عربي ودولي

السّبت 06 ديسمبر 2025 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس السوري: إسرائيل تصدّر أزماتها وتتهرب من مجازر غزة

صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع يوم السبت بأن إسرائيل تسعى جاهدة لتصدير أزماتها الداخلية ومحاولة الهروب من المسؤولية عن المجازر التي ترتكبها في قطاع غزة المحاصر.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل قد كثفت من اعتداءاتها على الأراضي السورية بشكل ملحوظ وغير مسبوق منذ سقوط نظام بشار الأسد، حيث قامت بتنفيذ أكثر من ألف غارة جوية و400 توغل داخل الأراضي السورية منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

جاءت هذه التصريحات خلال جلسة حوارية عقدت ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2025 في العاصمة القطرية، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية.

وفي تعليقه على الاعتداءات الإسرائيلية المتزايدة على كل من سوريا ولبنان، أوضح الشرع أن إسرائيل تحاول تصدير أزماتها إلى دول أخرى، سعيًا منها للتهرب من المجازر التي ترتكبها في قطاع غزة، وتبرير أفعالها تحت ذريعة المخاوف الأمنية.

وأشار إلى أن سوريا، ومنذ التحرير، قد أرسلت رسائل إيجابية تهدف إلى إرساء دعائم الاستقرار الإقليمي، إلا أن إسرائيل قابلت هذه المساعي بعنف شديد، كان آخرها المجزرة التي ارتكبتها في بلدة بيت جن بريف دمشق، والتي راح ضحيتها العشرات من المدنيين.

وقبل ثمانية أيام، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة مروعة في بلدة بيت جن بريف دمشق، أسفرت عن استشهاد 13 شخصًا وإصابة العشرات بجروح، وذلك نتيجة قصف جوي استهدف المنطقة بعد توغل قصير رافقه اشتباكات مع الأهالي الذين حاولوا الدفاع عن أرضهم.

وكشف الشرع عن وجود مفاوضات جارية مع إسرائيل بمشاركة أمريكية، مؤكدًا أن جميع الدول تدعم مطلب دمشق بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأكد إصرار سوريا على التزام إسرائيل باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، محذرًا من أن المنطقة منزوعة السلاح تثير الكثير من التساؤلات حول من سيحميها في غياب تواجد الجيش السوري.

وفي سياق متصل، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالب بلاده بضرورة جعل جنوب دمشق منطقة منزوعة السلاح، وذلك على الرغم من التحذيرات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتل أبيب بعدم عرقلة تطور سوريا إلى دولة مزدهرة.

جاء ذلك عقب زيارة قام بها نتنياهو لجنود إسرائيليين أصيبوا خلال اقتحامهم لبلدة بيت جن جنوبي سوريا، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه.

وقبل ذلك بيوم، طالب ترامب إسرائيل عبر منصته تروث سوشيال بالحفاظ على حوار قوي وحقيقي مع دمشق، وضمان عدم حدوث أي شيء من شأنه أن يتعارض مع تطور سوريا إلى دولة مزدهرة.

وزعم نتنياهو أن المتوقع من سوريا هو إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى المنطقة العازلة، بما في ذلك مداخل جبل الشيخ وقمة الشيخ، مجددًا زعمه بأن الاحتفاظ بهذه الأراضي يهدف إلى ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين.

واستغلت إسرائيل الإطاحة برئيس النظام السابق بشار الأسد لتوسيع رقعة احتلالها لمعظم هضبة الجولان السورية منذ عام 1967، وتواصل مطالباتها بنزع السلاح حتى حدود العاصمة دمشق.

كما تواصل إسرائيل تنفيذ توغلات برية وغارات جوية أسفرت عن استشهاد مدنيين وتدمير مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر للجيش السوري، على الرغم من أن الحكومة السورية لم تشكل أي تهديد لتل أبيب.

ورغم تعدي إسرائيل المستمر على سيادة سوريا، ادعى نتنياهو أنه من الممكن أيضًا التوصل إلى اتفاق مع السوريين، مؤكدًا أن بلاده ستتمسك بمبادئها في كل الأحوال.

وفي سياق الوضع الداخلي، أكد الشرع أن سوريا استعادت الكثير من علاقاتها الدولية بعد التحرير، وأنها تحولت من منطقة مصدرة للأزمات إلى منطقة يمكن أن تكون نموذجًا للاستقرار الإقليمي.

وتعهد بمواصلة العمل على إقناع الولايات المتحدة بإلغاء قانون قيصر بشكل كامل، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس ترامب تدعم مسار رفع العقوبات عن سوريا، وأن التعافي الاقتصادي سيساعد بشكل كبير على تحقيق الاستقرار.

وعلى صعيد جهود بناء الدولة، أكد الشرع أن سوريا انتقلت إلى نظام حكم لا يشبه سابقه بعد نجاح الثورة الشعبية، مشددًا على أن الجميع ممثل اليوم في الحكومة وفق مبدأ الكفاءة لا المحاصصة، وأن نظام الحكم الجديد سيتأسس على إعلان دستوري مؤقت وسيتبعه كتابة الدستور والتوجه للانتخابات بعد أربع سنوات.

من جهة أخرى، قال الشرع إن النظام السابق ورّثهم مشاكل كبيرة يجب معالجتها بحكمة، مشيرًا إلى أن سوريا دولة قانون تصون حقوق الجميع، وأن النزاعات التي شهدتها البلاد بدأت بفلول النظام السابق ثم تطورت.

وأكد الشرع أن سوريا بلد متطور قائم على الانتخابات، وأنه على الرغم من عدم جاهزية البلاد للانتخابات في هذا الوقت، فقد أجريت انتخابات مجلس الشعب بطريقة تتناسب مع المرحلة الانتقالية، وأن مبدأ اختيار الشعب لمن يحكمه هو مبدأ أساسي.

كما تطرق الرئيس السوري إلى الإعلان الدستوري الذي وقعه في آذار/مارس الماضي، والذي جرى خلاله تحديد المرحلة الانتقالية في البلاد بمدة خمس سنوات، مشيرًا إلى أنه بعد التحرير، جرى إجراء مؤتمر حوار وطني شامل انبثق منه إعلان دستوري مؤقت، وأن هذا الإعلان أعطى صلاحية للرئيس بالاستمرار خمس سنوات سيتم خلالها إصدار كثير من القوانين وكتابة الدستور الذي سيكون المرجعية الأساسية لنظام الحكم، وبعد 4 سنوات ستتجه البلاد للانتخابات.

واختتم الشرع تصريحاته بالتأكيد على أن سوريا تسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار والازدهار، وأنها تعمل على بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق جميع مواطنيها.

دلالات

شارك برأيك

الرئيس السوري: إسرائيل تصدّر أزماتها وتتهرب من مجازر غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.