أكد الاتحاد العام التونسي للشغل، يوم الخميس، استعداده للدخول في حوار مع السلطات من أجل التفاوض بشأن المطالب الاجتماعية، ولكنه لوح في الوقت نفسه بالتصعيد، بسبب ما وصفه بـ "رفض" الحكومة فتح باب المفاوضات.
جاء هذا التصريح على لسان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، في تصريح صحفي أدلى به أمام ضريح الزعيم النقابي فرحات حشاد في ساحة القصبة بالعاصمة تونس، وذلك عقب مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة والسبعين لاغتياله في 5 ديسمبر 1952 على يد المستعمر الفرنسي.
وقال الطبوبي: "نحن أصحاب الحق، نمد أيدينا للحوار، وفي اليد الأخرى نستعد للنضال. لقد اخترنا تاريخ 5 ديسمبر لعقد اجتماع الهيئة الإدارية لتجسيم قرار المجلس الوطني".
تشهد تونس في الأشهر الأخيرة توتراً متزايداً بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والتصعيد، بالإضافة إلى مظاهرات احتجاجية وإضرابات مهنية تطالب بزيادة أجور العمال، وتوسيع الحريات العامة، ومعالجة مشاكل التلوث الصناعي.
وكان المجلس الوطني لاتحاد الشغل، الذي انعقد بين 5 و7 سبتمبر 2024، قد فوض الهيئة الإدارية الوطنية لاتخاذ قرار بشأن الإضراب العام وتحديد موعده، وذلك على خلفية المطالب الاجتماعية.
وذكر موقع "الشعب نيوز" الإخباري المحلي أن "مبدأ الإضراب يأتي للمطالبة بحق التفاوض وفتح الحوار الاجتماعي واحترام الحق النقابي وتطبيق الاتفاقيات والاستجابة للمطالب الاجتماعية".
نحن أصحاب الحق ونحن نمد أيدينا للحوار وباليد الأخرى نستعد للنضال واخترنا تاريخ 5 ديسمبر لعقد اجتماع الهيئة الإدارية لتجسيم قرار المجلس الوطني.
وأضاف الطبوبي: "لقد وجهنا المراسلة تلو المراسلة للحكومة من أجل تطبيق الاتفاقيات، واخترنا الطريق الأسلم والمنهجية الواقعية، ولكن حتى الاتفاقيات السابقة تم إلغاؤها".
لم يصدر أي تعليق من الحكومة حتى الآن بشأن التصريحات الجديدة لاتحاد الشغل، إلا أنها ظلت تشدد مرارًا على التزامها باحترام الدستور والمعايير الدولية المتعلقة بالحريات العامة، وانفتاحها على التفاوض مع النقابات في حدود إمكانات الدولة.
تشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس سعيد في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية، بما في ذلك حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
في البداية، أيد الاتحاد العام للشغل إجراءات سعيد الاستثنائية، قبل أن يبدي تحفظات عليها بعد رفض الأخير دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر 2022.
تعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحًا لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
ويقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مؤكدًا عدم المساس بالحريات والحقوق.





شارك برأيك
اتحاد الشغل التونسي يلوح بالتصعيد ويجدد الدعوة للحوار مع السلطات