تستعد الجمهورية التركية لتحويل عام 2026 إلى عام دبلوماسي بامتياز، حيث من المقرر أن تحتضن أراضيها ثلاث قمم عالمية وإقليمية بارزة، تتصدرها قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 31)، بالإضافة إلى القمة الدورية لمنظمة الدول التركية.
وفي التفاصيل، ستكون العاصمة أنقرة محط أنظار العالم في شهر يوليو/تموز 2026، لاستضافتها قمة قادة حلف "الناتو"، ويأتي هذا الحدث في توقيت حساس تلعب فيه تركيا دوراً محورياً ونشطاً داخل التحالف، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الإقليمي والدولي.
ويعود تأسيس هذا الحلف العسكري الغربي إلى عام 1949، حيث بدأ بـ 12 دولة فقط بهدف رئيسي هو كبح النفوذ السوفياتي في القارة الأوروبية والعالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد توسع الحلف الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً له، ليضم في عضويته حالياً 32 دولة.
وتعتبر تركيا من الأعضاء القدامى في الحلف، حيث انضمت إليه عام 1952، وتمتلك ثقلاً عسكرياً كبيراً بكونها صاحبة ثاني أضخم جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بقوة بشرية عسكرية تصل إلى قرابة 440 ألف جندي، مما يمنحها صوتاً وازناً في قرارات الحلف.
وعلى صعيد التحديات البيئية، نجحت الدبلوماسية التركية في حسم ملف استضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31) لعام 2026، منهية بذلك حالة من التجاذب والمنافسة القوية مع أستراليا استمرت لسنوات، ومن المخطط أن تستضيف إسطنبول القمة، بينما تحتضن مدينة أنطاليا الساحلية الفعاليات والأنشطة الرئيسية.
ويُعد مؤتمر "كوب" المحفل الدولي الأبرز لمناقشة قضايا البيئة، حيث يُعقد سنوياً تحت مظلة الأمم المتحدة وبموجب الاتفاقية الإطارية التي أبصرت النور عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ في 1994، وتضم في عضويتها 196 دولة، وكانت تركيا قد انضمت رسمياً لهذه المعاهدة في عام 2004.
تنظر أنقرة إلى استضافة هذه القمم الثلاث باعتبارها فرصة إستراتيجية لتعزيز مكانتها بين الدول الفاعلة في الدبلوماسية العالمية.
وتهدف هذه الاجتماعات السنوية إلى جمع دول العالم للتفاوض والبحث عن حلول ناجعة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، والعمل على تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلاً عن تقديم الدعم والتمويل للمجتمعات والدول التي تعاني من الآثار السلبية للتغير المناخي.
ويشهد هذا الحدث العالمي حضوراً واسعاً لا يقتصر على رؤساء الدول والحكومات، بل يشمل وفوداً تفاوضية، وعلماء مناخ، وممثلين عن السكان الأصليين، ونشطاء من فئة الشباب، وصحفيين، ومنظمات بيئية، حيث تجتمع الدول الجزرية الصغيرة المهددة بالغرق مع القوى الاقتصادية الكبرى للوصول إلى توافقات ملزمة.
وفي سياق تعزيز عمقها الإستراتيجي القومي، تستضيف تركيا أيضاً في العام ذاته القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، وهي المنظمة التي تأسست عام 2009 وكانت تُعرف سابقاً باسم "مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية"، قبل أن تتطور وتغير مسماها ليعكس مستوى أعلى من التنسيق.
وتتألف المنظمة في شكلها الحالي من خمس دول أعضاء هي: تركيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، بالإضافة إلى وجود أعضاء بصفة مراقب وهم تركمانستان، والمجر، وجمهورية شمال قبرص التركية، حيث تسعى أنقرة من خلال هذه القمة لتعزيز الروابط الثقافية والسياسية مع محيطها التركي.
وترى الأوساط السياسية في أنقرة أن النجاح في تنظيم هذه القمم الثلاث المتنوعة (عسكرية، وبيئية، وقومية) يمثل فرصة ذهبية لتكريس مكانة تركيا كلاعب لا غنى عنه في الساحة الدولية، وتأكيداً على قدرتها في إدارة الملفات العالمية المعقدة.





شارك برأيك
أنقرة عاصمة للدبلوماسية العالمية.. تركيا تستعد لاستضافة 3 قمم دولية كبرى في 2026