فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 5:31 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان بالخليل وتوسيع الاستيطان

شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وأفادت مصادر محلية بأن القوة المقتحمة أغلقت المداخل الرئيسية للمعهد والمنطقة المحيطة به في شارع المطار، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المنشأة التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لمخططات استيطانية حذرت منها محافظة القدس مسبقاً، تهدف إلى تصفية الوجود المؤسساتي للأونروا في المدينة المقدسة. ويسعى الاحتلال إلى إزالة المعهد القائم منذ عقود لإقامة مجمع تعليمي إسرائيلي بديل، في محاولة لفرض سيادة تعليمية وديمغرافية كاملة على المنطقة الواقعة بين كفر عقب ومخيم قلنديا.

ويعتبر معهد قلنديا ركيزة أساسية للتعليم المهني في المنطقة، حيث يقدم خدماته لنحو 350 طالباً وطالبة من الفئات الشابة. وقد أقيم هذا الصرح التعليمي على أرض خصصتها الحكومة الأردنية للوكالة الدولية قبل احتلال عام 1967، مما يمنحه وضعاً قانونياً وتاريخياً خاصاً تحاول سلطات الاحتلال تجاوزه.

وفي مدينة الخليل، واصلت سلطات الاحتلال انتهاكاتها بحق المقدسات الإسلامية، حيث مُنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي الشريف لليوم العاشر على التوالي. وأكد مدير المسجد، معتز أبو سنينة أن هذا المنع يأتي بذرائع واهية تتعلق بأعمال إنشائية وتسقيف لصحن الحرم تنفذها فرق إسرائيلية بشكل غير قانوني.

وتمنع قوات الاحتلال المؤذنين من الوصول إلى غرف الأذان، في وقت تواصل فيه الفرق الهندسية التابعة للمستوطنين تركيب أعمدة وقضبان حديدية داخل أروقة المسجد. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من خطة أوسع لتغيير المعالم التاريخية للحرم الإبراهيمي وفرض واقع جديد يخدم الرواية الاستيطانية في قلب المدينة القديمة.

وترافق هذا التضييق مع قرار خطير يقضي بسحب صلاحيات بلدية الخليل في إدارة شؤون الحرم الإبراهيمي، ونقلها إلى ما يسمى 'المجلس الديني' التابع لمستوطنة 'كريات أربع'. ويرى الفلسطينيون في هذه الخطوة اعتداءً صارخاً على الوضع القانوني والتاريخي القائم، ومحاولة لشرعنة السيطرة الاستيطانية على المقدسات.

على الصعيد السياسي، جاهر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بخطط حكومته التوسعية، مؤكداً إقامة 160 مزرعة استيطانية جديدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وأشار سموتريتش إلى أن الحكومة الحالية صادقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة منذ توليها مهامها، في تسارع غير مسبوق لعمليات الضم الزاحف.

وكشف الوزير المتطرف عن استثمار مليارات الشواقل في مشاريع البنية التحتية المخصصة للمستوطنين، بهدف ربط الكتل الاستيطانية وتعزيز القبضة الأمنية والمدنية على الأراضي الفلسطينية. واعتبر سموتريتش أن هذه الاستثمارات هي الضمانة الوحيدة لمنع أي تراجع مستقبلي عن المشروع الاستيطاني في حال تغيرت الحكومة.

وتعكس هذه التصريحات والتحركات الميدانية استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى تقويض حل الدولتين من خلال تفتيت الجغرافيا الفلسطينية. فبينما يتم خنق المؤسسات الدولية في القدس، يجري تهويد المعالم الدينية في الخليل وتوسيع المستوطنات في عمق الضفة الغربية المحتلة.

من جانبها، أكدت مصادر فلسطينية أن هذه الهجمة المسعورة تستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة وعزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض. وشددت الفعاليات الوطنية على ضرورة التحرك الدولي لحماية المؤسسات الأممية والمقدسات الإسلامية من مخططات التهويد التي يقودها وزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

ويبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التوتر في ظل إصرار الاحتلال على سياسة فرض الأمر الواقع وتجاوز كافة الخطوط الحمراء. ومع استمرار الصمت الدولي، تواصل آلة الاستيطان قضم المزيد من الأراضي، فيما يواجه الفلسطينيون في القدس والخليل تحديات وجودية تهدد هويتهم ومقدساتهم.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان بالخليل وتوسيع الاستيطان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.