلى ابتزاز الداخل الإسرائيلي لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، من بينها تعزيز فرصه بالحصول على العفو. 

لكن موسى يتساءل في المقابل عن قدرة نتنياهو وحكومته على تحمّل كلفة استمرار الحرب، رغم ما تمتلكه إسرائيل من تفوق جوي واستخباراتي، مشيرًا إلى أن "الجهاز المناعي" الداخلي الإسرائيلي قد تصدّع بعد حرب الاثني عشر يومًا مع إيران.

 

نتنياهو يراقب بحذر تطورات حرب روسيا وأوكرانيا

 

ويوضح موسى أن نتنياهو يراقب بحذر تطورات الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا، مترقبًا ما إذا كانت ستنتهي بتسويات كبرى قد تعيد رسم موازين القوى الدولية. 

ويشير إلى أن المنطقة تعيش مرحلة انتظار متوتر، تتخللها محاولات تصعيد واستطلاع بالقوة، في سياق ترتيبات وتسويات دولية أوسع تهدف إلى تطويق الصين جيوسياسيًا.

 

تحوّل واضح في العقيدة الأمنية لتل أبيب

 

يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف لبنان تعكس تحوّلًا واضحًا في العقيدة الأمنية لتل أبيب، يقوم على تبنّي سياسة المبادرة العسكرية المباشرة ضد حزب الله، بدل الاكتفاء بسياسة الردع التقليدية.

ووفق مناع، فإن الهدف المركزي لهذا المسار هو نزع سلاح الحزب أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن، عبر تحويل جنوب لبنان إلى منطقة منزوعة السلاح، بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية الأوسع لعزل النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويشير إلى أن هذا التوجه يتجسد ميدانيًا في ضربات إسرائيلية مستمرة ومركزة تستهدف البنية العسكرية لحزب الله، ضمن استراتيجية محسوبة تعتمد على توجيه القوة في التوقيت والمكان اللذين تختارهما إسرائيل، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. 

ويعتقد مناع أن تل أبيب لا تسعى حاليًا إلى حرب مفتوحة مع إيران، بل تعتمد ما يمكن وصفه بـ"الاشتباك المُدار"، حيث تمتد النيران نحو طهران بشكل غير مباشر عبر الساحات المرتبطة بها، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.

وفي موازاة المسار العسكري، يلفت مناع إلى أن إسرائيل تعمل على ترسيخ مسار دبلوماسي- اقتصادي مكمّل، يقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان، خاصة في قطاع الطاقة، من خلال تزويده بالغاز الطبيعي والمشاركة في مشاريع استخراجه من شرق المتوسط. 

ويؤكد مناع أن هذا المسار يحظى بدعم أمريكي مباشر، ويأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الإقليم عبر مشاريع الطاقة والتكامل الاقتصادي.

وبحسب مناع، تراهن إسرائيل على توظيف المصالح الاقتصادية المشتركة كأداة مزدوجة للاستقرار والردع، عبر ربط الأمن بالاقتصاد، واستخدام الضغط العسكري والسياسي لدفع الحكومة اللبنانية نحو مسار نزع سلاح حزب الله، باعتباره، من وجهة نظرها، شرطًا أساسيًا لأي استقرار طويل الأمد.

دلالات

شارك برأيك

استهداف لبنان.. رسائل مُبطّنة لفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.